استمع إلى الملخص
- النقابات تطالب بتطبيق مبدأ المساواة في الزيادات بين القطاعين الخاص والحكومي، حيث لم تُصرف زيادات منذ 2014 رغم تحقيق القطاعات أرباحًا كبيرة، ويُقدر عدد العاملين المتضررين بنحو 100 ألف عامل.
- تصاعدت التحركات النقابية للضغط على القطاع الخاص للعودة إلى طاولة المفاوضات، وسط تحذيرات من تعكر المناخ الاجتماعي وتوسع رقعة الإضرابات.
نفذ آلاف العمال التونسيين المنتمين إلى قطاعات الصناعات الغذائية والتجارة، اليوم الأربعاء، إضرابًا عامًا، احتجاجًا على رفض المشغلين صرف الزيادات في رواتبهم بعنوان العام الحالي، ما أدى إلى توقف العمل في المساحات التجارية الكبرى وتجارة التجزئة والتفصيل، إضافة إلى مصانع العجين الغذائي والمشروبات والمياه والقهوة، إلى جانب توقف جزئي في نشاط الأفران.
ويأتي هذا الإضراب استجابة لدعوة النقابات التي ترفض تجاوز حقوق العمال وحرمانهم من الزيادات السنوية، مطالبة بتطبيق مبدأ المساواة في الزيادات بين العاملين في القطاعين الخاص والحكومي. وفي السياق، قال كاتب عام الجامعة العامة للصناعات الغذائية والسياحة والتجارة والصناعات التقليدية، محمد البركاتي، في حديث مع "العربي الجديد" إن "نسبة الاستجابة للإضراب تراوحت بين 60 و70%، وإن أعلى نسب المشاركة سُجلت في المساحات التجارية الكبرى ومصانع العجين الغذائي".
وأكد البركاتي أن هذه القطاعات تحقق أرباحًا هامة لكنها ترفض تمتيع عمالها بحقوقهم في الزيادات الدورية في الرواتب، مشيرًا إلى أن آخر قسط من الزيادة صُرف لفائدة العمال في هذه القطاعات عام 2014، بمقتضى اتفاق تم توقيعه سنة 2021، يقضي بصرف أقساط زيادة سنوية تتراوح نسبها بين 6.25% و6.75%. وأضاف: "يحرم العاملون في العديد من القطاعات الخاصة من حق التعديل السنوي المنتظم في الرواتب، في حين تضمن الدولة هذه الحقوق كاملة لموظفيها".
واعتبر البركاتي أن السلطات مطالَبة بضمان حقوق جميع العمال في القطاعين العام والخاص، وإلزام المشغلين بصرف زيادات سنوية منتظمة لتحسين القدرة الإنفاقية للعمال التي يبددها الغلاء. ويُقدر عدد العاملين في القطاعات المشمولة بالإضراب بنحو 100 ألف عامل، تُصنف أجورهم من بين الأضعف في القطاع الخاص، وفق مصادر نقابية.
وقال البركاتي إن "هؤلاء العمال، الذين لا تتجاوز رواتبهم 900 دينار (ما يعادل 310 دولارات)، حُرموا من الزيادة في رواتبهم هذا العام بسبب رفض القطاع الخاص توقيع اتفاقات الزيادة". وأشار إلى أن النقابات سعت حتى الساعات الأخيرة من مساء أمس الثلاثاء إلى تفادي الإضراب وتوقيع اتفاق، غير أن المشغلين رفضوا ذلك، ما أدى إلى تنفيذ الإضراب اليوم.
وتصعّد النقابات التونسية تحركاتها ضد القطاع الخاص من أجل فرض العودة إلى طاولة المفاوضات، وإلزام المؤسسات الاقتصادية بصرف الزيادات السنوية في رواتب العمال والموظفين، وسط تحذيرات من تعكر المناخ الاجتماعي في البلاد. وانطلقت موجة الإضرابات قبل أسابيع من محافظة صفاقس (جنوب شرق البلاد)، التي تُعد العاصمة الاقتصادية للجنوب التونسي، حيث نفذت النقابات إضرابًا عامًا في القطاع الخاص شمل أكثر القطاعات حيوية.
ومنذ مايو/أيار الماضي، تعثرت المفاوضات الاجتماعية في القطاع الخاص بشأن زيادة رواتب العمال لعام 2025، في حين أعلنت المؤسسات نيتها المرور مباشرة إلى تطبيق الزيادات في الأجور بداية من سنة 2026، دون عقد أي لقاءات تفاوضية مع النقابات. ويتصاعد التوتر العمالي في القطاع الخاص التونسي وسط تلويح النقابات بتوسيع رقعة الإضرابات إلى محافظات أخرى، نتيجة تردي الأوضاع المهنية والمادية لما يقارب 1.8 مليون تونسي يعملون في المؤسسات الخاصة.