3 قضايا يتصدرها الغاز والأمن السيبراني تناقشها قمة بايدن ميركل

3 قضايا يتصدرها الغاز الطبيعي والأمن السيبراني تناقشها قمة بايدن ميركل

14 يوليو 2021
قمة ميركل وو بايدن ستُعقد غداً الخميس في واشنطن (Getty)
+ الخط -

تتوقع مصادر غربية أن يهيمن هاجس الطاقة، وعلى رأسها إمدادات الغاز الطبيعي الروسي لأوروبا الذي تستخدمه موسكو سلاحاً استراتيجياً في تعزيز نفوذها في القارة العجوز وإحداث شروخ في وحدة القرار الأوروبي، على قمة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مع الرئيس جو بايدن التي ستُعقد غداً الخميس في واشنطن.

وربما فضّلت المستشارة الألمانية تسجيل آخر زيارتها إلى واشنطن، الحليف الاستراتيجي لدول الاتحاد الأوروبي، حتى تتمكن من وضع آخر لمساتها على هندسة علاقة الاقتصاد والتجارة بين واشنطن وبروكسل، قبل الانتخابات التشريعية في ألمانيا التي ستجرى في 26 سبتمبر/ أيلول المقبل. وتغادر المستشارة ميركل مسرح النفوذ السياسي بعد 16 عاماً في أعقاب الانتخابات الألمانية، على الرغم من التوقعات بفوز حزبها في هذه الانتخابات.
وحسب تحليل في موقع "اتلانتك كاونسل" يوم الإثنين، ستركز القمة بين ميركل وبايدن على ثلاث قضايا رئيسية تشغل المعسكر الغربي الرأسمالي في الوقت الراهن.

وهذه القضايا هي قضايا إمدادات الطاقة الروسية لأوروبا التي ترى فيها واشنطن ركيزة رئيسية من ركائز النفوذ الروسي في أوروبا، وقضية الهجوم السيبراني على المنشآت الحيوية في كل من أميركا وأوروبا الغربية، واستراتيجية احتواء التمدد الصيني الاقتصادي والتجاري في أوروبا وكيفية استخدام حلف شمال الأطلسي "الناتو" في هذا الصراع.

وحسب بيانات المفوضية الأوروبية، لا تزال دول الكتلة الأوروبية تعتمد على الغاز الروسي رغم مساعي التنويع الأخيرة التي اتخذتها بعض الدول، من بينها زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال من كل من الولايات المتحدة وشركات الغاز القطرية.

وتشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن حجم الاستهلاك الأوروبي من الغاز الطبيعي بلغ في العام الماضي 2020 نحو 394 مليار متر مكعب بانخفاض 3% بسبب جائحة كورونا، وبلغ حجم الغاز الروسي من هذا الاستهلاك نسبة 48%.
وتصدر شركة غاز بروم الروسية الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر ثلاثة خطوط رئيسية، وهي خطوط "نورد ستريم" التي تمر عبر ألمانيا، وخطوط "يامال يوروب"، والخطوط العابرة لأوكرانيا، وذلك إضافة إلى "أنابيب توركيش ستريم" التي اكتملت حديثاً وتخطط موسكو لاستغلالها في إمدادات الغاز إلى كل من اليونان وبلغاريا وبعض دول أوروبا القريبة من تركيا.
وبالتالي فإن قضية الغاز الروسي تعدّ من القضايا الرئيسية التي تشغل بال أوروبا من ناحية "أمن الطاقة"، وتشغل بال أميركا من ناحية "الأمن الأوروبي" وتحجيم نفوذ الدب الروسي في القارة المترهلة. في هذا الشأن، ترى النائبة الأوكرانية، آنا صوفسن، في تحليل بمعهد "أتلانتك كاونسل" صدر يوم الإثنين، أن المستشارة ميركل ستسعى خلال اجتماعاتها مع بايدن لإقناعه بجدوى مد أنابيب "نورد ستريم 2" الذي تعارضه واشنطن بقوة، وأن تعمل على رفع العقوبات على الشركات العاملة في الخط وبالتالي السماح بإكماله.

ويضاعف "نورد ستريم 2" إمدادات الغاز الروسية إلى ألمانيا من حجمها الحالي 55 مليار متر مكعب إلى 110 مليارات متر مكعب. ولكن ربما تأتي موافقة بايدن على مقترح ميركل بالطلب منها تقليص الاستثمارات الألمانية في الصين، وربما تشديد قوانين الاستثمار على الشركات الصينية في التقنية الألمانية بشكل أكبر.
وتوقعت النائبة الأوكرانية صوفسن أن تقترح ميركل لحل أزمة نورد ستريم التي ورثها من عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، أن تربط ألمانيا إكمال الخط وإمدادات الغاز الروسية الجديدة بمواصلة شركة غاز بروم الروسية نقل الغاز الطبيعي عبر الأنابيب التي تمر عبر أوكرانيا، وتضع ذلك شرطاً ملزماً للشركة الروسية.

