وفد البنك الدولي يستكمل جولته في لبنان: تأكيد التزام الإصلاحات

07 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 08 نوفمبر 2025 - 05:30 (توقيت القدس)
الرئيس اللبناني جوزاف عون مستضيفاً وفد البنك الدولي، 7 نوفمبر 2025 (وطنية)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- التقى وفد البنك الدولي بالرئيس جوزاف عون الذي أكد على الشراكة مع البنك ودعمه للبنان خلال الأزمات، مشدداً على أهمية إصلاح النظام القضائي والتعاون مع صندوق النقد الدولي.
- ناقش رئيس البرلمان نبيه بري مع الوفد الأضرار الناتجة عن العدوان الإسرائيلي وأهمية مشاريع إعادة الإعمار، مؤكداً على ضرورة استمرار التعاون مع البنك لدعم التنمية المستدامة.
- اجتمع رئيس الوزراء نواف سلام مع الوفد لمناقشة التحديات التنموية، مشيداً بجهود الحكومة في الإصلاحات وأهمية التعاون مع صندوق النقد الدولي لتسريع تنفيذ المشاريع.

جال وفد البنك الدولي، اليوم الجمعة، على المسؤولين اللبنانيين في بيروت، حيث جرى عرض للمشاريع والخطط والبرامج، لا سيما منها المرتبط بملف إعادة الإعمار. وفي السياق، استقبل الرئيس جوزاف عون مدير البنك الدولي في الشرق الاوسط عبد العزيز الملا على رأس وفد من أعضاء مجلس إدارة البنك، وجرى خلال اللقاء تأكيد عمق الشراكة التي تربط لبنان بالبنك الدولي منذ ما يقارب سبعين عاماً، والدور المحوري الذي لعبه في دعم لبنان خلال مختلف المراحل الصعبة من الحروب إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

وشكر عون الوفد على الدعم المستمر الذي يقدّمه البنك الدولي للبنان، وعرض أمامه التقدّم المحقّق على صعيد الإصلاحات الجارية، لا سيما في ما يتعلّق بتعزيز الحوكمة والتعاون مع صندوق النقد الدولي لإعادة بناء الثقة بالقطاع المالي وجذب الاستثمارات.

كذلك، أثنى الرئيس اللبناني على نهج البنك الدولي القائم على ربط التمويل بالإصلاحات، لما فيه من تعزيز للمساءلة وتحقيقٍ للنتائج الملموسة، مؤكداً التزام لبنان بالقيام بالإصلاحات، علماً أنه يواجه الكثير من التحديات، ولكن في المقابل، لقد أجرت الحكومة الكثير من التغييرات ولا يزال أمامها طريق طويل لتقطعه في هذا المجال.

ولفت إلى أن لبنان يصب كل تركيزه الآن على اصلاح النظام القضائي لأنه لا يمكن تنفيذ أي إصلاحات من دون وجود نظام قضائي قوي وفعال، مشدداً على أهمية بقاء البنك الدولي إلى جانب لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، ومواصلة التعاون البنّاء لتحقيق التعافي والنمو المستدام.

كذلك، عقد رئيس البرلمان نبيه بري لقاءً مع وفد البنك الدولي، خصّص لمناقشة وعرض مشاريع وخطط البنك الدولي وبرامجه في لبنان، لا سيما ملف إعادة الإعمار. وقدّم بري للوفد شرحاً تفصيلياً مسهباً على الخريطة التي أعدّها المجلس الوطني للبحوث العلمية والتي تبيّن حجم الأضرار التي تسبب فيها العدوان الاسرائيلي على لبنان على مدى العامين الماضيين قبل اتفاق وقف إطلاق النار وبعده وفي مختلف القطاعات، لا سيما التدمير الكلي لعدد من القرى الحدودية مع فلسطين المحتلة إضافة للأضرار التي لحقت بالبنى التحتية من طرقات ومؤسسات تربوية وصحية وسياحية وصناعية وقطاع الطاقة، فضلاً عن الخسائر التي مني بها القطاع الزراعي والأثر البيئي الناجم عن استخدام إسرائيل الأسلحة المُحرّمة دولياً.

في السياق أيضاً، ترأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السرايا الحكومية اجتماع عمل مع وفد من البنك الدولي برئاسة المدير التنفيذي في البنك الدولي عبد العزيز الملا وحضر عن الجانب اللبناني وزراء المالية ياسين جابر، الطاقة والمياه جوزيف الصدي، الشؤون الاجتماعية حنين السيد، الاقتصاد والتجارة عامر البساط، المهجرين ووزير دولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، البيئة تمارا الزين، الزراعة نزار هاني، الصحة ركان ناصر الدين، وزير دولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني.

