110 ملايين دولار لتأهيل المجمع الكيميائي في تونس

30 يناير 2026   |  آخر تحديث: 31 يناير 2026 - 08:09 (توقيت القدس)
المجمع الكيميائي في قابس، تونس، 21 أكتوبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وافق البنك الأفريقي للتنمية على تمويل بقيمة 110 ملايين دولار لتونس لإعادة تأهيل وحدات الإنتاج في المجمع الكيميائي التونسي، بهدف خفض تلوث الهواء وتحسين الأداء البيئي والصناعي في قابس والصخيرة والمضيلة، كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لتحقيق تصنيع مستدام حتى عام 2035.

- يُعتبر المجمع الكيميائي التونسي لاعبًا اقتصاديًا مهمًا، لكنه يواجه تحديات بيئية كبيرة بسبب التلوث، مما أدى إلى احتجاجات محلية ومطالبات بتفكيك الوحدات الصناعية.

- تقارير التدقيق البيئي والاجتماعي أظهرت مخالفات بيئية جسيمة، وتقدر كلفة إعادة التأهيل بـ2.7 مليار دولار، مع الحاجة لتمويلات خارجية لضمان حلول تقنية فعّالة.

أعلن البنك الأفريقي للتنمية موافقة مجلس إدارته على منح تونس تمويلات بقيمة 110 ملايين دولار لإعادة تأهيل وحدات الإنتاج التابعة للمجمع الكيميائي. وأفاد بيان نشره البنك على موقعه الرسمي بأن مجلس إدارة مجموعة البنك في أبيدجان وافق قبل يومين على التمويل لمشروع دعم تطوير البيئة وإعادة تأهيل وحدات الإنتاج التابعة للمجمع الكيميائي التونسي.

وأضاف البنك أن هذا الدعم المالي المقدم من مجموعة البنك إلى تونس سيساهم في خفض تلوث الهواء بشكل مستدام، وتحسين الأداء البيئي والطاقة والتشغيلي للمنشآت الصناعية التابعة للمجمع الكيميائي التونسي في قابس والصخيرة والمضيلة. وقالت مالين بلومبيرغ، نائبة المدير العام لمنطقة شمال أفريقيا بالبنك الأفريقي للتنمية: "يُجسّد هذا المشروع التزام مجموعة البنك بدعم تونس في التحديث البيئي لصناعاتها الاستراتيجية، بما يحقق التوازن بين الأداء الصناعي وحماية البيئة وتحسين الظروف المعيشية للمجتمعات المحلية".

ويُعدّ مشروع دعم تطوير البيئة وإعادة تأهيل وحدات الإنتاج التابعة للمجمع الكيميائي التونسي جزءاً من دعم البنك طويل الأمد لدولة تونس ولا سيما من خلال مساعدته على تطوير وتنفيذ استراتيجية الصناعة والتجديد حتى عام 2035، وفق المصدر ذاته. وتهدف هذه الاستراتيجية، التي تُنفّذ بالشراكة مع السلطات التونسية، إلى تحقيق تصنيع أكثر تنافسية واستدامة ومسؤولية بيئية. وأكد البنك أن هذه العملية الجديدة تبرز دور البنك شريكاً رئيسياً لتونس في التحول المستدام لقطاعاتها الإنتاجية، وفي بناء نموذج نمو أكثر مرونة وشمولية ومراعاة للبيئة.

وينتج المجمع الكيميائي الواقع في محافظة قابس (جنوب شرق) حمض الفوسفوريك وفوسفات ثنائي الأمونيوم ونترات الأمونيوم، التي تصدر عبر الميناء التجاري في المنطقة، إلى جانب توفيرها للأسمدة اللازمة للقطاع الزراعي. غير أن نشاطه، الذي يستمر منذ أكثر من 55 عاماً، تحول إلى مصدر تلوث كبير في المنطقة، ما سبَّب اندلاع احتجاجات منذ أشهر للمطالبة بتفكيك الوحدات الصناعية وتعليق نشاطها الفوري، نتيجة تكرر حالات الاختناق التي تصيب المواطنين جراء استنشاق الهواء الملوث الذي تنفثه الوحدات الصناعية.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ويُعد المجمع الكيميائي التونسي لاعباً اقتصادياً مهماً، حيث يوفر إيرادات من العملة الصعبة المتأتية من صادرات الفوسفات ومشتقاته، إلى جانب تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأمونيا المهمة للقطاع الزراعي. ووفق أحدث البيانات الرسمية المتاحة، حقق المجمع الكيميائي التونسي عام 2022 صافي نتائج بقيمة 296 مليون دينار (102 مليون دولار) من إجمالي مداخيل بقيمة 3.4 مليارات دينار (1.1 مليار دولار). وفي المقابل، بلغت مجموع ديونه لدى المزودين 778 مليون دينار (268 مليون دولار)، فيما بلغت أمواله الذاتية السلبية 1.2 مليار دينار (413 مليون دولار).

وكشفت وثيقة لمهمة التدقيق البيئي والاجتماعي لمواقع المجموعة الكيميائية التونسية وتقييم مدى الامتثال للمعايير البيئية والاجتماعية لنظام الضمانات المتكامل لعام 2023 التابع لبنك التنمية الأفريقي، اطلع عليها "العربي الجديد"، عن وجود عدد من حالات عدم المطابقة، بعضها جسيم. وأظهرت نتائج التقييم الذي صدر في يونيو/حزيران الماضي أن من بين أبرز المخالفات تسجيل انبعاثات ملوثة للهواء، منها الأمونياك وأكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت وغاز أكسيد النيتروز N₂O، بالإضافة إلى روائح كريهة.

وأظهر التقرير أن المجمع بدأ بتنفيذ خطة لتحقيق المطابقة القانونية، وحماية صحة العمال والسكان، وضمان استمرارية النشاط الصناعي في إطار من المسؤولية والاستدامة، بكلفة إجمالية تُقدّر بحوالي 306 مليون دينار (105 ملايين دولار). غير أن الخبير في الهندسة البيئية سامي قزبار قدّر كلفة إعادة تأهيل الوحدات الصناعية للمجمع الكيميائي بنحو 8 مليارات دينار (2.7 مليار دولار). وقال قزبار لـ"العربي الجديد" إن "الحلول التقنية للحد من تلوث الصناعات الكيميائية للمجمع وضمان مواصلة نشاطه متاحة ولا تتطلب سوى رصد الميزانيات اللازمة".

وأكد أن المجمع كان مطالباً منذ سنوات بتأهيل منشآته وتركيب تجهيزات فعّالة للحد من التلوث، بما يضمن احترام المعايير البيئية ومتطلبات السلامة، معتبراً أن أي إصلاح جزئي لن يغيّر الواقع شيئاً. وأشار قزبار إلى أن الدولة مطالبة بتحمل مسؤوليتها كاملة في إيجاد بدائل جديدة في مواقع مناسبة تعتمد تقنيات نظيفة وتحترم الإنسان والمحيط. وأضاف أن السلطة مدعوة إلى البحث عن التمويلات اللازمة لدى الممولين الخارجيين لإتمام عملية تأهيل المجمع في أقرب وقت، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي، الذي يصنف قابس نقطةً سوداءَ في البحر الأبيض المتوسط، يمكن أن يساعد على توفير التمويلات لإحداث وحدات إنتاج وفق المواصفات البيئية الحديثة.