34% معدل البطالة بين النساء في الأردن... وكورونا يضاعف المعاناة

08 مارس 2021
الصورة
47% من النساء في الأردن فقدن عملهن خلال الجائحة (Getty)
+ الخط -

زادت جائحة فيروس كورونا من معاناة المرأة الأردنية، لتدفع الثمن بشكل مضاعف، حيث تتسع الفجوة بين الرجل والمرأة في سوق العمل، فيما تقدر البطالة بين النساء بنسبة 33.6%.

وقالت منظمة "العمل" الدولية، مساء الأحد، في بيان، بمناسبة يوم المرأة العالمي، إنه بالرغم من الجهود المبذولة في الأردن من أجل تمكين المرأة اقتصادياً، لا تزال مشاركتها في القوى العاملة منخفضة (14%) مقارنة بالرجل (54%)، وفقًا لأرقام دائرة الإحصاءات العامة الأردنية لعام 2019. 

وأوضحت فريدا خان، اختصاصية مساواة النوع الاجتماعي في المنظمة ومنسقة برنامج العمل اللائق في الأردن، أنّ معدلات إدماج المرأة في سوق العمل في الأردن من الأدنى في العالم، الأمر الذي يتناقض مع معدلات التخرج الجامعي، إذ تمثل النساء 53% من مجموع خريجي وخريجات الجامعات في البلد. واقع يضع الأردن في المرتبة 149 من بين 153 في العالم من حيث مشاركة المرأة في القوى العاملة، وهي مرتبة أقل بكثير من المتوسط العالمي في البلدان ذات الدخل المتوسط-المنخفض. 

ولفتت إلى أنّ التعليم قطاع عالي التأنيث، مشيرة إلى أنّ "استثناء مديرات المدارس ورياض الأطفال من عينة مسح القوى العاملة يظهر أنّ 2.7% فقط من النساء يعملن في مناصب إدارية وسطى ودنيا في قطاعات أخرى، خارج قطاع التعليم في الأردن". 

بدوره، أكد المرصد العمالي الأردني التابع لـ"مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية"، في ورقة موقف أصدرها بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش أيبرت" الألمانية، اليوم الإثنين، أنّ "النساء دفعن ثمناً أكبر من الرجال في سوق العمل بسبب جائحة كورونا"، حيث ارتفعت معدلات البطالة بينهن جراء الجائحة بمقدار 6.1 نقاط، مقابل 4.1 نقاط بين الرجال، لترتفع النسبة إلى 33.6% مقابل 21.2 % للذكور. 

وبيّنت الورقة أنّ المؤشرات الدولية لا تزال تؤكد أنّ الأردن يحتل مكانة متأخرة في معدل المشاركة الاقتصادية، حيث أشار البنك الدولي إلى أنّ الأردن يقع في المرتبة 140 من أصل 142 دولة على المؤشر العالمي للمشاركة الاقتصادية للمرأة. 

وأكدت أنه لا تزال هنالك فجوة بين الرجل والمرأة في اختيار التخصصات في التعليم، حيث إن غالبية النساء في الأردن لا يزلن يملن إلى اختيار التخصصات التربوية والصحية على خلاف الرجال، وذلك بسبب ضعف التوجيه الوظيفي والمهني في الأردن على مستوى وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل. 

وأشارت الورقة إلى بيانات مسح صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة لعام 2019 تفيد بأنّ نسبة فرص العمل المستحدثة للنساء بلغت 35.3% من مجموع الفرص مقابل 64.7% للذكور، وأنّ نسبة المشتركات في مظلة الضمان الاجتماعي بلغت عام 2019 حوالي 28.2 %. 

من جهتها، قالت "جمعية تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان"، في تقرير لها، إنها تلقت 409 شكاوى عمالية نسائية عام 2020، منها 59 شكوى في يوليو/ تموز الماضي وحده. 

وأوضحت، في بيان، أنّ الأرقام "تشير إلى زيادة الانتهاكات الممارسة ضد النساء في سوق العمل الأردني، خصوصاً في فترة انتشار جائحة كورونا"، مشيرة إلى أنه "حتى بعد انتهاء فترة الحظر، لم تتمكن عاملات مهاجرات كثيرات من العودة إلى بلادهن بناء على رغبتهن بعد انتهاء عقودهن بسبب رفض أصحاب العمل بسبب تكاليف العودة التي ستترتب عليهم". 

وفي السياق ذاته، أفادت المستجيبات لدراسة أجراها "مركز المعلومات والبحوث في مؤسسة الملك الحسين"، بأنّ 47% من النساء في الأردن فقدن عملهن خلال الجائحة، و20.5% منهن خسرن دخلهن كاملاً، بينما تعرضت 7.5% منهن لخسارة جزئية في الدخل.

وكان أصحاب العمل بشكل عام يميلون لإقصاء النساء أولاً من العمل، مما وضع النساء في مأزق، حيث إنّ 63.6% من المستجيبين للدراسة أفادوا بأنّ الإنفاق على منازلهم مشترك بين الزوجين، علاوة على ذلك فإن 8.4% من المستجيبات أفدن بأنهن ينفقن على منازلهن بشكل منفرد، حيث كانت هؤلاء النساء من الأكثر تضرراً في جائحة كورونا.

فيما أكد "بيت العمال للدراسات"، في تقرير حمل عنوان "عمل المرأة في مهب عاصفة كورونا"، أنّ الجائحة فرضت تحدّيات وأعباء إضافية على المرأة العاملة في ظل ظروف عمل غير صديقة لها، وأعباء عائلية تضاعفت نتيجة توقف الأعمال وفترات الحظر وإغلاق المدارس، وفي ظل أوضاع اقتصادية هشة فرضتها الجائحة. 

وأشار التقرير إلى أنّ المرأة كانت المتضرر الأكبر من إغلاق المشاريع، حيث شملت الآثار الاقتصادية العميقة للأزمة هذه معظم النساء العاملات في قطاع العمل المنظم وغير المنظم على السواء. 

وأوضح التقرير أنّ الآثار السلبية لجائحة الكورونا امتدت إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، وتسببت بفقدان أكثر من 100 ألف عامل وعاملة لوظائفهم، وتأثرت أجور أكثر من 400 ألف آخرين بسبب حالة الانكماش الاقتصادي، وتراجع مستويات الأجور بشكل ملموس. 

وقال إنّ أسر العاملين عانت من ضعف الموارد، خاصة العاملين في الاقتصاد غير المنظم الذي تشكل النساء نسبة كبيرة من العاملين فيه، وزادت من معاناتهن صعوبة المواءمة بين رعاية الأطفال والعمل، في وقت لم تنجح أنماط العمل المرن ومنها العمل عن بعد في مساعدة المرأة بسبب عدم وجود تنظيم قانوني متكامل لأشكال العمل المرن وطبيعة علاقات العمل فيها والحقوق والالتزامات المترتبة عليها. 

المساهمون