وزير الموانئ الصومالي: خط ملاحي مباشر مع تركيا ضرورة استراتيجية

14 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 11:06 (توقيت القدس)
أهمية متزايدة للصومال بحركة التجارة الدولية، ميناء مقديشو 10 نوفمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أكد وزير الموانئ والنقل البحري الصومالي على أهمية إنشاء خط شحن بحري مباشر بين الصومال وتركيا لتحسين البنية اللوجستية، مما يسهم في خفض التكاليف وتقليص زمن الشحن، ويعزز دور الصومال التكاملي في المنطقة.
- تطور التعاون بين تركيا والصومال من المساعدات إلى الاستثمار، حيث صادق مجلس الوزراء الصومالي على اتفاقية تعاون في النقل البحري تشمل تطوير التجارة البحرية وتحسين خدمات الموانئ.
- شدد الوزير على الأهمية الاستراتيجية لموقع الصومال الجغرافي في التجارة الدولية، مشيراً إلى مشروع "ميناء مقديشو الجديد" كجزء من تطوير البنية التحتية البحرية.

قال وزير الموانئ والنقل البحري الصومالي عبد القادر محمد نور إن التطور المتسارع في التبادل التجاري بين بلاده وتركيا يجعل إنشاء خط شحن بحري مباشر بين البلدين "ضرورة استراتيجية"، مشيراً إلى أن البنية اللوجستية الحالية لم تعد تواكب مستوى العلاقات الاقتصادية. 

وأوضح نور في حديث لوكالة الأناضول على هامش المؤتمر الثاني لوزراء النقل في منظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول، يومي 11 و12 فبراير/شباط الجاري ونشرته الوكالة اليوم السبت، أن نمو التجارة بين البلدين يفوق قدرة منظومة النقل الحالية.

وأشار الوزير إلى أن هذا الخط من شأنه خفض التكاليف وتقليص زمن الشحن وزيادة حجم التبادل التجاري، فضلاً عن تسهيل وصول تركيا إلى أسواق دول شرق أفريقيا غير الساحلية عبر الأراضي الصومالية. وأضاف أن بلاده تعمل على المستويين الفني والدبلوماسي لتحقيق ذلك. وأكد الوزير أن الصومال تسعى إلى دور تكاملي في المنطقة من خلال تعزيز الربط البحري ودعم الاستقرار، بما يخدم شرق أفريقيا والتجارة الدولية. 

وأكد أن التعاون بين تركيا والصومال انتقل من إطار المساعدات إلى الاستثمار والتنمية المشتركة. وفي 5 فبراير، صادق مجلس الوزراء الصومالي على اتفاقية تعاون مع تركيا في مجال النقل البحري، وفق وكالة الأنباء الوطنية الصومالية "صونا". وتنص الاتفاقية على تطوير التجارة البحرية، وتحسين حركة السفن، وتحديث خدمات الموانئ، والاعتراف المتبادل بشهادات كفاءة البحّارة، إلى جانب التعاون الفني وتبادل الخبرات وتسهيل الأنشطة التجارية. 

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وشدد نور على أن الموقع الجغرافي للصومال يمنحه أهمية بحركة التجارة الدولية، إذ يطل على أحد أكثر الممرات البحرية حيوية، ويشكل حلقة وصل بين أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وجنوب آسيا والمحيط الهندي. وقال إن أمن التجارة العالمية يرتبط بأمن السواحل الصومالية، معتبراً أن استقرار القرن الأفريقي شرط لتعزيز أمن الملاحة في البحر الأحمر والمحيط الهندي. ورأى أن وجود صومال مستقر يعني نظاماً تجارياً عالمياً أكثر أمناً واستدامة. ويتمتع الصومال بموقع جغرافي استراتيجي في القرن الأفريقي، إذ يطل على خليج عدن والمحيط الهندي، ويقع قرب مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي. 

ويعبر هذا الممر جزء كبير من حركة التجارة العالمية، ما يمنح السواحل الصومالية أهمية خاصة في أمن الملاحة وسلاسل الإمداد الدولية. ويكافح الصومال للنهوض بعد عقود من نزاعات وفوضى وكوارث طبيعية، بالإضافة إلى قتال مستمر منذ سنوات ضد حركة "الشباب" المسلحة المرتبطة بتنظيم "القاعدة". وأكد الوزير الصومالي أن اضطراب سلاسل التوريد وإعادة تشكيل ممرات التجارة البديلة يعززان أهمية الموانئ وشبكات النقل في مفهوم الأمن الاقتصادي. وتابع قائلاً: "القضية ليست منافسة بين الدول، بل تكامل يصب في مصلحة الجميع". 

وبيّن الوزير أن الموانئ الصومالية لا تخدم السوق المحلية فقط، بل تمثل منفذاً لدول شرق أفريقيا غير الساحلية، ما يمنح تطويرها بعدا إقليمياً. وأوضح أن تعزيز قدرات الموانئ يسهم في دعم التكامل الاقتصادي الإقليمي وزيادة مرونة سلاسل الإمداد. وقال: "مهمتنا لا تقتصر على بناء البنية التحتية، بل تقديم إمكانات الصومال إلى العالم"، مشيراً إلى موقع بلاده في المحيط الهندي وثرواتها البحرية وسكانها الشباب.

وكشف أن مشروع "ميناء مقديشو الجديد" يمثل محور هذه الرؤية، مع إنجاز دراسات الجدوى ودخول المشروع مرحلة الطرح للمناقصة. يُذكر أن ميناء مقديشو، أكبر موانئ الصومال، يُدار من قبل مجموعة "ألبيراق" التركية منذ عام 2014، عقب تنفيذ أعمال تحديث وتطوير واسعة أسهمت في تعزيز قدراته التشغيلية، ليصبح خلال السنوات الأخيرة شرياناً رئيسياً للحركة التجارية والاقتصادية في البلاد. كما دعا الوزير الصومالي المستثمرين والقطاع الخاص للمشاركة في عملية تطوير قدرات الموانئ الصومالية. 

(الأناضول، العربي الجديد)