وفود شركات الطاقة الأميركية تبحث الاستثمار في الجزائر
استمع إلى الملخص
- وقعت "شيفرون" اتفاقية مع الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات لدراسة الإمكانيات النفطية البحرية، مستفيدة من قوانين الاستثمار الجديدة التي تقدم تسهيلات للمستثمرين الأجانب.
- أكد المسؤولون الأميركيون في "المنتدى الأميركي الجزائري" على نية الاستثمار طويل الأمد، مشيدين بالبنية التحتية المتطورة وفرص تسويق الغاز نحو أوروبا، مع تزايد الاستثمارات الأميركية في القطاع.
يزور وفد من كبار مسؤولي شركات الطاقة الأميركية، وتحديدًا "شيفرون" و"إكسون موبيل" الجزائر، لبحث فرص شراكة واستثمار في مجالات الطاقة والمحروقات والمناجم، في إطار توجه جزائري لتعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية، لا سيما من الشركات التي تمتلك تقنيات متطورة تساهم في تطوير القدرات الوطنية.
واستقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الأربعاء، وفدًا من شركة "إكسون موبيل". وقال جون أرديل، نائب رئيس الشركة المكلف بالتنقيب العالمي، في تصريح عقب اللقاء: "لقد كان لقاءً رائعًا مع الرئيس تبون، الذي يُدرك تمامًا التفاصيل الدقيقة المتعلقة بفرص الاستثمار، وكذلك الإمكانات الكبيرة التي تعود بالفائدة على الجزائر، وخاصة على سوناطراك وإكسون موبيل، للعمل معًا في إطار شراكة استراتيجية. نهدف إلى المضي قدمًا بسرعة في هذا الاستثمار لتعزيز إنتاج المحروقات في الجزائر. كما ناقشنا موضوع البيئة، وأحرزنا تقدمًا في تطوير إنتاج آمن ومنخفض الانبعاثات، ما يُعد خطوة مهمة نحو التوفيق بين زيادة إنتاج الطاقة وحماية البيئة. أجرينا نقاشًا ثريًّا مع الرئيس، الذي قدّم حلولًا عملية، ونحن ممتنون لهذه الفرصة".
وفي السياق ذاته، استقبل الرئيس تبون، أمس الثلاثاء، وفدًا من شركة "شيفرون" الأميركية. وصرّح جو كوك، نائب الرئيس للتطوير التجاري في الشركة، بأن اللقاء كان "مشجعًا ويتوافق مع الاتفاق المبدئي لبدء التفاوض ومباشرة العمل". وأضاف: "لمسنا تجاوبًا كبيرًا من الجانب الجزائري لمواصلة النقاش بشأن المشاريع الممكنة في البلاد".
وكانت شركة "شيفرون"، وهي من أكبر الشركات العالمية في مجالات الاستكشاف والإنتاج والتكرير والنقل، قد وقّعت في يناير/ كانون الثاني الماضي اتفاقية مع الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات في الجزائر، تقضي بإنجاز دراسة على مدى 24 شهرًا لتقييم الإمكانيات النفطية في المناطق البحرية الجزائرية.
وتُظهر هذه الزيارات اهتمامًا أميركيًا متزايدًا بقطاع الطاقة الجزائري، خاصة في ظل دخول قانوني الاستثمار والمحروقات الجديدين حيّز التنفيذ، وهما قانونان يمنحان تسهيلات وامتيازات كبيرة للمستثمرين الأجانب، ويوفّران بيئة تشريعية مستقرة ومحفزة. وكانت لقاءات قد جرت في واشنطن خلال إبريل/ نيسان الماضي بين المدير العام لشركة سوناطراك الجزائرية وعدد من مسؤولي الشركات الأميركية، خُصصت لبحث فرص التعاون في مجالات استكشاف النفط والغاز وتطوير قطاع المناجم.
كما احتضنت مدينة هيوستن الأميركية في سبتمبر/ أيلول الماضي فعاليات "المنتدى الأميركي الجزائري"، حيث أعلن جون أرديل، نائب رئيس "إكسون موبيل"، نية الشركة الاستثمار طويل الأمد في الجزائر، مشيدًا بالمنظومة الجبائية الجديدة التي توفرها الجزائر للمستثمرين في قطاع الطاقة.
من جانبها، كانت ليز شوارز، نائبة رئيس "شيفرون" المكلفة بالاستكشاف الدولي، قد أكدت في المنتدى ذاته أن قانون المحروقات الجزائري يمنح مزايا جذابة، وأن البنية التحتية المتطورة، خصوصًا شبكة الأنابيب العابرة للقارات ومصانع الغاز الطبيعي المسال، تتيح فرصًا مميزة لتسويق الغاز نحو أوروبا.
وفي تصريحات سابقة، عبّر السفير الجزائري لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، عن رغبة الجزائر في تعزيز الشراكة مع واشنطن في مجال الطاقة. وقال، في مقابلة مع صحيفة ناشيونال جورنال الأميركية في فبراير/ شباط الماضي: "الجزائر هي أكبر دولة في إفريقيا، وتقع في موقع استراتيجي في البحر الأبيض المتوسط والعالم العربي، وتمثل فرصة مهمة للولايات المتحدة وأوروبا في مجال الطاقة".
وأضاف بوقادوم، في مقابلة لاحقة مع صحيفة بيزنس فوكس الأميركية، أن الولايات المتحدة تُعد شريكًا رئيسيًّا في قطاع الطاقة الجزائري منذ أكثر من 60 عامًا، مشيرًا إلى أن النفط الجزائري ما زال يحظى بتقدير عالمي بفضل جودته العالية وانخفاض نسبة الكبريت فيه، ما يمنحه علاوة سعرية تتراوح بين 2 إلى 3 دولارات للبرميل. وأكد أيضًا تزايد الاستثمارات الأميركية في الجزائر، خصوصًا في قطاع الطاقة.