وكالة الطاقة ترفع توقعاتها لنمو المعروض العالمي من النفط
استمع إلى الملخص
- ارتفع المعروض العالمي بنحو 6.2 ملايين برميل يوميًا حتى أكتوبر 2024، مدفوعًا بزيادة إنتاج دول خارج "أوبك+" مثل الولايات المتحدة والبرازيل وكندا، واستمرار صادرات النفط الروسية.
- رفعت الوكالة تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2025 إلى 790 ألف برميل يوميًا، لكن النمو يظل محدودًا مقارنة بالعرض، مما يعزز احتمالات الفائض بسبب التحول نحو الطاقة النظيفة.
رفعت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الأخير توقعاتها لنمو المعروض العالمي من النفط خلال عامي 2024 و2025، في خطوة تعكس اتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب مع اقتراب عام 2026. ويأتي ذلك في وقت يشهد السوق النفطي حالة من الترقب الحذر، وسط استمرار الإمدادات الروسية عند مستويات شبه ثابتة رغم العقوبات الغربية. وتباطأ انتعاش الطلب العالمي نتيجة لتباطؤ النمو الاقتصادي وعودة الضغوط الجيوسياسية على مسارات التجارة والطاقة.
هذه المستجدات تشير إلى تحوّل تدريجي في توازنات السوق، حيث بدأت المخاوف من نقص الإمدادات التي سادت خلال 2021–2022 تتراجع، لتحل مكانها مخاوف من فائض قد يضغط على الأسعار ويعيد ترتيب الحسابات لدى المنتجين، وعلى رأسهم دول "أوبك+".
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، ارتفع المعروض العالمي بنحو 6.2 ملايين برميل يوميًا خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني إلى أكتوبر/تشرين الأول 2024، وهو ارتفاع يعكس عودة بعض القدرات الإنتاجية، وتوسع مشاريع النفط الصخري، وزيادة إنتاج دول خارج "أوبك+" مثل الولايات المتحدة والبرازيل وكندا. هذا النمو القوي في المعروض يأتي في ظل أوضاع اقتصادية عالمية غير متجانسة، حيث يتباطأ النمو في أوروبا والصين، بينما تواجه الأسواق الناشئة ضغوطًا مالية وارتفاعًا في كلفة الاقتراض.
ورغم العقوبات البريطانية والأميركية الأخيرة على قطاع الطاقة الروسي، تؤكد الوكالة أن صادرات النفط الروسية مستمرة حتى الآن دون تغيّر كبير، ما يدل على مرونة موسكو في إعادة توجيه شحناتها إلى أسواق بديلة مثل الهند والصين، واستخدام أساطيل الظل للالتفاف على القيود. استمرار هذه الصادرات عند مستويات مرتفعة يزيد من وفرة الإمدادات في السوق العالمية، ويحدّ من فعالية العقوبات أداةً لتقييد العائدات الروسية.
وفي المقابل، رفعت الوكالة تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2025 إلى 790 ألف برميل يوميًا، ارتفاعًا من توقعاتها السابقة البالغة 710 آلاف. هذا التعديل يبقى محدودًا مقارنة بالنمو القوي في العرض، ما يعزز احتمالات اتساع الفائض خلال العامين المقبلين. ويعكس ضعف الطلب مجموعة عوامل متراكمة، أبرزها التحول التدريجي نحو الطاقة النظيفة، واعتماد دول عديدة سياسات كفاءة الطاقة، بالإضافة إلى التباطؤ الصناعي في الصين الذي كان تاريخيًا محرّك النمو الأكبر للطلب العالمي.
كما يواجه السوق ضغوطًا من جانب سياسات نقدية متشددة في الدول الكبرى، التي ترفع من كلفة الاستثمار والاستهلاك، وبالتالي تقلّص الطلب على الوقود. وفي الوقت ذاته، تواصل الولايات المتحدة تحقيق مستويات قياسية من إنتاج النفط الصخري، ما يضيف زخمًا إضافيًا للعرض العالمي ويحدّ من قدرة أوبك+ على إعادة التوازن رغم تخفيضاتها الطوعية.
تشير التوقعات المحدثة لوكالة الطاقة الدولية إلى أن سوق النفط يتجه تدريجيًا نحو مرحلة من الفائض المتزايد، مع تقدّم نمو المعروض على نمو الطلب. ومع اقتراب عام 2026، يبدو أن التحدي الأكبر سيقع على عاتق أوبك+ التي ستجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات أصعب للحفاظ على استقرار الأسعار، في ظل إصرار روسيا على الحفاظ على صادراتها، واستمرار الطفرة في إنتاج النفط الصخري الأميركي.
وفي المقابل، قد تستفيد الاقتصادات المستهلكة من ضغوط هبوطية على الأسعار، ما يوفر متنفسًا أمام الحكومات التي تواجه ضغوطًا تضخمية. وبينما يبقى المشهد النفطي رهين التطورات الجيوسياسية، تتضح ملامح دورة جديدة عنوانها وفرة الإمدادات وتحديات الطلب، مع أفق مفتوح على تحولات كبيرة في خريطة الطاقة العالمية خلال السنوات المقبلة.
(رويترز، العربي الجديد)