استمع إلى الملخص
- تُعد هذه المنحة الأولى منذ أربعين عاماً وتهدف إلى توسيع الشبكة الكهربائية وزيادة الإنتاج، وهي منحة تنموية لدعم الإصلاح الاقتصادي، مع توقعات بتمويل قطاعات أخرى.
- ستُستخدم المنحة لتمويل مشاريع حيوية مثل الربط الإقليمي بين سوريا وتركيا والأردن، مع تحسين ملموس متوقع بحلول نهاية 2026.
شهدت وزارة المالية السورية، اليوم الأربعاء، توقيع الاتفاقية الفرعية بين وزارتي المالية والطاقة والمؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، التي تُعد الإطار الناظم لإدارة وصرف منحة البنك الدولي المخصصة لإصلاح وتحسين قطاع الكهرباء في سورية، والبالغة قيمتها 146 مليون دولار. وتهدف الاتفاقية إلى تنظيم آليات تنفيذ المنحة، التي ستُعنى بصيانة وتحسين شبكتي نقل وتوزيع الكهرباء، ضمن خطة أوسع لإصلاح البنية التحتية الكهربائية في البلاد.
وفي السياق، قال وزير المالية السوري محمد يسر برنية إن سورية تشهد اليوم توقيع اتفاقية بين وزارة المالية والمؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، تتيح الاستفادة من منحة البنك الدولي المخصصة لقطاع الكهرباء بقيمة 146 مليون دولار. وأوضح أن المنحة تمر عبر وزارة المالية، وبموجب توقيع الاتفاقية ستبدأ المؤسسة بطرح عطاءات مشاريع الكهرباء، إما اليوم وإما غداً، بهدف تسريع تنفيذ المنحة والبدء بإصلاح خطوط نقل وتوزيع الكهرباء في سورية.
وأشار برنية، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة وزارة الطاقة لإصلاح قطاع الكهرباء وتحسين مستوى الخدمات، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه المشاريع في تحسين الخدمات الأساسية المقدّمة لقطاع الأعمال وللمواطنين، الذين ينتظرون تحسناً ملموساً في واقع الكهرباء، بما يضمن توفير الطاقة بشكل أفضل للجميع.
سورية تشهد توقيع اتفاقية تتيح الاستفادة من منحة البنك الدولي المخصصة لقطاع الكهرباء بقيمة 146 مليون دولار
ولفت وزير المالية إلى أن الاتفاقية الحالية تمثل مرحلة تنفيذية جديدة، بعد مرحلتين سابقتين من التعاون مع البنك الدولي جرى تنفيذهما، موضحاً أن هذه المرحلة ستسهم في توسيع الشبكة الكهربائية وزيادة التوليد والإنتاج. وأكد أن هذه المنحة تُعد الأولى من نوعها التي يقدمها البنك الدولي لسورية منذ نحو أربعين عاماً، وتشكل خطوة إيجابية على طريق الحصول على منح أخرى لإصلاح قطاعات مختلفة خلال السنوات المقبلة، مثل الصحة والبيئة والمياه والتعليم، حيث توجد مشاريع قيد البحث مع البنك الدولي لتمويلها. وشدد على أن هذه المنحة لا علاقة لها بقانون قيصر أو بالعقوبات الاقتصادية، إذ تُعد منحة تنموية يقدمها البنك الدولي للدول النامية لدعم الإصلاح الاقتصادي والبنية التحتية.
وبيّن أن "التمويل غير مسترد ولا يشكل ديناً على سورية، لكنه يخضع لشروط واضحة يجب الالتزام بها، بما في ذلك آليات تفصيلية للإنفاق والشفافية والرقابة". وأضاف أن رفع العقوبات عن سورية من شأنه أن يسهم في تعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية والمالية والمستثمرين العرب والأجانب، ويخفف من الأعباء الاقتصادية الكبيرة، معتبراً أن "انعكاساته ستكون إيجابية، لكنها تحتاج إلى وقت لتظهر بشكل كامل". وكشف في الوقت ذاته عن التوجه لتوقيع اتفاقية جديدة مع وزير المياه خلال الفترة المقبلة، تتضمن منحة كبيرة مخصصة لإصلاح قطاع المياه.
من جهته، قال وزير الطاقة السوري محمد البشير إن التوقيع الذي جرى بين وزارتي الطاقة والمالية يهدف إلى تمويل مجموعة من مشاريع الكهرباء، في إطار منحة مقدّمة من البنك الدولي بقيمة 146 مليون دولار. وأوضح أن هذه المنحة "ستُستخدم لتنفيذ عدد من المشاريع الحيوية، في مقدّمها مشروع الربط الإقليمي بين سورية وتركيا والأردن، والذي يشمل تنفيذ خطوط ربط باستطاعة 400 كيلوفولت، إضافة إلى محطات التحويل التي سيتم إنجازها خلال الفترة المقبلة".
وبيّن البشير، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن هناك عدداً من المشاريع الأخرى المدرجة ضمن الخطة الاستراتيجية للوزارة لإصلاح قطاع الكهرباء، بدءاً من التوليد مروراً بالنقل وصولاً إلى التوزيع، مشيراً إلى أن الوزارة أنهت تجهيز المناقصات والعطاءات، ومن المتوقع طرحها خلال أيام قليلة بهدف البدء بتنفيذ هذه المشاريع وتطوير قطاع الكهرباء في سورية.
ولفت إلى أن معظم الإصلاحات المزمع تنفيذها تتركز على قطاع نقل الكهرباء، ولا سيما ما يتعلق بالربط الإقليمي، حيث تعمل الوزارة على استكمال الربط مع الأردن وتركيا، مع وجود تواصل مستمر مع الوزارتين المعنيتين لإدخال خطوط الربط إلى الخدمة خلال الأشهر القليلة المقبلة، ما يتيح إمكانية استيراد الكهرباء من تركيا، وقد تصل الكميات إلى نحو 500 ميغاواط خلال فترة لاحقة. وأوضح وزير الطاقة أن مشاريع الطاقة والكهرباء بطبيعتها تحتاج إلى وقت طويل، مشيراً إلى أنه "جرى خلال الفترة الماضية وضع حجر الأساس لعدد من محطات التوليد الجديدة التي تتطلب ما بين ثلاث إلى أربع سنوات لدخولها الخدمة".
وأضاف أن خط الربط مع الأردن يُتوقع أن يكون جاهزاً مع نهاية عام 2026، في حين سيكون الربط مع تركيا خلال مدة أقصر. وأكد البشير أن التحسن الملموس في واقع الكهرباء في ما يخص المواطنين سيكون واضحاً مع نهاية عام 2026، في ظل العمل على استيراد الغاز وزيادة التوليد ضمن المحطات القائمة في سورية، إلى جانب الاستفادة من خطوط الربط الإقليمي التي سيتم تنفيذها من خلال هذا المشروع.