وفد البنك الدولي يزور لبنان: استطلاع للمشاريع وعرض للإصلاحات

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:42 (توقيت القدس)
وصول وفد البنك الدولي إلى بيروت، 6 نوفمبر 2025 (الوكالة الوطنية للإعلام)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- زار وفد من البنك الدولي لبنان لبحث التعاون في مشاريع تشمل الكهرباء والمياه والزراعة، مع تقديم قروض ميسرة وإعادة إعمار البنى التحتية المتضررة.
- أكد ممثل فرنسا دعم لبنان، مشيداً بالإصلاحات الحكومية لتعزيز الشفافية والموارد المحلية ومعالجة قضايا القطاع المصرفي، مع التركيز على تنفيذ المشاريع الممولة.
- وافق البنك الدولي على تمويل 250 مليون دولار لإعادة الإعمار، لكن القرض لم يقر في البرلمان اللبناني بسبب الخلافات السياسية، حيث تقدر الأضرار بـ7.2 مليارات دولار واحتياجات الإعمار بـ11 مليار دولار.

استهلّ وفد مجلس إدارة البنك الدولي زيارته لبنان، اليوم الخميس، باجتماع عُقد في وزارة المالية ترأسه وزير المالية ياسين جابر وحضره مدير المالية العام وفريق الوزارة المعني بالتواصل مع البنك الدولي واستُعرضَت خلاله المشاريع التي يموّلها البنك الدولي والاستعدادات لمزيد من التعاون.

ويضمّ الوفد الدولي 11 مديراً تنفيذياً من دول عدة في العالم، إضافة إلى المدير التنفيذي لمجموعة البنك الدولي عبد العزيز الملا والمدير الإقليمي جان كريستوف كاريه ومدير مكتب البنك في لبنان أنريكي أرماس. وعرض وزير المالية اللبناني خلال الاجتماع للإصلاحات التي تقوم بها الحكومة، ولا سيما الإصلاحات في وزارة المالية، سواء على مستوى رفع الإيرادات أو التحديث والتطوير.

وبعد اللقاء، قال جابر: "كان اجتماعاً جيداً، ويهمني أن أرحب بزيارة أعضاء مجلس الإدارة التنفيذيين للبنك الدولي، وهي الزيارة الأولى لوفد على هذا الشكل للبنان، التي تعتبر مهمة باعتبار أن للبنان شريكاً أساسياً هو البنك الدولي الوحيد الذي يقف إلى جانب لبنان عبر تقديم قروض ميسّرة لأمد طويل، ولمشاريع متعددة من كهرباء ومياه وزراعة وشأن اجتماعي ومكننة وجميعها مشاريع آمنة، ومن أهمها قرض إعادة الإعمار الذي يؤسس لصندوق إعادة إعمار البنى التحتية في المناطق المتضررة". 

وأضاف: "سيكون للوفد جولة في أنحاء مختلفة في لبنان اليوم، حيث سيتوجه إلى البقاع للاطلاع على المشاريع التي يشارك البنك في تمويلها، وغداً سيزور الوفد الرؤساء الثلاثة، الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة، وسيكون لقاء في السراي بحضور عدد من الوزراء، كذلك ستكون له زيارة للجنوب يوم السبت المقبل للاطلاع من كثب على المشاريع الممولة من قبل البنك الدولي".

وحول تأخر مجلس النواب في إقرار قرض إعادة الإعمار، وانطباع الوفد عن ذلك، وما إذا كان التأخير سيؤدي إلى إلغاء القرض أو نقل اعتماداته إلى مشروع آخر، قال جابر: "في الوقت الحاضر لا إلغاء، لكن بصراحة إذا تأخرنا كثيراً ولم نأخذ الأمور على محمل الجد، فهناك طبعاً وقت محدد، وقد يحصل ذلك".

