50 ناقلة عالقة.. الحصار الأميركي يخنق صادرات النفط الإيرانية
- تأثرت الأسواق والطلب الآسيوي، حيث أصبحت عروض بيع النفط الإيراني محدودة وواجهت ضعف الطلب، خاصة في الصين، مما زاد من كميات النفط المخزنة بنسبة 14% لتصل إلى 135 مليون برميل.
- تتزايد التوقعات بإمكان التوصل إلى اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران لاستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، مع جهود دبلوماسية من قطر ومسؤولين أميركيين وإيرانيين.
ارتفع عدد ناقلات النفط الإيرانية المتوقفة قبالة السواحل الإيرانية إلى نحو 50 ناقلة حتى أمس الثلاثاء، في ظل استمرار الحصار البحري الأميركي الذي أعيد فرضه في 14 يوليو/تموز، مما أدى إلى تعطل صادرات النفط وتزايد كميات الخام والوقود المخزنة على متن السفن. وأظهرت بيانات منظمة "متحدون ضد إيران النووية" أن الناقلات المتوقفة تحمل النفط الخام والوقود وغاز البترول المسال، مقارنة مع 45 ناقلة قبل أسبوع و36 ناقلة عند إعادة فرض الحصار، في مؤشر على استمرار تكدس الشحنات وعدم قدرتها على مغادرة الموانئ الإيرانية. ويستهدف الحصار تعطيل حركة الموانئ الإيرانية والحد من صادرات النفط، لكنه يمنع أيضا عودة الناقلات الفارغة اللازمة لتحميل شحنات جديدة، ما يزيد من الضغوط على حركة التصدير ويؤدي إلى تراكم السفن على امتداد السواحل الإيرانية في الخليج العربي وخليج عُمان.
ونقلت بلومبيرغ عن مستشار منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، تشارلي براون، قوله إن الحصار يبدو فعالا في ظل تزايد عدد الناقلات المتوقفة قبالة السواحل الإيرانية، مضيفا أن ناقلات النفط تواصل تحميل غاز البترول المسال ومنتجات نفطية أخرى، مما يشير إلى أن السفن الأصغر قد تواصل محاولة تجاوز الحصار. ويأتي ذلك في وقت تتزايد التوقعات بإمكان التوصل إلى اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران يسمح باستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بعدما أعلنت قطر إعداد مقترح بهذا الشأن، فيما أبدى مسؤولون أميركيون وإيرانيون تفاؤلا بإمكان إعادة فتح الممر البحري. وأكدت منظمة "متحدون ضد إيران النووية" أنها لم ترصد منذ إعادة فرض الحصار أي ناقلة إيرانية محملة بالنفط الخام تمكنت من مغادرة خليج عُمان من دون التعرض لإجراءات أميركية، مع الإشارة إلى احتمال تمكن بعض السفن من الإفلات من الرصد عبر إيقاف أجهزة التعريف الآلي.
وفي الأسواق، أفاد متعاملون بأن عروض بيع النفط الخام الإيراني أصبحت محدودة منذ التهديدات الأميركية الأخيرة بشن ضربات على إيران، في حين فضل البائعون تأجيل طرح الشحنات والمطالبة بأسعار أعلى نتيجة القيود المفروضة على الصادرات. وأشار المتعاملون، وفق "بلومبيرغ" إلى أن خام إيران الخفيف للتسليم الشهر المقبل عرض هذا الأسبوع بخصم يقارب أربعة دولارات للبرميل مقارنة بخام برنت، مقابل خصم بلغ نحو خمسة دولارات قبل أسبوع، في إشارة إلى تقلّص الخصومات مع تراجع المعروض.
وفي المقابل، يواصل النفط الإيراني الموجود في المياه الآسيوية مواجهة ضعف الطلب، ولا سيما في الصين التي تستحوذ على الحصة الكبرى من صادرات طهران. وتعمل المصافي المستقلة الصينية، التي تعد تاريخيا أكبر المشترين للخام الإيراني، بمعدلات تشغيل تقل كثيرا عن مستوياتها المعتادة نتيجة استمرار هوامش التكرير السلبية. ووفقا لبيانات شركة "ماي ستيل أويل كيم"، بلغت معدلات تشغيل المصافي المستقلة في إقليم شاندونغ أكثر قليلا من 48% من طاقتها الإنتاجية حتى 31 يوليو/تموز، مقارنة بمتوسط موسمي يقارب 60% خلال السنوات الخمس الماضية. كما أدى استمرار الحصار وضعف الطلب إلى زيادة كميات النفط الإيراني المخزنة على متن الناقلات. وأظهرت بيانات شركة "فورتكسا" ارتفاع حجم الخام الإيراني المخزن عائما، أي الموجود على متن ناقلات متوقفة لمدة لا تقل عن سبعة أيام، بنسبة 14% خلال الشهر المنتهي الثلاثاء، ليصل إلى 135 مليون برميل.
وتركزت غالبية الزيادة في البحر الأصفر بين الصين وشبه الجزيرة الكورية، إضافة إلى المناطق القريبة من إقليم شاندونغ، حيث تنتشر المصافي المستقلة. ورصدت بلومبيرغ أيضا تزايد تجمع ناقلات النفط الإيرانية قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لشبه جزيرة ماليزيا، فيما قالت منظمة "متحدون ضد إيران النووية" إنها حددت ما لا يقل عن سبع ناقلات إيرانية محملة بالنفط متوقفة قرب سريلانكا. وقالت كبيرة محللي السوق الصينية في شركة "فورتكسا"، إيما لي، إن استمرار الحصار الأميركي يهدد بزيادة كميات النفط الإيراني المخزن على متن الناقلات خلال الأشهر المقبلة، مما يعزز أهمية الشحنات الموجودة بالفعل خارج الخليج العربي وخليج عُمان إذا استمرت القيود المفروضة على الصادرات.