وزير النقل الأميركي يلوّح بإغلاق حركة الطيران المدني وسط فوضى إغلاق الحكومة

03 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:48 (توقيت القدس)
طائرة للخطوط الجوية الأميركية تقلع من مطار لوس أنجليس، 31 أكتوبر 2025 (مايكل يانو/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حذر وزير النقل الأميركي من احتمال إغلاق نظام الطيران المدني بسبب مخاطر السلامة الناتجة عن إغلاق الحكومة، مما أدى إلى إلغاء آلاف الرحلات وزيادة الضغوط على المطارات الكبرى.
- تواجه شركات الطيران خسائر مالية كبيرة، حيث تعمل إدارة الطيران الفيدرالية بطاقتها الدنيا، مما يعيق تحديث أنظمة المراقبة الجوية ويهدد أمان النظام.
- يحذر الخبراء من تأثير الشلل الحكومي على الاقتصاد الأميركي، حيث يضخ قطاع النقل الجوي أكثر من 1.5 مليار دولار يومياً، وسط مخاوف من أزمة لوجستية وطنية.

في تصريح أثار عاصفة من القلق داخل أروقة شركات الطيران والمطارات الأميركية، قال وزير النقل شون دوفي، اليوم الاثنين، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تتخذ قراراً "بإغلاق نظام الطيران المدني الأميركي بالكامل" إذا رأت أن استمرار إغلاق الحكومة يجعل السفر الجوي غير آمن. وأوضح دوفي، في مقابلة مع شبكة سي أن بي سي (CNBC) الأميركية، أن "السلامة تأتي أولاً، وإذا شعرنا بأن الوضع لم يعد آمناً، سنغلق المجال الجوي بالكامل، ولن نسمح للناس بالسفر"، مستدركاً بأن الولايات المتحدة "لم تصل إلى هذه المرحلة بعد، لكن هناك تأخيرات كبيرة بالفعل، والمخاطر تتزايد مع استمرار الشلل الحكومي".

ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه قطاع الطيران المدني الأميركي ارتباكاً غير مسبوق منذ بداية إغلاق الحكومة الذي يدخل أسبوعه الثالث، ما أدى إلى إلغاء أكثر من 27 ألف رحلة داخلية ودولية خلال الأيام العشرة الماضية، وفق بيانات موقع فلايت أوير (FlightAware) المتخصص بتعقّب الرحلات الجوية. وبحسب تقرير أوردته رويترز، اليوم الاثنين، فإن عدة مطارات كبرى، مثل مطار جون كينيدي في نيويورك ومطار هارتسفيلد جاكسون في أتلانتا ولوس أنجليس الدولي، تواجه ضغطاً هائلاً بسبب نقص الموظفين، إذ لم يتقاضَ آلاف من العاملين في مراقبة الملاحة الجوية وأمن المطارات رواتبهم منذ أسابيع.

بدورها، أوردت "أسوشييتد برس" أن نقابة المراقبين الجويين وجهت نداء عاجلاً للإدارة الأميركية تحذّر فيه من أن "نقص الكوادر وتزايد ساعات العمل الإضافي يرفعان احتمال وقوع الحوادث في رحلات الطيران المدني بشكل خطير". كما أشارت الوكالة إلى أن بعض المراقبين "اضطروا إلى النوم في سياراتهم قرب المطارات لتجنّب التأخير في نوبات العمل". أما شركات الطيران، فتواجه خسائر يومية بملايين الدولارات. وبحسب تقرير نشرته "بلومبيرغ"، اليوم الاثنين، ألغت شركتا "أميريكان إيرلاينز" و"يونايتد إيرلاينز" معاً أكثر من 6000 رحلة خلال أسبوع واحد فقط، فيما أعلنت "دلتا إيرلاينز" أنها تخسر نحو 15 مليون دولار يومياً بسبب اضطرابات التشغيل وتعويضات الركاب.

وفي السياق ذاته، قالت مصادر في إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) لشبكة سي أن أن (CNN) إن الوكالة تعمل "بطاقتها الدنيا" بعدما جرى تجميد تمويلها بالكامل، ما يعوق تحديث أنظمة المراقبة الجوية وبرامج تدريب الطيارين. وأضافت المصادر أن "الإغلاق الحالي يهدد بتقويض أحد أكثر أنظمة الطيران المدني أماناً في العالم".

اقتصادياً، يحذر الخبراء من أن استمرار الشلل قد تكون له تداعيات مباشرة على النمو الأميركي. ونقلت "رويترز" عن الخبير الاقتصادي جيسون فورمان، المستشار السابق في إدارة أوباما، قوله إن "قطاع النقل الجوي يضخ أكثر من 1.5 مليار دولار يومياً في الاقتصاد الأميركي، وأي توقف طويل الأمد قد ينعكس سلباً على الناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير من العام".

من جهتها، عبّرت رابطة شركات الطيران الأميركية (Airlines for America) عن "قلق بالغ من أن تتحوّل الأزمة السياسية في واشنطن إلى أزمة لوجستية وطنية". وقالت في بيان نشرته وول ستريت جورنال، إن الشركات "تعمل بأدنى طاقتها التشغيلية منذ جائحة كورونا، بينما تزداد شكاوى المسافرين وعمليات إلغاء الرحلات على نحو لم يُشهد منذ عام 2020".

في المقابل، دافع البيت الأبيض عن موقفه، مؤكداً أن "الأمن والسلامة لن يتأثرا"، وأن الحكومة "تتخذ الإجراءات الضرورية لتقليل الأضرار إلى أدنى حد ممكن"، وفق ما نقلت فوكس نيوز. لكنّ مراقبين يرون أن مجرد التلويح بإغلاق المجال الجوي يكشف حجم الشلل المؤسسي والسياسي الذي تعيشه الولايات المتحدة. وبينما تحاول الإدارة طمأنة المواطنين، تتصاعد الضغوط على شركات الطيران والمطارات لتسيير العمل، وسط نقص التمويل وانعدام اليقين.

ومع اقتراب موسم عطلات نهاية العام، قد تتحول الأزمة إلى اختبار حقيقي لقدرة النظام الفيدرالي الأميركي على الموازنة بين السياسة والأمن العام، في وقت يبدو فيه أن السماء الأميركية باتت أقرب من أي وقت مضى إلى أن تُغلق حرفياً.

المساهمون