وكالة الطاقة: فائض الإنتاج يقلل من تأثير العقوبات على أسعار النفط

28 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 09:36 (توقيت القدس)
مقر شركة إنتاج النفط الروسية روسنفت، موسكو في 24 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 7% بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على روسنفت ولوك أويل، لكن وكالة الطاقة الدولية تتوقع تأثيرًا محدودًا بسبب الطاقة الإنتاجية الفائضة.
- أعلنت لوك أويل عن نيتها بيع أصولها الدولية، بينما أبدت الصين والهند حذرًا في التعامل مع النفط الروسي، حيث علقت الشركات الصينية مشترياتها وخفضت الهند وارداتها.
- تراجعت أسعار النفط بسبب خطط أوبك لزيادة الإنتاج، رغم التفاؤل باتفاق تجاري محتمل بين الولايات المتحدة والصين، مما أثر على العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس الوسيط.

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول اليوم الثلاثاء إن العقوبات المفروضة على دول مصدرة للنفط قد تدفع أسعار النفط للارتفاع، لكن التأثير سيكون محدودا بسبب الطاقة الإنتاجية الفائضة. وقفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من سبعة بالمائة في الأسبوع الماضي، مع تداول العقود الآجلة لخام برنت عند 65 دولارا للبرميل بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات على شركتي روسنفت ولوك أويل الروسيتين للضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب الأوكرانية.

وقال كيريل ديمترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الاستثمار والتعاون الاقتصادي الجمعة الماضية، تعقيبا على قرار ترامب، إنه لا يعتقد أن العقوبات الأميركية المفروضة في الآونة الأخيرة على شركات النفط الروسية سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد. وقال "لا نعتقد أن هذه العقوبات سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد الروسي، لأن أسعار النفط في العالم سترتفع وستبيع روسيا غالونات أقل من النفط، ولكن بسعر أعلى".

وقال بنك إيه.إن.زد، إن " السوق فوجئت بخطوة الولايات المتحدة بفرض عقوبات على اثنين من أكبر منتجي النفط الروسي، وهما شركة روسنفت الروسية وشركة لوك أويل الروسية، اللتان تشكلان معا ما يقرب من نصف إجمالي صادرات البلاد من الخام. ومع ذلك، لا تزال المخاوف بشأن تخمة النفط قائمة". وأعلنت شركة لوك أويل، ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا، يوم الاثنين أنها تعتزم بيع أصولها الدولية، وذلك في أعقاب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بسبب الحرب في أوكرانيا. وهذه أهم خطوة تقدم عليها شركة روسية حتى الآن في مواجهة العقوبات الغربية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في فبراير/ شباط 2022.

كما فرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا مجموعة من العقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا. وقال بيرول للصحافيين على هامش أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة إن "العقوبات التي تفرضها الدول أو تفكر في فرضها على بعض البلدان قد تدفع الأسعار إلى الأعلى. لكنني أعتقد أنه عندما أنظر إلى الأسواق الآن، فإن هذا التأثير لا يزال محدودا، ولا يزال لدينا سعر نفط حول 60 دولارا، ولدينا كمية هائلة من الطاقة الإنتاجية الفائضة، والكثير من النفط". 

وقالت أربعة مصادر مطلعة على المحادثات إن تحالف أوبك+، الذي يضم منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء منهم روسيا، يميل إلى زيادة متواضعة أخرى في الإنتاج في ديسمبر/ كانون الأول، في خطوة تؤثر بالسلب على الأسعار. وبعد سنوات من تقليص الإنتاج في محاولة لدعم السوق، بدأ التحالف في التراجع عن تلك التخفيضات منذ إبريل/ نيسان. 

وفي المقابل، ستتلقى السوق دعما في حال توصل أميركا والصين، أكبر مستهلكين للخام في العالم، إلى اتفاق تجاري. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ يوم الخميس في كوريا الجنوبية. وأبلغ وزير الخارجية الصيني نظيره الأميركي في مكالمة هاتفية أمس الاثنين أن بكين تأمل في أن تلتقي واشنطن معها في منتصف الطريق "للتحضير لتفاعلات رفيعة المستوى" بين البلدين.

الصين والهند تخفضان كميات النفط الروسي المستوردة

وقالت مصادر تجارية لوكالة رويترز إن العقوبات دفعت شركات النفط الحكومية الصينية الكبرى إلى تعليق مشترياتها من النفط الروسي على المدى القصير. وقالت مصادر صناعية إن شركات التكرير في الهند، أكبر مشتر للنفط الروسي المنقول بحرا، ستخفض وارداتها من الخام الروسي بشكل حاد، حيث لم تتقدم بطلبيات جديدة لشراء نفط من روسيا منذ الإعلان عن عقوبات غربية وذلك انتظارا للحصول على توضيح من الحكومة والموردين.

