31 مليار دولار مداخيل الجزائر من صادرات المحروقات و13 اكتشافاً نفطياً جديداً
استمع إلى الملخص
- شهدت الفترة تعزيزاً في عمليات الحفر الاستكشافي والتطويري، بزيادة 15% عن العام السابق، مما يعكس قدرة سوناطراك على تجديد احتياطيات المحروقات وتقليل الاعتماد على الشركاء الأجانب.
- تعكس الاكتشافات الجديدة تحولاً في استراتيجية سوناطراك نحو التقنيات الحديثة، مما يعزز الأمن الطاقوي ويوفر موارد إضافية، في إطار التوجهات الاستراتيجية للدولة لتطوير قطاع المحروقات.
بلغت مداخيل الجزائر من صادرات المحروقات 31 مليار دولار حتى نهاية الشهر الماضي، فيما حقق مجمّع سوناطراك للمحروقات الجزائرية 13 اكتشافاً جديداً للنفط والغاز، خلال مجموع عمليات الحفر والاستكشاف في مناطق جنوب البلاد. يأتي هذا وفق ما كشفه وزير المحروقات والمناجم الجزائري محمد عرقاب خلال مناقشة مشروع قانون الميزانية لسنة 2026 أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، وفيها عرض حصيلة النشاط الطاقوي الوطني وما حققته "سوناطراك" في مجالي الاستكشاف والإنتاج، اليوم السبت.
وكشف عرقاب، اليوم السبت، أنّ مجمع سوناطراك تمكّن، خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025، من تحقيق 13 اكتشافاً نفطياً جديداً، جميعها بمجهوده الذاتي، من دون شراكة أجنبية. وأوضح عرقاب أنّ هذه النتائج المميزة ثمرة لمجهودات ضخمة في "المسح الزلزالي"، إذ أنجز "سوناطراك" ما يقارب 7 آلاف و824 كيلومتراً مربعاً من المسح ثنائي الأبعاد، و7 آلاف و768 كيلومتراً مربعاً في المسح ثلاثي الأبعاد، ما مكّن من تحديد مكامن جديدة للنفط والغاز في مناطق مختلفة من التراب الوطني.
وأشار الوزير الجزائري إلى أنّ المجمع واصل في الفترة نفسها تعزيز وتيرة عمليات الحفر الاستكشافي والتطويري، حيث أُنجز ما يفوق 466 ألف متر من الحفر بين يناير/ كانون الثاني وأغسطس/ آب 2025، مقابل نحو 405 آلاف متر خلال الفترة نفسها من سنة 2024، أي بزيادة قدرها 15%. كما ارتفع عدد الآبار المنجزة إلى 142 بئراً، مقارنة بـ121 بئراً في السنة الماضية، ما يعكس تسارع وتيرة العمل الميداني وتوسع نشاطات التنقيب في مختلف الحقول، على أنّ تأكيد قيمة الاكتشافات مرهون أيضاً بالاحتياطيات المتوفرة عليها وسهولة استخراج الموارد الطاقوية فيها.
قدرة سوناطراك في الجزائر
هذه الأرقام، بحسب المتتبعين، تمثل مؤشراً إيجابياً على قدرة "سوناطراك" على تجديد احتياطيات الجزائر من المحروقات بشكل منتظم، من دون الاعتماد المفرط على الشركاء الأجانب، على الرغم من التوجهات الأخيرة التي تعمل عليها الجهات المسؤولة على قطاع الطاقة، من خلال التفاوض مع كبريات الشركات البترولية في العالم، وفي مقدمتها "شيفرون" و"إكسون موبيل" الأميركيتان.
ويبرز حجم ارتفاع الاكتشافات في الجزائر خلال فترة قصيرة التحوّل في استراتيجية الشركة نحو الاعتماد على التقنيات الحديثة للمسح والاستكشاف، وتكوين الكفاءات الوطنية القادرة على إدارة المشاريع الكبرى بكفاءة عالية. ومن المقرر أن تساهم هذه الاكتشافات الجديدة بشكل إيجابي على إنتاج الجزائر الأولي من النفط والغاز، ما سيسمح بتعزيز الأمن الطاقوي الوطني وتوفير موارد إضافية للخزانة العمومية، لا سيما في سياق دولي يشهد تقلبات حادة في أسعار الطاقة وتزايد الطلب على مصادر الإمداد الآمنة، موازاة مع رفع جاذبية الاستثمار في الحقول النفطية الجزائرية في أعين الشركات الأجنبية الباحثة عن فرص حقيقية.
كما تأتي هذه التطورات، بحسب الوزير عرقاب، في إطار التوجهات الاستراتيجية للدولة الجزائرية الهادفة إلى تطوير قطاع المحروقات وضمان استدامة الموارد الطبيعية من خلال الاستغلال الأمثل للمكامن الجديدة، وتحسين كفاءة الإنتاج والتسيير. ويجمع المتابعون على أنّ حصيلة الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025 تمثل إشارة قوية على استعادة شركة سوناطراك زخمها الاستكشافي والتنموي، بعد سنوات من التحديات الداخلية والخارجية، ما يعزز الثقة بقدرة الشركة على قيادة المرحلة المقبلة من التحول الطاقوي الذي تسعى الجزائر إلى تجسيده.