6.3 ملايين شخص في ألمانيا يعملون بأجور منخفضة

05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:27 (توقيت القدس)
في برلين، ألمانيا ، 22 مارس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في أبريل 2025، عمل حوالي 6.3 ملايين شخص في ألمانيا بأجر لا يتجاوز 14.32 يورو للساعة، مما يمثل 16% من إجمالي الوظائف، بانخفاض من 21% في 2014 بفضل سياسة الحد الأدنى للأجور.
- حد الأجر المنخفض يشمل الوظائف التي تقل أجورها عن ثلثي متوسط الأجر، حيث بلغ 14.32 يورو في 2025، بينما الحد الأدنى القانوني للأجور 12.82 يورو، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 13.90 يورو.
- تباطؤ النمو الاقتصادي الألماني بسبب أزمات مثل ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، مع استمرار الاعتماد على العمالة منخفضة الأجر في قطاعات مثل الضيافة والزراعة.

لم يشهد قطاع الأجور المنخفضة في الاقتصاد الألماني أي انكماش في الفترة الأخيرة، إذ عمل نحو 6.3 ملايين شخص في إبريل/ نيسان 2025 مقابل أجر لا يتجاوز 14.32 يورو للساعة، بحسب ما أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن اليوم الجمعة. ووفقاً للبيانات، يمثل هذا العدد نحو 16% من إجمالي الوظائف، وهي النسبة نفسها المسجلة قبل عام. أما في إبريل/ نيسان 2014، فكانت النسبة تبلغ 21%، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ خلال عامي 2022 و2023.

تجدر الإشارة إلى أن حد الأجر المنخفض يُعدّ متغيراً، ويشمل جميع الوظائف – باستثناء المتدربين – التي تقلّ أجورها عن ثلثي متوسط الأجر الإجمالي للساعة. وقد بلغت هذه العتبة في إبريل/ نيسان 2025 نحو 14.32 يورو، مقابل 13.79 يورو في عام 2024. في المقابل، يبلغ الحد الأدنى القانوني للأجور حالياً 12.82 يورو، ومن المقرّر أن يرتفع مع بداية العام الجديد إلى 13.90 يورو.

وأوضحت دوروتيه شباناجل، الخبيرة في معهد الاقتصاد والعلوم الاجتماعية التابع لمؤسسة "هانز بوكلر" الألمانية، أن تراجع عدد الوظائف ذات الأجور المتدنية منذ عام 2014 يعود إلى نجاح سياسة الحد الأدنى للأجور، قائلة: "لقد وضع المزيد من المال في جيوب المواطنين وقلّل من فجوات الأجور".
ويُذكر أن أكثر من نصف الوظائف في قطاع الضيافة 51% تقع ضمن فئة الأجور المنخفضة، مقابل 45% في قطاعات الزراعة والغابات وصيد الأسماك، بينما يحصل نحو ثلث العاملين 36% في مجالات الفن والترفيه على أجور متدنية. أما فجوة الأجور بين أقل 10% دخلاً وأعلى 10%، فبقيت من دون تغيير يُذكر، إذ يحصل أصحاب الدخول المرتفعة على 39.65 يورو في الساعة، أي ما يعادل 2.95 ضعف ما يتقاضاه أصحاب الدخول المنخفضة الذين يبلغ متوسط أجرهم 13.46 يورو في الساعة.

يأتي هذا الثبات في قطاع الأجور المنخفضة في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي الألماني خلال العامين الماضيين، إذ تأثر الاقتصاد بأزمات متلاحقة، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم الناتج عن الحرب في أوكرانيا، إلى جانب ضعف الطلب الداخلي وتراجع الصادرات. وعلى الرغم من محاولات الحكومة دعم القدرة الشرائية عبر رفع الحد الأدنى للأجور، فإن قطاعات واسعة، خاصة الخدمات والضيافة والزراعة، لا تزال تعتمد على العمالة منخفضة الأجر، ما يعكس تحدياً هيكلياً في سوق العمل.

كذلك تشير دراسات اقتصادية ألمانية إلى أن الفجوة بين الأجور والإنتاجية اتسعت في السنوات الأخيرة، وأن رفع الحد الأدنى للأجور ساهم في تحسين أوضاع بعض الفئات من دون أن يؤدي إلى ضغوط تضخمية كبيرة، لكنه لم يُنهِ ظاهرة الوظائف الهامشية أو العقود المؤقتة التي تبقي شريحة من العاملين في دائرة الدخل المحدود.

تُظهر الأرقام أن سوق العمل الألماني لا يزال منقسماً بين وظائف ذات أجور مرتفعة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية، وأخرى منخفضة الأجر في قطاعات الخدمات والزراعة. ومع استمرار النقاش حول العدالة الاجتماعية وتوزيع الدخل، تبدو سياسات الأجور مرشحة لأن تكون محوراً رئيسياً في الجدل الاقتصادي والسياسي خلال عام 2025، خصوصاً في ظل ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة التي تزيد من حساسية المواطنين تجاه مستويات الأجور والقدرة الشرائية.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

المساهمون