9 مطامع أميركية وراء اندفاعة ترامب نحو غرينلاند

20 يناير 2026   |  آخر تحديث: 16:15 (توقيت القدس)
شارع مغطّى بالثلوج في نوك، غرينلاند، 19 يناير 2026 (شون غالوب/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تسعى الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب للسيطرة على غرينلاند بسبب ثرواتها المعدنية والمعادن النادرة، مما يعزز العائدات الاقتصادية ويقلل الاعتماد على أوروبا في إدارة الموارد القطبية.

- تعتبر غرينلاند موقعًا استراتيجيًا لتعزيز الأمن القومي الأمريكي في القطب الشمالي، حيث يمكن استخدامها لمراقبة التحركات العسكرية وتحويلها إلى منصة عسكرية دائمة.

- ينظر ترامب إلى ضم غرينلاند كخطوة تعزز صورته كرئيس موسّع لحدود الولايات المتحدة، مما يعيد صياغة ميزان القوى داخل حلف الناتو ويفرض الهيمنة الأمريكية.

تكشف عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى طرح فكرة السيطرة على غرينلاند أن القضية تتجاوز نزوة سياسية أو تصريحاً استعراضياً، لتلامس شبكة متكاملة من المطامع الاقتصادية والاستراتيجية والعسكرية والجيوسياسية. فوفق تقرير أوردته وول ستريت جورنال، اليوم الثلاثاء، يتبيّن أن الإدارة الأميركية ترى في الجزيرة القطبية كنزاً اقتصادياً غير مستغل، ومنصة عسكرية متقدمة، وأداة لإعادة رسم موازين القوة في القطب الشمالي، إضافة إلى كونها رافعة رمزية لإرث سياسي يسعى ترامب إلى تثبيته في ولايته الثانية.

وبالغوص في معطيات التقرير يمكن استخلاص تسعة مطامع تقف وراء اندفاعة ترامب نحو غرينلاند، وهي:

1 - السيطرة على الثروات المعدنية والمعادن النادرة

يبرز البعد الاقتصادي في صدارة المطامع الأميركية، إذ تنظر واشنطن إلى غرينلاند بوصفها مستودعاً ضخماً غير مستغل للمعادن النادرة والموارد الطبيعية الحيوية للصناعات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة. وتشير المناقشات داخل إدارة ترامب إلى نية عقد اتفاقات خاصة بحقوق التعدين، قد تتجاوز بكثير المزايا الاقتصادية التي توفرها الدنمارك لسكان الجزيرة، بما يضع هذه الموارد مباشرة في خدمة المصالح الأميركية طويلة الأمد.

2 - تحويل غرينلاند إلى أصل اقتصادي أميركي مباشر

يتعامل ترامب مع الجزيرة بمنطق رجل الأعمال، باعتبارها أصلاً عقارياً استراتيجياً يفوق بثلاثة أضعاف مساحة ولاية تكساس، ما يجعلها أكبر عملية توسع إقليمي منذ شراء ألاسكا. ووفق التقرير، لا يرى الرئيس الأميركي في الاتفاقات أو الشراكات بديلاً عن "الملكية" التي تمنح واشنطن تحكماً كاملاً بالعائدات الاقتصادية وباستخدام الأرض دون قيود سيادية.

3 - كسر الاعتماد على أوروبا في إدارة الموارد القطبية

يمثل الاستحواذ على غرينلاند فرصة للولايات المتحدة لتقليص الدور الأوروبي في إدارة ثروات القطب الشمالي، ونقل مركز القرار الاقتصادي من كوبنهاغن إلى واشنطن. ففرض السيطرة الأميركية يعني عملياً إخراج الجزيرة من المظلة الأوروبية، ووضع مواردها ضمن استراتيجية أميركية مستقلة في مواجهة المنافسة العالمية.

4 - استخدام الضغط التجاري أداة لتحقيق أهداف جيوسياسية

يكشف التقرير اعتماد ترامب الرسوم الجمركية سلاح ضغط مباشر، من خلال التهديد بفرض رسوم تصل إلى 25% على دول أوروبية لإجبار الدنمارك على التخلي عن الجزيرة. ويعكس هذا النهج دمجاً واضحاً بين السياسة التجارية والطموحات الجيوسياسية، في سابقة تهدّد بتفجير مواجهة اقتصادية عبر الأطلسي.

5 - توسيع الأراضي الأميركية وترسيخ إرث سياسي شخصي

ينظر ترامب إلى ضم غرينلاند بوصفها خطوة تاريخية تعزز صورته رئيساً موسّعاً لحدود الولايات المتحدة، على غرار الرئيس جيمس بولك. ويُظهر التقرير أن هذا البعد الرمزي يشكل دافعاً أساسياً، خصوصاً مع سعي ترامب إلى ترك بصمة دائمة في عامه الأخير في الحكم.

6 - تعزيز الأمن القومي الأميركي في القطب الشمالي

يربط ترامب غرينلاند مباشرة بالأمن القومي الأميركي، معتبراً أن السيطرة عليها ضرورية لسد أي فراغ استراتيجي قد تستغله الصين أو روسيا. وتُعد الجزيرة موقعاً محورياً لمراقبة التحركات العسكرية في شمال الأطلسي والممرات القطبية، ما يمنح الولايات المتحدة أفضلية استخباراتية وعسكرية واسعة النطاق.

7 - توسيع الانتشار العسكري وربطه بمنظومة الدفاع الصاروخي

تسعى الإدارة الأميركية إلى تحويل غرينلاند إلى منصة عسكرية دائمة، مرتبطة بمشروع "القبة الذهبية" للدفاع الصاروخي. ويؤكد ترامب أن امتلاك الأرض يتيح إنشاء قواعد ومنشآت لا يمكن تأمينها عبر اتفاقيات دفاعية فقط، ما يعزّز القدرة الأميركية على الردع والسيطرة في الفضاءين الجوي والبحري.

8 - إعادة هندسة دور حلف الناتو وفق الرؤية الأميركية

يطرح ترامب السيطرة على غرينلاند باعتبارها وسيلة لتعزيز قوة الناتو، لكنه في الواقع يسعى إلى إعادة صياغة ميزان القوى داخل الحلف، عبر فرض واقع جغرافي يجعل الولايات المتحدة اللاعب المهيمن بلا منازع في شمال الأطلسي، ويحدّ من هامش القرار الأوروبي داخل المنظومة الدفاعية المشتركة.

9 - فرض الهيمنة الأميركية على النصف الغربي من العالم

تنسجم السيطرة على غرينلاند مع الهدف الأوسع للإدارة الأميركية بالهيمنة الأمنية على النصف الغربي من الكرة الأرضية. فامتلاك الجزيرة يعزّز الطوق الاستراتيجي الأميركي، ويمنح واشنطن قدرة أكبر على فرض إرادتها في القطب الشمالي وما بعده، ضمن رؤية توسعية تتجاوز الاعتبارات التقليدية للتحالفات الدولية.