559 شركة أجنبية تحافظ على وجودها في روسيا رغم العقوبات الغربية
استمع إلى الملخص
- تكيف الشركات الفرنسية: الشركات الفرنسية المتبقية في روسيا تركز على التوطين والاعتماد على الموردين المحليين، مما يعزز مرونتها وقدرتها على الصمود أمام العقوبات والاضطرابات اللوجستية.
- استثمارات فرنسية جديدة: منذ نهاية 2021، تم تسجيل 102 شركة جديدة بمشاركة فرنسية، مما يؤكد استمرار الحركة الاستثمارية في روسيا رغم التوترات السياسية مع الغرب.
كشف تحليل أجرته خدمة التحقق من الشركات "روس بروفايل" ونشرته وكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي" اليوم الأحد، أنه حتى ديسمبر/كانون الأول 2025، بلغ إجمالي عدد الشركات الناشطة المسجلة في روسيا بمشاركة فرنسية 559 شركة، في مؤشر يعكس مرونة العلاقات الاقتصادية واستمرار جاذبية السوق الروسي لرأس المال الأجنبي في ظل العقوبات الغربية، إذ سلطت هذه البيانات الضوء على وجود وتدفق مستجد للاستثمارات الفرنسية، مما يظهر ثقة متجددة من قبل مستثمرين أوروبيين في آفاق العمل في روسيا.
وقالت الخبيرة الاقتصادية الروسية ناتاليا فيديايكينا لـ"العربي الجديد" إن "الشركات الفرنسية المتبقية مرتبطة بموردين محليين، وموجهة نحو أفق عمل طويل الأمد. وهذا يعني أن هذه الشركات قد تكيفت مع السوق الروسي، وقللت من اعتمادها على سلاسل التوريد الخارجية، مما يجعلها أكثر مرونة وقدرة على الصمود في وجه العقوبات والاضطرابات اللوجستية". وأضافت إن "قرار هذه الشركات بالبقاء يظهر تقييماً واقعياً لفرص النمو في السوق الروسي الكبير، ورغبة في الحفاظ على حصصها السوقية والاستثمارات الهيكلية التي أنجزتها على مدى سنوات".
حصيلة 4 سنوات
ووفقًا لبيانات "روس بروفايل"، فإنه على مدى السنوات الأربع الماضية، أي منذ نهاية عام 2021، تم تسجيل 31 شركة جديدة بمشاركة فرنسية، موزعة على السنوات كالتالي: 11 شركة في 2022، وسبع في 2023، وتسع في 2024، وأربع في 2025. والأكثر دلالة، أنه خلال نفس الفترة، دخل مستثمرون فرنسيون كمساهمين ومؤسسين في 71 شركة روسية قائمة بالفعل. وبجمع الرقمين، يكون عدد الكيانات الاقتصادية التي حصلت على مشاركة فرنسية منذ ديسمبر/كانون الأول 2021 قد بلغ 102 شركة، مما يؤكد وجود حركة استثمارية مستمرة وليست مجرد بقاء للوضع القائم.
وفي وقت لاحق، صرح رومان كوبوسوف، نائب مدير شركة الاستشارات الاستراتيجية "ARB Pro"، لموقع "روس بروفايل"، بأن الشركات الفرنسية المتبقية تتميز عمومًا بتوطينها الجيد، وارتباطها بالموردين المحليين، وتركز على المدى الطويل.
استقرار فرنسي
وتكشف الأرقام عن درجة من الاستقرار لدى غالبية الشركات الفرنسية التي كانت تعمل في السوق الروسي قبل نهاية عام 2021. ووفقًا لوكالة "ريا نوفوستي"، فمن أصل 604 شركات كانت مسجلة آنذاك، لا تزال 457 شركة تمارس نشاطها بشكل طبيعي، وهو ما يمثل نسبة صمود تبلغ 76%. وفي ما يتعلق بعمليات الخروج، تشير البيانات إلى تسجيل 122 شركة فقط تمت تصفيتها، بينما هناك 15 شركة قيد التصفية، وواحدة في إجراءات الإفلاس، وتسع شركات في مرحلة إعادة التنظيم. وتظهر هذه النسب أن غالبية المستثمرين الفرنسيين اختاروا التكيف مع الواقع الجديد والاستمرار في عملهم، بدلاً من الانسحاب الكامل.
وبينما تشهد العلاقات السياسية بين موسكو والغرب توتراً غير مسبوق، تقدم الأرقام دليلاً على أن جسور التعاون الاقتصادي لم تهدم بالكامل. فاختيار أكثر من 100 مستثمر فرنسي جديد الدخول إلى السوق الروسي أو تعزيز وجودهم فيه خلال أربع سنوات في ظل تشديد العقوبات، يظهر أولويات المنطق الاقتصادي. كما أن ارتفاع نسبة الشركات المستمرة في العمل يؤكد أن الانسحاب الجماعي الذي توقعته بعض التحليلات لم يتحقق.