%71 من مستفيدي منحة البطالة في الجزائر نساء... هل تتحول إلى دعم اجتماعي؟

11 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:41 (توقيت القدس)
1.9 مليون مستفيد من منحة البطالة (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- خصصت الحكومة الجزائرية 420 مليار دينار لمنحة البطالة للسنة المقبلة، مع زيادة في قيمتها، لكن وزير العمل شدد على ضرورة توفير فرص عمل حقيقية لدعم الاقتصاد، خاصة أن العديد من المستفيدين يفتقرون للتأهيل التعليمي الكافي.

- أشار الخبير الاقتصادي حمزة بوغادي إلى ضرورة إعادة ضبط منحة البطالة لتكون انتقالية، وربطها بسوق العمل الفعلي، مع التركيز على تصميم منح خاصة بالنساء لمعالجة المشكلات الاجتماعية.

- أكد الخبير المالي بوبكر سلامي على أهمية تنظيم المنحة لاكتساب المستفيدين خبرة عملية، وتحسين التنسيق بين سوق العمل ومخرجات التعليم والتكوين المهني.

أوضح خبراء اقتصاد في الجزائر لـ"العربي الجديد"، أن منحة البطالة رغم أهميتها تحتاج إلى إجراءات موازية لضمان فعاليتها الاقتصادية.

وكان وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي الجزائري، عبد الحق سايحي، أكد أن الحكومة رصدت ميزانية تفوق 420 مليار دينار (نحو 3.23 مليارات دولار) لتغطية نفقات منحة البطالة خلال السنة المقبلة، مشيرا إلى ارتفاع هذا المبلغ بأكثر من 20 مليار دينار بالمقارنة مع الغلاف المالي المسجل العام الحالي جراء الزيادات المقررة والتي سترفع قيمة المنحة من 15 ألف دينار إلى 18 ألف دينار (الدولار = نحو 130 دينارا).

وفي وقت أورد الوزير هذه الأرقام لتقديم الدليل على الاهتمام الذي تخصصه الدولة لشريحة العاطلين عن العمل، حرص في المقابل على التأكيد أنه "لا تجب الإطالة في منحة البطالة، بل يجب التوجه نحو تمكين البطالين من إيجاد فرص عمل لدعم الاقتصاد الوطني، واستغلال هذه الطاقات البشرية لتعزيز الاقتصاد الوطني".

وأشار الوزير إلى أنه من أصل 1.9 مليون مستفيد، يوجد 60% دون أي تأهيل تعليمي، مقابل 24% من الجامعيين، و16% من خريجي مراكز التكوين، فيما يمثل العنصر النسائي 71% مقابل 29% من الرجال.

إعادة ضبط منحة البطالة

أكد الخبير الاقتصادي حمزة بوغادي أن منحة البطالة الحالية، رغم نياتها الاجتماعية النبيلة، تحتاج إلى إعادة نظر لضمان فعاليتها الاقتصادية. وقال بوغادي: "من الضروري أن تكون المنحة انتقالية، ولا تتجاوز السنة الواحدة، مع وضع آليات لإيقافها تدريجيا خلال سنتين إلى ثلاث سنوات لتجنب الاعتماد المفرط عليها".

في تصريح لـ"العربي الجديد"، أشار الخبير إلى أن معالجة البطالة لا يمكن أن تتم فقط عبر المنح، بل يجب ربطها بسوق العمل الفعلي ومعالجة الاختلالات القائمة في التكوين والتوظيف. ولفت إلى أن 71% من المستفيدين نساء، معظمهن لسن في رحلة البحث عن عمل، ما يحوّل المنحة إلى دعم اجتماعي أكثر منه أداة لإدماج الشباب في سوق العمل. وأضاف: "يمكن تصميم منح خاصة بالنساء لمعالجة المشكلات الاجتماعية دون التأثير على سوق العمل، إذ إن قيمة العمل والاقتصاد الفعلي يجب ألا تتضرر".
وعلى هذا الأساس، أكد بوغادي أهمية وضع خطة اقتصادية واضحة للسنوات العشر المقبلة، تحدد توجه الدولة نحو الاقتصاد الصناعي أو الزراعي أو الصناعات الغذائية، مع ضمان توافق خطط التعليم العالي والتكوين المهني مع احتياجات السوق لتقليل الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية، واقترح تغيير النموذج الاقتصادي الحالي لضمان نتائج حقيقية في التنمية وسوق العمل.

وقال إنّ الأسلوب السابق الذي يقوم على الوكالة الوطنية للتشغيل كان أنجع في هذا السياق، بحكم أنه يوظف طالب العمل في منصب معين على أن تضمن الخزانة العمومية تسديد الراتب المقرر (عادة ما يكون قريبا من قيمة منحة البطالة حاليا)، وبالتالي يكتسب الشاب خبرة تؤهله للتدرج في العمل وتستفيد المؤسسة المعنية (صاحبة الشغل) دون أن تكون نفقات الدولة موجهة للاستهلاك المحض.

التنسيق بين سوق العمل والتكوين ضرورة

من جانبه، قال الخبير المالي بوبكر سلامي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن تخصيص 420 مليار دينار لمنحة البطالة لعام 2026 خطوة اجتماعية مهمة، لكنها لا تحقق الانتقال المنشود بين البطالة وسوق العمل. وأضاف أن "إعطاء الأموال دون آليات لتوظيف المستفيدين أو إدماجهم في العمل يؤدي إلى ضياع الموارد دون أي فائدة اقتصادية".

من هذا المنطلق، أوضح سلامي أن "المنحة ينبغي أن تُنظم بحيث يكتسب المستفيدون خبرة عملية، مثلا بالعمل أربع ساعات يوميا في مؤسسات خاصة أو عامة، مما يساعد في تكوين خبرة مهنية ويعود بالنفع على سوق العمل والدولة معا، إذ إن الملاحظ أنّ الكثير ممن يستفيدون من هذه المنحة يشتغلون في السوق الموازية أو لحسابهم الخاص دون إثباتات إدارية".

واستدل بأنّ الأرقام الأولية التي قدمتها الوكالات المتخصصة للحكومة فور إعلان منحة البطالة كانت تقدر بتسجيل 60 ألف عاطل عن العمل باحث عن منصب شغل، وسرعان ما ارتفعت لتتجاوز 1.2 مليون بسبب تهافت أشخاص آخرين على تسجيل أنفسهم، وهدفهم الأول الاستفادة من هذه المبالغ وليس الظفر بمنصب عمل.

ومن هنا، شدد على ضرورة ضبط المنحة لتشمل فقط المسجلين الباحثين عن العمل، لتجنب زيادة عدد المستفيدين دون إنتاجية. وتطرق سلامي إلى اختلال التنسيق بين سوق العمل ومخرجات الجامعات ومراكز التكوين، مشيرا إلى نقص الكفاءات في قطاعات مثل البناء والزراعة والأشغال العمومية، ما يستلزم وضع سياسات اقتصادية طويلة المدى لضمان مطابقة التكوين مع حاجات السوق.