70% من اليمنيين بدون كهرباء... والإمارات تُفاقم الأزمة

23 سبتمبر 2020
الصورة
اليمنيون يغرقون في الظلام معظم أوقاتهم (Getty)
+ الخط -

تعيش معظم المدن والمحافظات اليمنية أوضاعاً مأساوية نتيجة أزمة المشتقات النفطية ونقص الوقود وارتفاع أسعاره، والتي انعكست سلبا على مستوى توليد الكهرباء.
ومنذ بداية الصراع الدائر في اليمن، لا تزال خدمة الكهرباء الحكومية منقطعة في معظم المحافظات اليمنية؛ إذ تبلغ نسبة المواطنين الذين لا يحصلون على الكهرباء العامة 70% من إجمالي عدد السكان، حسب مصادر لـ"العربي الجديد".
وتنتشر في المناطق التي ينقطع فيها التيار الكهربائي وخاصة الشمالية، خدمة الكهرباء التجارية ذات التكلفة المرتفعة، حيث يصل سعر الكيلو وات إلى ما يقارب 300 ريال مقارنة بنحو 6 ريالات سعر الكيلو العمومي قبل الحرب، وبنسبة ارتفاع تتجاوز 4000%، مقارنة بسعر الكيلو وات قبل الحرب، بالإضافة إلى فرض رسوم اشتراك أسبوعية تبلغ 300 ريال يدفعها المشترك سواء استهلك كهرباء أم لم يستهلكها، وهو ما يعد استغلالا لحاجة المواطنين لخدمة الكهرباء.
واستفحلت أزمة الكهرباء بشكل كبير منذ مطلع الشهر الحالي في عدن العاصمة المؤقتة المفترضة للحكومة اليمنية والخاضعة منذ إبريل/نيسان الماضي لإدارة وسيطرة الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، إذ إن سيطرتهم اكتملت بتعيين أحمد لملس محافظاً لعدن وهو عضو في المجلس الانتقالي الجنوبي، في إطار تفاهمات اتفاق الرياض، إذ تغرق المدينة في الظلام لمعظم فترات اليوم بعد نفاد كل المازوت الخاص بتشغيل المحطات الكهربائية العامة.
أما في محافظة حضرموت جنوب شرقي اليمن، فقد أجبرت أزمة الكهرباء محافظها، فرج البحسني، على التوجه إلى الإمارات لطلب المساعدة في حل أزمة الكهرباء في المحافظة الشرقية من اليمن التي تشهد صيفا ساخنا ومظلما مثل عدن وارتفاعا شديدا في درجة الحرارة.

وحسب مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد"، فإن هذه الزيارة كان هدفها الرئيسي إيجاد مخرج للمأزق الذي وضعت فيه الإمارات اليمنيين، خصوصاً في المناطق الجنوبية من اليمن.
وقامت الإمارات إبان سيطرتها المطلقة على عدن والمحافظات الجنوبية، بتحديد قائمة من السلع التي يحظر استيرادها، ومنها ألواح الطاقة الشمسية وسحب ما كان متوفراً منها في الأسواق، إذ كان لهذه الألواح دور كبير في حل جزء من مشكلة الطاقة الكهربائية في المحافظات الشمالية من اليمن.

وأرادت المحافظات الأخرى أن تحذو حذوها لكن اصطدامها بالإمارات وقراراتها العبثية في اليمن حال دون ذلك. 
في الإمارات لم يخرج اللقاء الذي بحث سُبل التعاون لإنشاء محطات بالطاقة الشمسية، بأي نتائج حسب مصادر محلية مطلعة في المحافظة.
وحسب المصادر، التي رفضت ذكر اسمها، فقد "كان اللقاء محبطا".

وأكدت المصادر أن الإمارات تحاصر اليمنيين وتحرمهم من مصادر الطاقة الكهربائية في وقت تعبث بمقدراتهم وثرواتهم وموانئهم وجزرهم، إذ اكتفت أبوظبي بإرسال الخبير المصري محمد الحداد رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية لتنمية التجارة البحرية، والذي حضر أول اجتماع للمحافظ مع وكلاء المحافظة وقيادات السلطة المحلية عقب وصوله إلى المكلا عاصمة المحافظة.
ويسود سخط كبير في المحافظات الجنوبية التي تغرق في الظلام منذ أيام وتشهد أزمة طاحنة في الكهرباء منذ بداية الحرب، والتي تكالبت عليها الأزمات من كل اتجاه ومنها انخفاض كبير في إمدادات المياه وارتفاعات قياسية متواصلة في أسعار السلع الغذائية في ظل انهيار قياسي للعملة وتجاوزها 800 ريال مقابل الدولار الواحد.
يقول المواطن أسامة عبد الباقي من سكان عدن، إن الوضع لم يعد يحتمل على الإطلاق مع توسع الكوارث المعيشية والخدمية والتي لم تعد معظمها متوفرة.
ويضيف لـ"العربي الجديد"، أن الكهرباء تعتبر من أهم الخدمات التي يعاني الناس من انقطاعها المتواصل، لأن اَثارها واضحة بقوة على الحياة المعيشية ومختلف الخدمات والأعمال المرتبطة بتوفرها.

المستشار السابق في وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية، منصور العزاني، يوضح لـ"العربي الجديد"، أن اليمن يعاني نقصا حادا مزمنا في الطاقة الكهربائية قبل الحرب، في حين تصل حاجة البلاد إلى أكثر من 1200 ميغاوات لم يكن متوفرا منها سوى 750 ميغاواتا، معظمها كانت تنتجه محطة مأرب الغازية بنحو 450 ميغاواتا والتي توقفت عن العمل بداية الحرب.
ويتابع أن الكهرباء من أكثر الأزمات والمشاكل التي تعاني منها الأسر اليمنية، وساهمت بشكل ملحوظ في تدهور أوضاعها المعيشية، في نفس الوقت برزت الطاقة الكهربائية كورقة تستخدمها الأطراف المتحاربة في صراعها الراهن بالأخص تحالف "السعودية والإمارات".
وتعاني المناطق الشمالية والغربية في اليمن من تكرار أزمة المشتقات النفطية، ودفعها ملاك مولدات الكهرباء الخاصة من حين لآخر لرفع أسعار التيار الكهربائي إلى مبالغ تتجاوز في بعض الأحيان 400 ريال للكيلو وات، بالإضافة إلى رسوم الاشتراك الأسبوعية. 
من جانبها، تعتمد المناطق الجنوبية والشرقية على خدمة الكهرباء العمومية نوعا ما في معظم المحافظات، ومع ذلك تؤدي أزمة المشتقات النفطية إلى انقطاع الكهرباء، كما هو الحال حالياً في عدن وحضرموت مع وصول ساعات الانقطاعات في اليوم إلى معدل 10 ساعات متواصلة مقابل ساعة توصيل واحدة للتيار الكهربائي.