وبعد الاجتماع، قال المدير التنفيذي الذي يمثل فرنسا لدى مجموعة البنك الدولي أرنود بويسيه إن "وفد البنك الدولي الذي يزور لبنان يضم 11 مديراً تنفيذياً يمثلون 80 دولة و57% من القوة التصويتية في مجلس إدارة البنك"، مشيراً إلى أن "الزيارة تهدف إلى تأكيد التزام البنك الدولي بدعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار في لبنان، والتعرف بشكل مباشر على التحديات والأولويات التنموية في البلاد ومدى توافقها مع برامج البنك الحالية والمستقبلية".

وأشاد بجهود الحكومة اللبنانية خلال الأشهر التسعة الماضية وبالإصلاحات التي تعمل على تنفيذها، مؤكداً أهمية معالجة التحديات قصيرة الأمد مثل تعزيز الشفافية والمساءلة، واستعادة الاستقرار الاقتصادي، وحل الأزمة المصرفية، إلى جانب مواجهة التحديات طويلة الأمد في قطاعات مثل الطاقة والمياه والتعليم والزراعة والتحول الرقمي.

ولفت بويسيه إلى أن الوفد زار منطقة البقاع للاطلاع على مشاريع البنك في حوض نهر الليطاني، مؤكداً أهمية الإسراع في تنفيذ المشاريع المصادق عليها والموافقة على المشاريع المعلقة، خاصة في قطاعات المياه وإدارة المالية العامة وإعادة الإعمار. كما شدد على أن التعاون مع صندوق النقد الدولي ضروري لتمكين البنك الدولي من تقديم دعم أكبر للبنان وجذب التمويل الدولي والخاص، محذراً من أن غياب برنامج مع الصندوق سيحد من قدرة البنك على المساعدة.

من جهته، ثمّن وزير المال اللبناني ياسين جابر زيارة وفد البنك الدولي إلى لبنان معتبراً أنها مهمة جداً، لأن البنك كان من أهم الشركاء في تمويل المشاريع في لبنان، ليس فقط في الوقت الحاضر، بل أيضاً عبر السنوات الماضية. وأشار جابر إلى أن "هناك مشاريع لا تزال عالقة في المجلس النيابي، ويجب إقرارها، لأن هناك أيضاً مشاريع موجودة لدى مجلس إدارة البنك الدولي، وهم بحاجة إلى التأكد من أن المشاريع التي سبق أن أقروها يجرى تنفيذها في لبنان بشكل جيد".

وتابع: "هناك ضرورة لأن يتقدم لبنان في اتفاقه مع صندوق النقد الدولي. هذه زيارة في غاية الأهمية، خاصة أن الوفد سيقوم غداً بزيارة إلى الجنوب اللبناني، وسنلتقيهم هناك ليطلعوا على ما يجري في الجنوب وعلى موضوع إعادة الإعمار"، مشيراً إلى أن "قرض إعادة الإعمار العالق حالياً في المجلس النيابي مهم جداً إقراره، لأنه يشكل أساساً لإنشاء صندوق بقيمة مليار دولار يمكن أن يستخدم لإعادة إعمار البنى التحتية في المناطق المتضررة في لبنان".

وعن الأسباب التي تمنع اتخاذ الخطوات اللازمة التي يطلبها صندوق النقد الدولي، أشار جابر إلى أن مجموعة القروض التي تم الاتفاق عليها تتجاوز مليار دولار، وهو قال إنهم يسيرون في إقرار هذه القروض، لكنهم ينصحون لبنان بأن يسرع في التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي حتى تستمر هذه العلاقة، لأن الأمر لا يقتصر على البنك الدولي فقط، بل يشمل مؤسسات أخرى في العالم ودولا أخرى لن تقدم على التعاون ما لم يحصل لبنان على شهادة من صندوق النقد الدولي تؤكد أنه يسير قدماً وبجدية في تنفيذ الإصلاحات.

وتابع: "الحديث عن مليار دولار ليس بسيطاً، فهناك أبعاد سياسية في الموضوع. إنهم يتحدثون عن إصلاحات وتنمية، وأنا أشكر البنك الدولي على تعاونه ودعمه لبنان، فهذا أمر يساعد في المرحلة الحالية". وخلص جابر إلى أن التعاون مستمر، ولكن النصيحة هي أن تتقدموا في مفاوضاتكم وتسرعوا في إصلاحاتكم ليكون المجتمع الدولي، بما في ذلك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إلى جانبكم بشكل أكبر.