من جهته، قال ممثل فرنسا في مجلس إدارة البنك الدولي أرنو بريسيت، إن "زيارة الوفد المكوَّن من عشرة أعضاء من مكتب المدير التنفيذي للبنك الدولي، الذي يمثّل أكثر من 70 دولة ونصف القوة التصويتية في مجلس الإدارة، تأتي تعبيراً عن الدعم القوي الذي يقدّمه البنك الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة".

وأضاف: "لقد عقدنا اجتماعاً ممتازاً مع وزير المالية، الذي عرض لنا بوضوح التحديات التي يواجهها لبنان، ولكن الأهم من ذلك، الإصلاحات التي بدأتها الحكومة خلال الأشهر التسعة الماضية". وتابع: "البنك الدولي يرحّب بهذه الإصلاحات ويسعى لدعمها في مختلف المجالات، ولا سيّما في تعزيز الشفافية، وتوسيع تعبئة الموارد المحلية، ومعالجة قضايا القطاع المصرفي، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي".

كذلك، أشار إلى أن "للبنك الدولي محفظة مشاريع كبيرة في لبنان، من بينها مشاريع جرت الموافقة عليها حديثاً في قطاعي الزراعة والكهرباء"، موضحاً أنّ "مهمة الوفد تتمثّل بمتابعة تنفيذ هذه المشاريع على الأرض، وتحديد التحديات التي تواجهها، والعمل مع السلطات اللبنانية على تسريع المشاريع المعلّقة في مجلس النواب". وختم تصريحه بالتشديد على أنّ "الوفد يسعى لتعزيز التعاون مع جميع الجهات المعنية لضمان تحقيق هذه المشاريع لأهدافها، ومواصلة دعم لبنان على المدى القصير والطويل".

وكان لبنان قد شارك في منتصف شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي من خلال وفد رأسه وزير المال ياسين جابر باجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، وبحث مع المدير التنفيذي في البنك الدولي عبد العزيز الملا في برنامج عمل البنك الدولي في لبنان والمشاريع التي يمولها البنك، وترتيبات زيارة مجموعة المديرين التنفيذيين في البنك الدولي للبنان. ولا تزال هناك عراقيل عدة تحول دون تقديم الدعم اللازم للبنان، سواء لإعادة الإعمار أو النهوض الاقتصادي ودعم المؤسسة العسكرية، وذلك في ظل مطالبات دولية برزمة إصلاحات تشريعية واقتصادية ومالية على لبنان القيام بها إلى جانب الشق الأمني السياسي المرتبط بحصر السلاح بيد الدولة.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي على تمويل بقيمة 250 مليون دولار أميركي للبنان لدعم ترميم وإعادة إعمار البنية التحتية الأساسية المتضررة على نحو طارئ واستعادة الخدمات الحيوية، بالإضافة إلى تعزيز الإدارة المستدامة للركام والأنقاض في المناطق المتضررة من الصراع، بيد أن القرض لم يقرّ حتى الساعة في البرلمان اللبناني، في ظل الخلافات السياسية الداخلية التي تحول دون انعقاد جلسة تشريعية.

ويهدف مشروع المساعدة الطارئة للبنان إلى تعزيز الأثر الاقتصادي والاجتماعي لعملية إعادة الإعمار بأسرع وتيرة ممكنة عبر ترتيب الأولويات وتحديد تسلسلها الزمني، وذلك باعتماد نهج تدريجي للاستجابة والتعافي.

وأظهر التقييم السريع للأضرار والاحتياجات الناجمة عن آثار الصراع الذي أجري خلال الفترة من 8 أكتوبر 2023 إلى 20 ديسمبر/ كانون الأول 2024، في عشرة قطاعات رئيسية بلغت نحو 7.2 مليارات دولار، فيما قُدّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار. كذلك قُدِّرت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق الحيوية التي تمثِّل ركائز أساسية للنشاط الاقتصادي، وصحة المجتمعات المحلية وسلامتها  بنحو 1.1 مليار دولار، شملت قطاعات النقل، والمياه، والطاقة، والخدمات البلدية، والتعليم، والرعاية الصحية.

المساهمون