25.11 مليار دولار أرباح شركات الطيران قبل أن تقلب الحرب المعادلة

17 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 15:34 (توقيت القدس)
طائرة تابعة لشركة رايان إير في مطار باليس، بولندا، 6 يوليو 2026 (جاكوب بورزيكي/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- حققت شركات الطيران العالمية أرباحاً إجمالية بلغت 25.11 مليار دولار، حيث تصدرت طيران الإمارات القائمة بأرباح 5.4 مليارات دولار، تلتها دلتا إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز.
- تأثرت صناعة الطيران بالحرب في المنطقة، مما أدى إلى إغلاق مجالات جوية وارتفاع تكاليف الوقود إلى 150 دولاراً للبرميل، مما قد يخفض أرباح الشركات إلى النصف.
- اعتمدت بعض الشركات استراتيجيات التحوط لتثبيت أسعار الوقود، مثل "رايان إير" التي تحوطت لـ 80% من احتياجاتها، لكن التوقعات المالية تظل غير واضحة بسبب الأوضاع الجيوسياسية.

حققت شركات الطيران التسع الأكثر ربحية في العالم أرباحاً إجمالية بلغت 25.11 مليار دولار في أحدث نتائجها السنوية، مع احتفاظ طيران الإمارات بالصدارة، وفقاً لتحليل حديث أجرته شركة "وان إنفستمنتس" وأوردته شبكة "يورونيوز" أمس الخميس. إلا أن هذه الأرقام تعكس إلى حد كبير صورة للقطاع قبل لحظات من اندلاع الحرب في المنطقة التي غيّرت كل شيء.

ولا تمثل هذه النتائج فترة زمنية موحدة، إذ تعتمد شركات الطيران سنوات مالية مختلفة. فبعض الأرباح تعود إلى عام 2025 وانتهت فترتها قبل اندلاع الحرب في المنطقة، بينما امتدت نتائج شركات أخرى حتى مارس/آذار 2026، وشملت بذلك الأسابيع الأولى من الحرب وإغلاق أجزاء من الأجواء الخليجية.

طيران الإمارات يحتفظ بالصدارة

احتفظ طيران الإمارات بالمركز الأول للعام الثاني على التوالي، بعدما أعلن تحقيق صافي أرباح قياسي بعد الضرائب بلغ 5.4 مليارات دولار خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس/آذار 2026، مقابل 5.2 مليارات دولار في السنة السابقة.

وأوضحت الشركة عند إعلان نتائجها في 7 مايو/أيار الماضي أن هذه الأرباح هي الأعلى في تاريخها، فيما بلغت أرباحها قبل الضرائب 6.2 مليارات دولار، بزيادة سنوية قدرها 7%. كما سجلت إيرادات قياسية بلغت 35.7 مليار دولار.

وقال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة الإمارات الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، عند إعلان النتائج، إن "الأداء تحقق رغم الاضطرابات والتحديات الكبيرة التي واجهتها العمليات خلال الشهر الأخير من السنة المالية".

ونقلت طيران الإمارات 53.2 مليون مسافر خلال السنة، بانخفاض نسبته 1%، بينما تراجعت سعة المقاعد بالنسبة نفسها. وربطت الشركة ذلك بالاضطرابات التي أثرت في حركة الطيران خلال نهاية السنة المالية، رغم استمرار الطلب القوي على السفر في معظم الأسواق.

الشركات الأميركية تلاحق الصدارة

جاءت "دلتا إيرلاينز" في المركز الثاني عالمياً بصافي أرباح بلغ 5 مليارات دولار، لتحتفظ بموقعها بوصفها أكثر شركات الطيران الأميركية ربحية، فيما حلت "يونايتد إيرلاينز" في المركز الثالث بأرباح بلغت 3.4 مليارات دولار، وفق البيانات التي أوردتها "يورونيوز".

رايان إير والخطوط التركية في صدارة أوروبا

حققت "رايان إير" أرباحاً بلغت 2.26 مليار يورو خلال سنتها المالية المنتهية في مارس/آذار، بما يعادل نحو 2.58 مليار دولار، مسجلة نمواً سنوياً بلغ 40%. وكانت الشركة قد أعلنت في 18 مايو/أيار الماضي أن أرباحها بعد الضرائب ارتفعت من 1.61 مليار يورو في السنة السابقة، بدعم من نمو حركة المسافرين، بنسبة 4% إلى 208.4 ملايين مسافر، وارتفاع متوسط أسعار التذاكر بنسبة 10%.

