12 مليار دولار خسائر الهيئات الاقتصادية في مصر

11 ابريل 2021
الصورة
تصدرت هيئة السكك الحديدية خسائر الهيئات الاقتصادية بنسبة 56% (Getty)
+ الخط -

أوصت لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب المصري بتشكيل لجنة من وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، لدراسة أوضاع الهيئات العامة الاقتصادية الخاسرة، كل هيئة على حدة، وتحديد المشكلات وأسباب الخسائر ووضع الحلول المناسبة لها، وموافاة اللجنة البرلمان بتقرير مفصل عن أعمالها قبل حلول 30 يونيو/ حزيران المقبل.
وأظهر الحساب الختامي لموازنات الهيئات العامة الاقتصادية للعام المالي 2019-2020، تحقيق 14 هيئة من أصل 53 خسائر قدرها 22.6 مليار جنيه خلال السنة المالية المنقضية، تتصدرها هيئة السكك الحديدية بخسائر بلغت نسبتها 56% من إجمالي الخسائر، تليها "الهيئة الوطنية للإعلام" بنحو 36% من جملة الخسائر. فيما بلغ إجمالي الخسائر المرحلة عن الهيئات الاقتصادية نحو 192 مليار جنيه (نحو 12.2 مليار دولار) في 30 يونيو/ حزيران 2020.
وقالت لجنة الخطة والموازنة في تقرير لها، إن تلك الخسائر السنوية مردها إلى غياب خطط التطوير الهيكلية والمالية والإدارية في "الهيئة القومية لسكك حديد مصر" و"الهيئة الوطنية للإعلام"، وما ترتب على ذلك من تزايد قيم الخسائر المرحلة لكل منهما، داعية إلى تشكيل لجنة مشتركة من "الجهاز المركزي للمحاسبات" و"هيئة الرقابة الإدارية" لتقييم مدى كفاءة السياسات والخطط التي وضعها مجلس إدارة الهيئتين خلال السنوات المالية الثلاث الماضية.
كما طالبت بتشكيل لجنة من "الجهاز المركزي للمحاسبات" و"الهيئة العامة للرقابة المالية" لتولي إعداد الدراسات الفنية والمالية للاستثمارات المالية للهيئات الاقتصادية الخاسرة، سواء التي لا تدر أية عوائد مالية، أو تدر عائداً منخفضاً لا يتناسب مع المبالغ المستثمرة فيها، أو يقل عن سعر الفائدة التي تتحملها عن القروض الحاصلة عليها لتمويل استثماراتها، وموافاة مجلس النواب بتقرير شامل عن أعمالها خلال ثلاثة أشهر على الأكثر.
من جهته، قال رئيس اللجنة النائب المعين فخري الفقي، أمام الجلسة العامة للبرلمان، الأحد، إن اللجنة رصدت بعض الملاحظات التي تكرر حدوثها فى السنوات المالية السابقة، ومنها عدم اعتماد مجالس إدارات العديد من الهيئات العامة الخدمية والاقتصادية لحساباتها الختامية، بالمخالفة للمادة السابعة من القانون رقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات العامة، والقوانين والقرارات المتعلقة بإنشائها.

وأشار إلى عدم تمكن اللجنة من الوقوف على حقيقة ما تم إنجازه بشكل تفصيلي من مشروعات نُفذت، خصماً من الاعتمادات التي خصصها مجلس النواب في الباب السادس من موازنة السنة المالية 2019-2020، نتيجة عدم التزام وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بموافاة المجلس بتقرير المتابعة السنوي عن تلك الهيئات، بالمخالفة لنص المادة 18 من القانون رقم 70 لسنة 1973 بشأن إعداد الخطة العامة للدولة.
ونبه الفقي إلى استمرار تضمن هيكل الموازنة العامة للدولة على دواوين عموم بعض الوزارات التي لها وحدتان موازنتان، بالمخالفة لمبدأ وحدة وشمول النظام الموازني، وتمثلت في وزارات: التضامن الاجتماعي، والتعليم العالي والبحث العلمي، والإسكان والمرافق، والنقل، والسياحة والآثار، بما لا يتفق مع توجه الدولة نحو ترشيد الإنفاق، فضلاً عن استمرار ظاهرة عدم دقة تقديرات بنود الموازنة، في ضوء ما أسفر عنه التنفيذ الفعلي من واقع حسابها الختامي، بالمخالفة لحكم المادة 89 من اللائحة التنفيذية لقانون الموازنة العامة للدولة.
وكشف أن اللجنة تبينت وجود اعتمادات أصلية لبعض البنود لم يتم صرفها، ومصروفات فعلية لبعض البنود التي لم يكن مخصصا لها اعتمادات، وكذا زيادة الاعتمادات لبعض البنود على مدار السنة المالية، في حين أسفر التنفيذ الفعلي عن انخفاض المصروف من هذه البنود مقارنة بالربط الأصلي لها.
وتابع الفقي أن هناك زيادة إجمالية في قيمة الاستخدامات الفعلية، وما يقابلها من موارد فعلية في الحساب الختامي لموازنة السنة المالية 2019-2020، مقارنة بالسنة المالية 2018-2019، إذ بلغت نحو تريليون و911.3 مليار جنيه مقابل نحو تريليون و631 مليار جنيه، بزيادة قدرها نحو 280.2 مليار جنيه، بنسبة زيادة بلغت 17.1%، مقابل نحو 6.5% و16.2% و10.6% في السنوات المالية 2018-2019 و2017-2018 و2015-2016 على الترتيب.
وتقدمت اللجنة بـ24 توصية بشأن الحساب الختامي لموازنة العام 2019-2020، منها 11 توصية تستهدف زيادة موارد الدولة، مثل اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من التهرب الضريبي، وتحصيل الديون للجهات الداخلة في الموازنة العامة، واتخاذ القرارات الاستثمارية للاستفادة من المخزون الراكد، والأصول غير المستغلة، بهدف تحقيق أقصى عائد منها لصالح خزانة الدولة.
وأوصت اللجنة بتعزيز ثقافة ترشيد الإنفاق عند التعامل مع أموال الدولة، والرقابة الفعالة من أجهزة الدولة المختصة، وتشكيل لجنة تتولى فحص الديون المستحقة للحكومة، والأرصدة الممكن تحصيلها، وغير الممكن تحصيلها، تضم في عضويتها مختصين من وزارة المالية، و"الجهاز المركزي للمحاسبات"، وعناصر من الجهات المستحقة لها هذه الديون.
كما أوصت بتشكيل لجنة لحصر المبالغ التي تقاضاها كبار المسؤولين في الجهات الإدارية من أموال الصناديق والحسابات الخاصة، واتخاذ إجراءات فاعلة في مواجهة ظاهرة التهرب الضريبي، وتقليل العجز في الموازنة العامة الذي يعود في الأصل إلى عدم قدرة الإيرادات المحققة على مجابهة المصروفات الفعلية.

(الدولار=15.7 جنيها تقريبا)

المساهمون