ويرى محللون أن برلين ستعمل على إجبار شركة "غاز بروم" الروسية على تجديد عقد نقل الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا بعد نهاية العقد الجاري الذي سينتهي في عام 2024.

وموضوع "نورد ستريم 2" الذي يمر تحت بحر البلطيق ويمد ألمانيا بنحو 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً يعدّ من المواضيع الحساسة للسيادة الأوروبية والمثيرة للخلاف بين واشنطن وبروكسل.

إذ بينما تنظر إليه أوروبا على أساس أنه موضوع تجاري وصفقة طاقة ليس إلا، تنظر إليه واشنطن بمنظار تكريس "الهيمنة الجيوسياسية" التي ينفذ من خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتأثير على القرار الأوروبي وتوجيه السياسة الخارجية لبروكسل.
يذكر أن رفض روسيا ضخ الغاز الطبيعي عبر أوكرانيا أدّى إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا خلال العام الجاري، كما أدى إلى تراجع احتياطات الغاز الطبيعي بالعديد من الدول الأوروبية.
وحسب مصرف "رنيزانس كابيتال" الاستثماري الروسي فقد رفعت شركة "غاز بروم" سعر الغاز الطبيعي خلال العام الجاري من مبالغ تراوح بين 200 و206 دولارات لكل ألف متر مكعب إلى 240 دولاراً لكل ألف متر مكعب.
ويرى خبراء في تعليقات لصحيفة "فاينانشيال تايمز" أن هذه الزيادة تمثل ابتزازاً من قبل "غاز بروم" للظروف التي تعيشها أوروبا بعد الجائحة وحاجتها الماسة للغاز الطبيعي. وتقول النائبة صوفسن، في تحليلها، إنه "في حال عدم توحد القرار الأوروبي بشأن نورد ستريم 2"، فإن موسكو ستعزز نفوذها، وستواصل ابتزاز أوروبا عبر السيطرة على إمدادات الغاز الطبيعي".
على الصعيد الأميركي ربما يعمل بايدن على تشجيع دول الاتحاد الأوروبي عبر هذه القمة على زيادة شحنات الغاز الطبيعي المسال من مصادر أخرى، من بينها إبرام عقود طويلة الأجل مع الشركات الغاز في أميركا وأوروبا.

أما بالنسبة لموضوع "الأمن السيبراني"، فقد قال مسؤول ألماني في تعليقات لموقع "سي أن بي سي" يوم الاثنين، إنه من المتوقع أن يتناول لقاء ميركل وبايدن قضية الأمن السيبراني في أوروبا وأميركا، بعد الهجمات الخطرة التي تعرضت لها منشآت حيوية خلال الشهور الأخيرة في أميركا، مثل خطوط تموين الوقود لشركة "كولونيال بايبلاين" التي تغذي ثلث الولايات المتحدة بالمشتقات النفطية.
وتتهم الولايات المتحدة عصابات روسية بتنفيذ الهجمات السيبرانية الأخيرة على شبكة المشتقات النفطية في أميركا، وكذلك على شركة اللحوم البرازيلية.

وكانت الشركات الأميركية قد اضطرت إلى استيراد المشتقات النفطية من أوروبا خلال أسبوع كامل من نقص المحروقات في الساحل الشرقي الأميركي وتزايد الصفوف أمام محطات الوقود.

وتعد المصافي الأميركية من مصادر التموين الرئيسي لأوروبا بالوقود، وبالتالي فإن الاجتماع بين ميركل وجو بايدن سيمنح اهتماماً رئيسياً لقضية الأمن السيبراني وشبكة المراقبة الإلكترونية وتبادل المعلومات بين الكتلة الأوروبية والولايات المتحدة.

أما بخصوص محاصرة الصين التي يسعى الرئيس بايدن لتعزيز "التحالف الرأسمالي" ضد مخاطر تمددها التجاري والتقني في أوروبا، فيتوقع محللون أن يضغط بايدن على ميركل لتقليص التجارة مع الصين، وزيادة حجم التبادل في المقابل مع واشنطن.

ويشير خبراء في تعليقات لقناة "سي أن بي سي" الأميركية إلى أن إدارة بايدن غير راضية عن الوجود الكثيف لشركات التقنية الألمانية في الصين، كما أنها غير راضية كذلك عن الاتفاقية التجارية التي توصل إليها الاتحاد الأوروبي والصين في بداية العام الماضي.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال قد أعلنا في يناير/ كانون الثاني الماضي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ عن اتفاق استثماري وتجاري واسع مع بكين. وهذا الاتفاق يعني تزايد النفوذ الصيني في التجارة الألمانية والأوروبية.

وعلى صعيد نقاط الالتقاء بين برلين وواشنطن، فإن لدى بايدن أجندة واضحة داعمة لـ "النظام العالمي متعدد النفوذ" وللمؤسسات المالية والاقتصادية متعددة الأطراف القائمة، وعلى رأسها منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمات الأمم المتحدة، كما أنه يرغب في تجديد التحالف مع دول الاتحاد الأوروبي. وهذه القضايا تتفق تماماً مع السياسة الخارجية الألمانية.

المساهمون