3 عوامل تدعم خفضاً إضافياً في أسعار الفائدة الأميركية
استمع إلى الملخص
- ثلاثة عوامل تدفع المركزي الأميركي لخفض الفائدة: الضغوط السياسية، انخفاض معدل التضخم، والمؤشرات المتدهورة من أسواق العمل. تعليقات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تدعم التيسير النقدي.
- تراجع معدل التضخم ملحوظ، مع تباطؤ تضخم أسعار السكن وارتفاع التضخم السنوي بنسبة 2.8% في سبتمبر. ضعف التوظيف والنمو الاقتصادي المحدود يدعمان خفض الفائدة.
تتوقع الأسواق على نطاق واسع خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية عندما تجتمع اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) يومي التاسع والعاشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري، وسيكون التركيز منصباً على أي إشارات حول مقدار التيسير النقدي الإضافي الذي سيأتي بعد ذلك، وسط توقعات متزايدة بقرارات خفض إضافية للفائدة في 2026.
وأكد بنك قطر الوطني "QNB" في تقرير له اليوم السبت، تمسكه بتوقعاته السابقة بشأن قيام المركزي الأميركي بخفضين إضافيين لأسعار الفائدة، في ديسمبر الجاري ويناير المقبل، بما يجعل معدل الفائدة قريباً من الحد الأدنى لتقدير البنك للمستوى المحايد عند 3.5%. وأظهرت بيانات لمجموعة بورصات لندن وفقاً لوكالة رويترز أمس الجمعة، أن المتعاملين يتوقعون بنسبة 86% أن يتم خفض الفائدة يوم الأربعاء المقبل، ويتوقعون ربما خفضين إلى ثلاثة آخرين في العام المقبل. بينما تشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة (سي.إم.إي) إلى احتمال نسبته 87.2% لخفض سعر الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي يومي التاسع والعاشر من ديسمبر/كانون الأول.
ويراقب مسؤولو مجلس الاحتياطي عن كثب سوق العمل لتحديد ما إذا كان الاقتصاد بحاجة إلى مزيد من الدعم. وقال بارت ميليك، مسؤول السلع الأساسية في تي.دي.سيكيوريتيز "تزداد ثقة السوق في أن البنك المركزي سيخفض (أسعار الفائدة) واستجابة لذلك، رأينا الدولار يضعف قليلاً". وقال مايكل شيلدون نائب الرئيس وكبير مديري المحافظ في شركة واشنطن ترست ويلث مانجمنت في نيو هافن بولاية كونيتيكت لرويترز، "يتطلع المستثمرون إلى الأسبوع المقبل... سنحصل على المزيد من البيانات الاقتصادية... ولكن الأنظار ستتجه إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي يوم الأربعاء، وفي الوقت الحالي هناك احتمال كبير للغاية أن يخفض البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة ربع نقطة أخرى".
3 عوامل تدفع المركزي الأميركي لخفض الفائدة
وأوضح بنك قطر الوطني في تقريره الأسبوعي وفقاً لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن توقعات السوق لمرحلة ممتدة من التخفيضات خلال عام 2026 تبدو متفائلة للغاية، مرجعاً ذلك إلى ثلاثة أسباب، أولها الضغوط السياسية والتغييرات المرتقبة في مجلس محافظي البنك المركزي الأميركي، وانخفاض معدل التضخم، وأخيراً المؤشرات المتدهورة التي أرسلتها أسواق العمل. وعززت تعليقات تميل إلى التيسير النقدي صدرت عن عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي من توقعات خفض الفائدة.
ولفت تقرير بنك قطر الوطني إلى أن مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصريحة تزايدت بإجراء تخفيضات أعمق في أسعار الفائدة، بالإضافة إلى إشاراته المبكرة بشأن رغبته في تعيين رئيس للاحتياطي الفيدرالي أكثر ميلاً للتيسير بعد انتهاء ولاية جيروم باول في مايو/أيار 2026 وسط توقعات بتولي المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، المؤيد لخفض الفائدة خلفاً لجيروم باول. بينما رأى معظم المشاركين في استطلاع وكالة بلومبيرغ المنشور أمس الجمعة، أن كريستوفر والر، عضو مجلس المحافظين بالاحتياطي الفيدرالي، هو الخيار الأمثل.