وقالت المصادر التي لم ترغب في نشر أسمائها إن بعض شركات التكرير تلجأ إلى الأسواق الفورية لتلبية احتياجاتها من الخام. وأضافت المصادر أن شركة النفط الهندية التي تديرها الدولة إنديان أويل طرحت مناقصة لشراء كمية من الخام، بينما عززت مجموعة ريلاينس إندستريز مشترياتها من الأسواق الفورية. وذكرت رويترز يوم الخميس، أن شركات التكرير الهندية تستعد لتقليص وارداتها من الخام الروسي بشكل حاد امتثالا للعقوبات الأميركية الجديدة، مما قد يزيل عقبة رئيسية أمام إبرام صفقة تجارية مع الولايات المتحدة. 

وفي الأسبوع الماضي، قالت ريلاينس، أكبر مشتر هندي للنفط الروسي، إنها ستلتزم بالعقوبات مع الحفاظ على علاقتها مع موردي النفط الحاليين. كما ذكرت رويترز أن الشركة تخطط لوقف استيراد الخام من روسنفت. وقال أحد المصادر: "لم نقدم طلبات شراء شحنات جديدة حتى الآن وألغينا بعض الشحنات التي تم حجزها من تجار لهم صلات بالكيانات الخاضعة للعقوبات". وأكد مصدر ثالث "نحن بحاجة إلى التأكد من أن مشترياتنا غير مرتبطة بالكيانات الخاضعة للعقوبات لأن البنوك لن تسهل المدفوعات". 

وأشار مصدر منفصل إلى أن شركته تنتظر لترى ما إذا كان بإمكانها الحصول على شحنات من تجار أو كيانات غير خاضعة للعقوبات. وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، اشترت الهند 1.9 مليون برميل يوميا في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، أو 40% من إجمالي صادرات روسيا. وانخفضت واردات الهند من النفط الروسي بين إبريل/ نيسان وسبتمبر /أيلول بنسبة 8.4% على أساس سنوي بسبب تقلص الاقتطاعات، مع سعي شركات التكرير إلى الحصول على المزيد من النفط من الشرق الأوسط والولايات المتحدة، وذلك وفقا لمصادر تجارية وبيانات شحن.

وذكرت عدة مصادر تجارية لرويترز الخميس الماضي، أن شركات نفط حكومية صينية كبرى علقت مشترياتها من النفط الروسي المنقول بحرا بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركتي روسنفت ولوك أويل، أكبر شركتي نفط في روسيا. وأفادت المصادر بأن شركات النفط الوطنية الصينية وهي بتروتشاينا ومؤسسة الصين للبترول والكيميائيات (سينوبك) والمؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري وتشنهوا أويل، ستمتنع عن التعامل مع النفط الروسي المنقول بحرا، على الأقل في المدى القريب، بسبب مخاوفها من العقوبات.

ورغم استيراد الصين حوالي 1.4 مليون برميل من النفط الروسي المنقول بحرا يوميا، إلا أن معظم الكمية تشتريها مصاف مستقلة، بما في ذلك شركات صغيرة تعرف باسم "أباريق الشاي"، في حين تتباين تقديرات مشتريات المصافي الحكومية بشكل كبير. وقدرت شركة فورتيكسا أناليتيكس مشتريات الشركات الحكومية الصينية من النفط الروسي بأقل من 250 ألف برميل يوميا للأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بينما قدرتها شركة إنرجي أسبكتس الاستشارية بنحو 500 ألف برميل يوميا.

وتستورد الصين حوالي 900 ألف برميل يوميا من النفط الروسي عبر خطوط الأنابيب، وتذهب جميعها إلى شركة بتروتشاينا، التي رجح عدد من متعاملين أنها لن تتأثر كثيرا بالعقوبات. وتوقع متعاملون أن تلجأ الهند والصين إلى إمدادات أخرى، مما سيرفع أسعار النفط غير الخاضع للعقوبات من الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

تراجع أسعار النفط 

وفي أسواق الطاقة، انخفضت أسعار النفط اليوم الثلاثاء مواصلة الهبوط من الجلستين السابقتين، حيث طغت الضغوط الناجمة عن خطط أوبك لزيادة الإنتاج على التفاؤل بشأن اتفاق تجاري محتمل بين الولايات المتحدة والصين. ونزلت العقود الآجلة لخام برنت أربعة سنتات إلى 65.58 دولارا للبرميل بحلول الساعة 01.06 بتوقيت غرينتش. وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسعة سنتات إلى 61.22 دولارا.

وقال بنك إيه.إن.زد في مذكرة، إن "المتعاملين وازنوا بين التقدم المحرز في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وبين التوقعات الأوسع نطاقا للعرض". وسجل الخامان في الأسبوع الماضي أكبر مكاسب أسبوعية لهما منذ يونيو /حزيران بعدما فرض ترامب عقوبات متعلقة بأوكرانيا على روسيا للمرة الأولى في ولايته الثانية، مستهدفا شركتي النفط لوك أويل وروسنفت.

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون