1.26 تريليون دولار تكلفة غياب خريطة طريق للتخلص من الوقود الأحفوري في كوب 30
استمع إلى الملخص
- الاتحاد الأوروبي والمجموعة العربية أبدوا تحفظاتهم على المسودة لعدم طموحها الكافي، بينما تسعى أفريقيا إلى مضاعفة التمويل ثلاث مرات، وتحتاج إلى تعويضات بنحو تريليون دولار سنوياً حتى 2030.
- تواجه القمة ضغوطاً لصياغة نص يحقق توافقاً، حيث تشير دراسات إلى أن عدم التحرك بجدية قد يؤدي إلى خسائر إقليمية تصل إلى 12.5% في حال وقوع كوارث مناخية كبرى.
بسبب غياب أي ذكر للوقود الأحفوري، في مسودة قرار مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 30) المنعقد في البرازيل، وعلى الرغم من أن الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اقترح خطة لبدء التخلص منه، حذرت تقارير اقتصادية عالمية من أن تكلفة غياب خريطة طريق للتخلص من الوقود الأحفوري في "كوب 30" سوف تُكلف العالم 1.266 تريليون دولار.
وفشل المندوبون من نحو 200 دولة مشاركة في كوب 30 حتى أمس الجمعة، في التوصل إلى اتفاق حول قضايا خلافية، من بينها ما إذا كان سيجري وضع خطة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. ولم تتضمن نصوص المفاوضات خريطة طريق لحل المشكلة، وقال وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند إن التوصل إلى اتفاق بعيداً عن الوقود الأحفوري يجب أن يجري "بطريقة أو بأخرى"، فيما اتهم ممثلي دول معرضة لأزمة المناخ الدول الغربية برفض المقترح قائلاً: "يبدو الأمر وكأننا نتجادل مع الروبوتات".
وقال مفوض المناخ في الاتحاد الأوروبي فوبكي هوكسترا، الجمعة، إنّ التكتل لا يستبعد أن ينتهي مؤتمر المناخ كوب30 "بدون اتفاق"، لأن مسودة النص التي قدمتها الرئاسة البرازيلية ليست طموحة بما يكفي بشأن خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وحذرت المجموعة العربية من أنّ أي ذكر للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري في المفاوضات النهائية من شأنه أن يؤدي إلى انهيار المحادثات، فيما لا تزال أفريقيا تسعى إلى مضاعفة التمويل المتاح من الدول الغنية ثلاث مرات لمساعدة العالم الفقير على التكيّف مع آثار أزمة المناخ.
وقدّرت دراسات اقتصادية ما تحتاجه أفريقيا وحدها من تعويضات بنحو تريليون دولار سنوياً حتّى 2030، بحسب صحيفة ذا غارديان أمس الجمعة. ووقعت أكثر من 30 دولة، مؤيدة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، رسالة مرسلة لقيادة القمة، تعارض فيها مسودة الاتفاق لعدم تضمينها خريطة طريق للتخلص من الوقود الإحفوري. وجاء في الرسالة التي وقعتها دول من أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا ودول جزر المحيط الهادئ "لا يمكننا دعم أي نتيجة لا تتضمن خريطة طريق لتنفيذ انتقال عادل ومنظم ومنصف بعيداً عن الوقود الأحفوري".
ويواجه رئيس القمة الدبلوماسي البرازيلي أندريه كوريا دو لاغو، ضغوطاً من مندوبي نحو 200 دولة لصياغة نص قادر على تحقيق توافق في الآراء، كما هو مطلوب بموجب قواعد القمة، والتي جرى تمديدها أمس للوصول إلى بيان توافقي. وتقول دراسات الشبكة العالمية لمستقبل المناخ (NGFS)، و"مبادرة سياسة المناخ" (climate policy initiative) إن 1.266 تريليون دولار هي تقدير مجموع الخسائر الاقتصادية المتوقعة السنوية عبر العقود إذا لم نتحرّك بجد وسرعة، وحذرت من أن هذا الرقم الضخم يبين أن الانتظار أرخص مؤقتاً لكنه باهظ على المدى الطويل".
وأشارت إلى أن هناك خسائر إقليمية متوقعة خلال 3–5 سنوات تعادل 12.5% في أي موجة كوارث مناخ إقليمية كبرى ما سيؤدي إلى أزمات اقتصادية سريعة في بعض المناطق، وتؤذي سلاسل الإمداد العالمية. وأوضحت أن تأخير تنفيذ خطة للتخلص من الوقود الإحفوري لثلاث سنوات مثلاً قد زاد تكلفة الانتقال من 0.5% من الناتج العالمي إلى 1.3% بحلول 2030. وقدّر تقرير لموقع فوربس مارس/آذار الماضي، أن عدم احتواء الاحتباس الحراري قد يكلّف الاقتصادات العالمية من بين 13% إلى 34% من الناتج الاقتصادي صافياً بحلول نهاية القرن في أسوأ السيناريوهات.
وأكدت أن غياب خريطة طريق يعني أن الدول الأقل قدرة ستتحمل الجزء الأكبر من الكلفة، وفي ما دون تمويل ملائم ستتعمق أزمات الفقر واللاجئين، لذلك فالدعوات إلى حملات تمويلية عالمية من الدول المستفيد من الوقود الإحفوري للدول المتضررة منه بمعدل تريليون دولار سنوياً على الأقل هي جزء من الحل المؤقت، وفق صحيفة ذا غارديان، وهو ما أشارت له أيضاً دراسة لـ "البنك الدولي" عام 2024.