كما عبر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأربعاء الماضي، عن تفاؤله إزاء التوقعات الاقتصادية في العام المقبل، لكنه قال إن خفض أسعار الفائدة لا يزال ضرورياً نظراً للضعف الذي يعتري قطاعات منها الإسكان. وقالت هانا جونز، كبيرة محللي الأبحاث الاقتصادية في منصة ريليتور دوت كوم لرويترز، إن خفض أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول والذي تتوقعه السوق على نطاق واسع، قد يخفف الضغط على أسعار فائدة التمويل العقاري مع اقتراب نهاية العام، مما يعزز القوة الشرائية مع اقتراب العام الجديد".
ووفق مؤسسة فريدي ماك للتمويل العقاري أول من أمس الخميس، فإن القدرة على تحمل التكلفة لاتزال تشكل تحدياً للعديد من الراغبين في شراء المنازل بعد سنوات من الارتفاع الهائل في الأسعار. كما أن حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد وسوق العمل تبقي العديد من المشترين المحتملين على الهامش. في حين يبدو النمو الاقتصادي الأميركي قوياً، إلا أن التوظيف بطيء، مع ارتفاع معدل البطالة.
تراجع معدل التضخم
ورأى تقرير بنك قطر الوطني أن انخفاض عدم اليقين بشأن التضخم أصبح ملحوظاً مقارنة بمستويات الذروة التي سجلت بعد الإعلان عن تعرفات "يوم التحرير"، الجمركية إذ تباطأ تضخم أسعار السكن، الذي كان يعتبر سابقاً المصدر الرئيسي لاستقرار التضخم، بشكل مطرد، كما عاد تضخم أسعار السلع تدريجياً إلى مساره الطبيعي مع تكيف سلاسل التوريد.
وتراجع المؤشر المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي قليلاً في سبتمبر/أيلول، وأفادت وزارة التجارة الأميركية الجمعة وفقاً لوكالة أسوشييتد برس، بأن معدل التضخم الشهري ارتفع بنسبة 0.3% في سبتمبر/أيلول مقارنة بأغسطس/آب، وهو نفس معدل الارتفاع الذي سُجل في الشهر السابق. وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.2% في سبتمبر/أيلول مقارنة بأغسطس/آب، وهو نفس معدل الارتفاع في الشهر السابق، في وتيرة من شأنها، إذا استمرت على مدار عام كامل، أن تقرب التضخم من هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وعلى أساس سنوي، ارتفع التضخم 2.8%، بزيادة طفيفة عن نسبتها التي بلغت 2.7% في أغسطس/آب. كما ارتفعت الأسعار الأساسية أيضاً بنسبة 2.8% عن العام السابق، بانخفاض طفيف عن الرقم المسجل في الشهر السابق والبالغ 2.9%. وتظهر البيانات، التي تأخرت خمسة أسابيع بسبب الإغلاق الحكومي، أن التضخم كان محدوداً في سبتمبر/أيلول، وهو ما سيدعم قرار خفض الفائدة. ويظل التضخم أعلى من هدف البنك المركزي الأميركي البالغ 2%، ويرجع ذلك جزئياً إلى الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.
لكن العديد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي يرون أن ضعف التوظيف، والنمو الاقتصادي المحدود، وتراجع وتيرة زيادة الأجور سيؤدي باطراد إلى الحد من ارتفاع الأسعار في الأشهر المقبلة. وهو ما يتوافق مع تقرير بنك قطر الوطني، بأن المؤشرات المتدهورة التي أرسلتها أسواق العمل تدعم خفض الفائدة، إذ انخفضت فرص العمل المتاحة بحدة، وتسارعت عمليات تسريح العمال، فيما تشير مؤشرات تتبع الرواتب في القطاع الخاص إلى مزيد من التراجع.
وأوضح في هذا السياق أن تقرير نوفمبر/تشرين الثاني لبنك الاحتياطي الفيدرالي، أظهر أن جهات العمل في الولايات المتحدة خفضت أكثر من 150 ألف وظيفة في أكتوبر الماضي، وهو أكبر انخفاض لهذا الشهر منذ أكثر من عقدين. كما أكد معظم الاقتصاديين المشاركين في استطلاع بلومبيرغ، أن الضعف الكبير في سوق العمل لا يزال يُمثِّل التحدي الرئيسي الذي يواجه صانعي السياسات.