"التاج" و"مناورة الملكة": أثواب خلعت عنها نساءها

"التاج" و"مناورة الملكة": أثواب خلعت عنها نساءها

20 نوفمبر 2020
الصورة
تعكس الملابس في "مناورة الملكة" تطور الشخصية وتحولاتها (نتفليكس)
+ الخط -

كجزء من رواية الأحداث، تساهم الأزياء في عكس مشاعر الشخصية وهويتها وارتباطها بزمان ومكان الحدث، كما تساعد في إبراز تطور الحالة النفسية للشخصية وتغييرها. ورغم أنه قد يتم التعامل مع الأزياء كخلفية للحدث الدرامي، إلا أنها عنصر محوري يعزز المعنى.

ضمن هذه الرؤية، يقدم "متحف بروكلين"، بالتعاون مع منصة "نتفليكس"، معرضاً افتراضياً تفاعلياً لأزياء مسلسلي "التاج" The Crown و"مناورة الملكة" The Queen’s Gambit. ويمكن حضور المعرض عبر الضغط على رابط إلكتروني.

يستمر المعرض حتى الثالث عشر من الشهر المقبل. يضم جلسة حوار تقدمها روث كارتر، الحاصلة على جائزة "أوسكار" عن فئة الأزياء، مع المصممين المشاركين في الأعمال. كما اختيرت الأثواب للمعرض من قبل المصمم ماثيو يوكوبوسكي، المسؤول عن الموضة والمواد الثقافية في المعرض.

وبحسب يوكوبوسكي، في حواره مع كارتر: "(متحف بروكلين) هو أول متحف في الولايات المتحدة يحتوي على مركز نسوي، وقد شعرت بأهمية هذين العرضين، حيث نرى لاعبة شطرنج تسعى إلى النجاح في عالم يسيطر فيه الرجال. وقد أحببت أيضاً قصة الليدي ديانا وهي تؤسس عالمها ضمن حياة العائلة المالكة". كما يؤكد رغبته بتحدي هذه الفترة الاستثنائية وسط وباء "كوفيد-19".

عبر تصاميم خلابة تقدمها غابرييل بيندر في مسلسل "مناورة الملكة"، يتم بناء الشخصية وعكس تطورها النفسي. فقد برزت الأزياء كعنصر يبين التغيرات التي طرأت على الشخصية الرئيسية، بطلة الشطرنج الخيالية في فترة الستينيات إليزابيث (بيث هارمون)، وثقتها المتزايدة بنفسها. وغالباً ما تضمنت الأزياء خطوطاً هيكلية وأنماطاً باللونين الأبيض والأسود، برمزية تحيل إلى لعبة الشطرنج.

كطفلة خجولة، نرى بيث هارمون ترتدي ثوباً لطيفاً بنقش من تصميم والدتها التي تنصحها بأن تكون ما تريده لنفسها هي، وليس ما يريده الآخرون منها. يقدم المعرض هذا الثوب الذي رغم بساطته يشكل جزءاً من الرابطة بين بيث هارمون ووالدتها المتوفاة. لاحقاً، يسلبها اليتم ودار الأيتام بعد وفاة والدتها من ثوبها، وتصبح رهينة زي موحد كئيب تقدمه الدار للفتيات اللواتي يعشن هناك.

بعد تبنيها، نرى تعامل الآخرين معها باستعلاء لعدم قدرتها على مجاراتهم في الملبس. لكن عند نجاحها في عالم الشطرنج، تعزز بيث هارمون شخصيتها وحضورها كلاعبة محترفة من خلال أثواب أنيقة وإطلالة فريدة تؤكد إدراكها لتميّزها وعلى تغيير وضعها الاجتماعي عما سبق.

ينقلنا المعرض موضحاً تطورات بيث هارمون من طفلة إلى امرأة تبحث عن ذاتها، ويتضح ذلك باختلاف إطلالاتها. من اللافت للانتباه أن الثوب الثاني في المجموعة هو من مشاهد بيث هارمون الأخيرة، أثناء لعبتها الكبرى والأهم، وهو بحسب المصممة غابرييل بيندر ذو لون مشابه لثوبها وهي طفلة.

توضح بيندر: "رغم أن المشاهد قد لا يلحظ ذلك، لكن هذا يجعله يشعر بأن بيث قد وصلت إلى بر الأمان، وعادت في حركة دائرية إلى البداية عندما كانت طفلة بثوب أخضر بنقش من خياطة والدتها". وتضيف بيندر، في حوارها مع روث كارتر، أنها اختارت اللون الأخضر ليعبر عن ذات بيث وقوتها، كما اختاروا اللون الأحمر لشعرها الذي يظهر أيضاً هذه القوة الداخلية.

سينما ودراما
التحديثات الحية

أزياء الفصل الثالث والرابع من مسلسل "التاج"، هي من تصميم إيمي روبرتس، الحائزة على جائزة "إيمي". تقدم روبرتس أزياء مفصلة مستوحاة من الإطلالات التي ارتدتها النساء البريطانيات في القرن العشرين، بما في ذلك الملكة إليزابيث الثانية والأميرة مارغريت والأميرة ديانا ورئيسة الوزراء مارغريت تاتشر.

يواجه مصمم الأزياء في الدراما التاريخية تحدياً فريداً يتمثل في التقاط روح العصر، مع إحضار مشاعره الخاصة إلى الإنتاج. ومع مسلسل مثل "التاج"، الذي يحاكي أزياء أشهر عائلة ملكية في العالم يتضاعف الضغط على مصمم الأزياء. لكن المصممين ميشيل كلابتون (الموسم الأول)، وجين بيتري (الموسم الثاني)، والمصممة إيمي روبرتس، نجحوا في التحدي وقدموا أزياء ساحرة عززت من قيمة الدراما. من المهم الإشارة إلى أن ثوب زفاف الليدي ديانا، وهو من تصميم المبدع ديفيد إيمانويل، يحتل مرتبة مهمة ضمن التصنيفات العالمية، ويعتبر من الأيقونات في عالم الأزياء.

وقد قدمت المصممة روبرتس هذا الثوب بطريقة تحاكي روح الثوب الأصلي، رغم التحدي الكبير لإعادة تقديم هذا الثوب الذي يشكّل تحدياً يستوجب كثيراً من الخيال من المصمم. وتبين روبرتس اهتمامها بشخصية ديانا، إذ أتاحت لها فرصة لقراءة معنى الأزياء النفسي، من خلال متابعة رحلة ديانا بداية، كشابة لطيفة تحاول الاستقرار ضمن العائلة المالكة، وينعكس ذلك من خلال اختيار روبرتس لألوان ترابية تعكس هذا، إلى سيدة تحاول الانفصال وتشكيل نفسها عبر اختيار أزياء أكثر جرأة للتعبير عن هذه الرغبة.

بالنظر إلى ما سبق، تأتي أهمية مسلسلي "التاج" و"مناورة الملكة"، كونهما مسلسلين يسلطان الضوء على شخصيات نسائية تسعى إلى تحدي القيود التي تفرضها البطريركية. وتتجلى أهمية الأزياء التي تقدمها هذه الأعمال لتأكيدها الهوية النسوية الفريدة التي تبرز تحدي السلطة، بالتأكيد على اختلاف النسوة وتمييزهنّ. من المثير للاهتمام كيف باتت المعارض الافتراضية وسيلة ليس فقط لتحدي "كوفيد-19"، بل لتحدي الحدود وإعطاء فرصة لجهور متنوع وعالمي للاستمتاع بالفنون.

المساهمون