وسجلت الخطوط الجوية التركية أرباحاً تقارب 2.4 مليار دولار، مدعومة بإيرادات قياسية، رغم انخفاض صافي الربح مقارنة بالسنة السابقة، لتبقى من بين أكثر شركات الطيران ربحية على مستوى أوروبا والعالم.

أرباح شركات الطيران الرائدة للسنة المالية المنتهية في مارس 2026
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

أرباح سنغافورة تتضمن مكسباً استثنائياً

بلغت أرباح الخطوط الجوية السنغافورية 2.1 مليار دولار، غير أن هذه النتيجة تضمنت مكسباً محاسبياً غير نقدي لمرة واحدة بقيمة 800 مليون دولار، ارتبط باندماج شركتي طيران الهند و"فيستارا". وباستبعاد هذا المكسب الاستثنائي، تنخفض الأرباح الأساسية للشركة إلى نحو 1.3 مليار دولار، ما يعني أن ترتيبها المرتفع لا يعكس بالكامل أرباح النشاط التشغيلي المعتاد.

الخطوط القطرية تتأثر بإغلاق الأجواء

سجلت الخطوط الجوية القطرية صافي أرباح بعد الضرائب بلغ 1.94 مليار دولار خلال السنة المالية 2025 و2026، بانخفاض يقارب 10% مقارنة بأرباح قياسية بلغت 2.15 مليار دولار في السنة السابقة. وجاء التراجع رغم تحقيق الشركة أعلى أرباح تشغيلية في تاريخها بقيمة 4.1 مليارات دولار، ونقلها 41.8 مليون مسافر، في وقت تأثرت فيه عملياتها بإغلاق المجال الجوي القطري والاضطرابات الجيوسياسية خلال الربع الأخير من السنة المالية.

وقال الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية حمد الخاطر، في التقرير السنوي للشركة، إنه "من النادر أن تطلب سنة مالية واحدة من مؤسسة أن تظهر أفضل ما تستطيع تحقيقه، وفي الوقت نفسه، حجم ما تستطيع تحمله".

وحلت "كاثي باسيفيك" بعد ذلك بأرباح تقارب 1.27 مليار دولار، في ثالث سنة متتالية من النتائج القوية، بينما حققت شركة الطيران اليابانية "أول نيبون إيرويز" أرباحاً تقدر بنحو 1.1 مليار دولار.

الحرب تقلب حسابات القطاع

تقدم هذه النتائج صورة لقطاع الطيران عند ذروة ربحيته، لكنها لا تعكس بعد التكلفة الكاملة للحرب في المنطقة، إذ جاءت معظم الفترات المالية المشمولة في التصنيف قبل اتساع الاضطرابات في الأجواء الخليجية وطرق التجارة والطاقة.

وأدى إغلاق مجالات جوية في المنطقة إلى إلغاء رحلات، وتحويل مسارات أخرى إلى طرق أطول، ما رفع استهلاك الوقود وزاد تكاليف التشغيل وأربك الجداول. كما اضطرت بعض الشركات إلى تقليص السعة أو تعليق رحلاتها مؤقتاً إلى عدد من الوجهات.

وبحسب "يورونيوز"، مثل الوقود نحو 25.8% من إجمالي التكاليف التشغيلية لشركات الطيران خلال 2025. وارتفع سعر وقود الطائرات إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل بعد اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قبل أن تتراجع أسعار النفط إلى نحو 85 دولاراً للبرميل.

ونقلت الشبكة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي تحذيره من أن "أرباح شركات الطيران العالمية قد تنخفض إلى النصف خلال العام الجاري إذا استمرت تداعيات الحرب وارتفاع تكاليف الوقود والاضطرابات التشغيلية".

التحوط يخفف الصدمة ولا يلغيها

تدخل شركات الطيران الحرب بدرجات متفاوتة من الحماية، إذ تعتمد بعض الشركات على عقود التحوط لتثبيت أسعار الوقود مسبقاً وتقليل تعرضها للقفزات المفاجئة.

وكانت رايان إير قد تحوطت لنحو 80% من احتياجاتها من الوقود عند سعر يقارب 67 دولاراً للبرميل، ما يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحادة. ومع ذلك، امتنعت الشركة عن تقديم توقعات مالية واضحة للسنة المقبلة، مبررة ذلك بضعف القدرة على استشراف تطورات الأسعار والطلب.