57 مليار دولار من المغتربين تعزز احتياطيات الهند

14 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 19:42 (توقيت القدس)
عمال هنود في موقع بناء في الرياض، 16 يونيو 2022 (فرانس برس)

نجحت الهند في استقطاب 56.85 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ إطلاق حملة لجذب أموال المقيمين في الخارج خلال يونيو/حزيران، ما منح البنك المركزي مساحة أوسع لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي ودعم الروبية في مواجهة ارتفاع أسعار النفط.

وأظهرت بيانات أصدرها بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي)، اليوم الجمعة، أن البنوك جمعت 52.3 مليار دولار حتى 13 أغسطس/آب عبر ودائع المغتربين المقومة بالعملات الأجنبية. وارتفع الإجمالي إلى 56.85 مليار دولار بعد إضافة 1.7 مليار دولار من مبادلات الاقتراض التجاري الخارجي و2.8 مليار دولار من اقتراض المؤسسات المالية الهندية في الخارج.

إنهاء مبكر لتسهيلات المبادلة

قرر بنك الاحتياطي الهندي إنهاء تسهيلات مبادلة العملات المرتبطة بودائع المغتربين في 31 أغسطس/آب، بدلا من الموعد السابق المحدد في 30 سبتمبر/أيلول، بعدما تجاوزت التدفقات التوقعات الأولية. وقال البنك إن "الاستجابة المشجعة لتسهيلات المبادلة والتدفقات الناتجة عنها دفعته إلى قصر الاستفادة من البرنامج على الودائع التي تجمع حتى نهاية أغسطس/آب. وستظل تسهيلات الاقتراض الخارجي الأخرى مفتوحة حتى نهاية العام".

وكان البنك المركزي قد أعلن في يونيو/حزيران تحمّله تكاليف التحوط من تقلبات العملات للبنوك التي تجمع ودائع من الهنود المقيمين في الخارج، كما سمح لها بالاقتراض بضمان تلك الودائع. وسارعت البنوك إلى تقديم فوائد تصل إلى 7.75% على الودائع لأجل خمس سنوات لجذب أموال الجالية الهندية التي يقدر عددها بنحو 35 مليون شخص.

احتياطي الهند يتجاوز 700 مليار دولار

أسهمت تدفقات العملات الأجنبية في رفع احتياطيات الهند إلى 707 مليارات دولار في الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس/آب، وهو أعلى مستوى في أربعة أشهر. وزاد الاحتياطي 14.1 مليار دولار خلال أسبوع واحد، مسجلا أكبر ارتفاع أسبوعي منذ يناير/كانون الثاني. وارتفعت الاحتياطيات بنحو 40 مليار دولار خلال ستة أسابيع، مدعومة بودائع المغتربين والاقتراض الخارجي واستثمارات الأجانب في السندات الحكومية. وبلغت الأصول المقومة بالعملات الأجنبية 574.6 مليار دولار، بينما ارتفعت احتياطيات الذهب إلى 108.7 مليارات دولار، وفقا لوكالة رويترز.

وتمنح هذه الأموال البنك المركزي قدرة أكبر على التدخل في سوق الصرف وبيع الدولار عند الحاجة للحد من تراجع الروبية. وتكتسب الاحتياطيات أهمية إضافية مع ارتفاع أسعار النفط، لأن الهند تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتغطية احتياجاتها من الطاقة، ما يزيد الطلب المحلي على الدولار.

الفرق بين الودائع وتحويلات المغتربين 

تختلف الأموال المستقطبة عبر الودائع عن التحويلات المالية التي يرسلها الهنود إلى أسرهم. فالودائع تبقى أموالا مصرفية مملوكة للمغتربين وتستفيد منها البنوك في توفير العملات الأجنبية، بينما تدخل التحويلات إلى الاقتصاد في صورة إنفاق أسري أو مدخرات واستثمارات.

ووفقا لبيانات بنك الاحتياطي الهندي، فقد سجلت تحويلات الهنود في الخارج مستوى قياسيا بلغ 135.46 مليار دولار خلال السنة المالية 2024-2025، بزيادة 14% عن السنة السابقة. وتساعد هذه التدفقات في تمويل الاستهلاك والسكن والتعليم والرعاية الصحية، كما توفر مصدرا مستقرا للعملات الأجنبية وتخفف أثر العجز التجاري على الحساب الجاري.

تحويلات الهنود في الخارج (بالمليار دولار)
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

وكانت التحويلات قد بلغت 118.7 مليار دولار في السنة المالية 2023-2024، مقابل 55.6 مليار دولار في 2010-2011. وقدرت دراسة لبنك الاحتياطي الهندي أن صافي التحويلات يغطي نحو نصف عجز تجارة السلع، ما يجعلها إحدى أدوات امتصاص الصدمات الخارجية وتقلبات أسعار الطاقة.

الخليج يوفر 38% من التحويلات

تظل دول الخليج مصدرا رئيسيا لتحويلات المغتربين الهنود، رغم ارتفاع مساهمة الدول المتقدمة خلال السنوات الأخيرة. وأظهرت أحدث دراسة لبنك الاحتياطي الهندي أن الإمارات والسعودية وقطر والكويت وعمان والبحرين وفرت مجتمعة نحو 38% من تحويلات السنة المالية 2023-2024.

وجاءت الإمارات في المرتبة الثانية عالميا بعد الولايات المتحدة، بحصة 19.2% من تحويلات الهند، تلتها السعودية بحصة 6.7%، ثم قطر 4.1% والكويت 3.9% وعمان 2.5%. واستحوذت الولايات المتحدة على 27.7%، وبريطانيا على 10.8%.

مصادر تحويلات المغتربين إلى الهند (بنك الاحتياطي الهندي)
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

ووفقا لبيانات وزارة الشؤون الخارجية الهندية المحدثة في يناير/كانون الثاني الماضي، يقيم نحو عشرة ملايين هندي في دول الخليج، بينهم 4.34 ملايين في الإمارات و2.75 مليون في السعودية. وتشير دراسة لبنك الاحتياطي الهندي إلى أن قسما كبيرا من العمالة الهندية في الخليج يعمل في البناء والصحة والضيافة والسياحة والخدمات.

وتساعد كثافة العمالة الهندية في الخليج على توفير تدفقات شهرية مستقرة، لكنها تجعل التحويلات عرضة لتباطؤ اقتصادات المنطقة أو تراجع أسعار الطاقة والتوظيف. وفي المقابل، أسهم توسع هجرة الكفاءات الهندية إلى الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى في تنويع مصادر التحويلات وتقليل اعتماد الهند على منطقة واحدة.

حاجز أمام ضغوط النفط والروبية

تعزز ودائع المغتربين وتحويلاتهم قدرة الهند على مواجهة ارتفاع فاتورة استيراد النفط وتراجع العملة. فالودائع توفر سيولة سريعة للبنوك والبنك المركزي، بينما تمثل التحويلات موردا أكثر استقرارا للحساب الجاري والاقتصاد المحلي. وكانت تقديرات سابقة نقلتها وكالة بلومبيرغ، اليوم الجمعة، تشير إلى إمكانية جذب الهند ما يصل إلى 80 مليار دولار من أموال المقيمين في الخارج بحلول 30 سبتمبر/أيلول. غير أن البنك المركزي قرر إنهاء تسهيلات المبادلة في نهاية أغسطس/آب، بعدما تجاوزت التدفقات المحققة 50 مليار دولار.