وزير التجارة التركي في سورية غداً لبحث زيادة التجارة والاستثمار
استمع إلى الملخص
- شهدت سورية تغييرات في خريطة التجارة بعد سقوط نظام الأسد، حيث تراجعت السلع من إيران وروسيا والصين، وبرزت المنتجات التركية والعربية. تسعى تركيا لتعزيز العلاقات التجارية مع سورية، مستفيدة من الجوار الجغرافي والروابط التاريخية.
- تعتبر تركيا شريكاً استراتيجياً لسورية في إعادة الإعمار، حيث تمتلك الخبرات والشركات المتخصصة. بدأت بعض الشركات التركية في التحضير لنقل فروعها إلى سورية، مستفيدة من الضرائب المنخفضة وتوفر اليد العاملة الماهرة.
كشفت مصادر تركية خاصة عن زيارة وزير التجارة التركي، عمر بولات، إلى سورية غداً الأربعاء، لمدة يومين، لبحث عدد من الملفات المشتركة، من بينها التجارة والجمارك والنقل والاستثمار والطاقة بين البلدين، مضيفة لـ"العربي الجديد" أن الوزير التركي سيلتقي وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار وعدداً من المسؤولين السوريين، لبحث زيادة حجم التبادل التجاري وطرح العودة باتفاقية منطقة التجارة الحرة التي أوقفها نظام الأسد المخلوع، خاصة بعد تعديل الحكومة السورية الجديدة الرسوم الجمركية مع تركيا، ما شكل، بحسب المصادر، ردود أفعال "غاضبة" من تجار أتراك وراجع من حجم الانسياب السلعي لشمالي سورية، عمّا كان عليه قبل رفع الرسوم.
وكانت سورية قد وحدت الرسوم الجمركية، بعد سقوط نظام الأسد، بين جميع المعابر البرية والبحرية، ما خفّض بعضها في المعابر البحرية والبرية مع لبنان والعراق والأردن، في حين زادت مع الجارة الشمالية تركيا، إذ بحسب رجل الأعمال السوري محمد فؤاد من محافظة إدلب، كانت الرسوم مع تركيا شبه صفرية، لكنها ومنذ الشهر الماضي ارتفعت لتتساوى مع رسوم المعابر الأخرى لترتفع مجمل الأسعار بنحو 50%. ويضيف فؤاد لـ"العربي الجديد" أن حركة التبادل مع تركيا لم تزل "كبيرة ولكن أقل من الماضي"، معتبراً أن رفع الرسوم سيحمي الإنتاج الصناعي السوري، بعد أن وحّد الأسعار بالأسواق السورية جميعها "ارتفع في المناطق المحررة عمّا كان عليه بنحو 50% لكنه انخفض ببقية المحافظات بالنسبة نفسها"
وكانت خريطة التجارة والشركاء في سورية قد تبدلت مذ هرب بشار الأسد وسقط النظام في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، فغابت سلع ومنتجات شركاء الماضي، وفي مقدمتهم إيران وروسيا وتراجع معروض السلع الصينية، لتحل بدائل جديدة تشير إلى تحالفات الحكم الجديد، في مقدمتها المنتجات التركية ووجود متزايد للسلع العربية التي بدأت تتدفق، من دول الخليج، عبر معبر "نصيب" مع الأردن، كما تفيد مصادر من محافظة درعا الحدودية لـ"العربي الجديد". وسبق للوزير التركي بولات الذي يزور دمشق غداً أن أكّد أن سورية وبعد سقوط الأسد تعيش حقبة جديدة " بدأ في العلاقات بين سورية وتركيا، مشيراً للجوار الجغرافي والعلاقات المتينة "لدينا حدود طولها 910 كيلومترات والعديد من الروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية".
ويضيف الوزير التركي، خلال زيارة تفقدية أجراها إلى بوابة جيلفاغوز الحدودية مع سورية في منطقة ريحانلي بولاية هطاي، أن بين البلدين حالياً 8 بوابات ومديريات جمركية ضمن حدودنا، منها 3 بوابات عاملة، واحدة منها في ولاية هطاي وجيلفاغو التي كانت أهم بوابة لتركيا إلى سورية والشرق الأوسط، ولكن نريد العمل بشكل وثيق مع الإدارة السورية الجديدة لجعل العبور من تركيا إلى سورية وهذا الطريق الدولي المهم المؤدي إلى الشرق الأوسط فعالاً بشكل أكبر. وحول التجارة بين البلدين، يشير الوزير إلى أنه من أهم القضايا وأكثرها أولوية: "ستكون التجارة مع سورية والنظام الجمركي والنظام التجاري الجديد والاستثمارات وخدمات المقاولات وإعادة الإعمار على رأس جدول أعمالنا".، وأن المعابر التركية "جيلوه غوزو" و"غصن الزيتون" و"يايلاداغي" ستغدو شبكة مواصلات مهمة بين البلدين، لتمتد عبر جبل التركمان في ريف اللاذقية إلى مدينتي اللاذقية وطرطوس.
رجل الأعمال السوري المقيم بتركيا محروس شوكت قال خلال تصريح سابق لـ"العربي الجديد" إن تركيا أسست، عبر وقوفها إلى جانب القضية واحتضان السوريين، لمثل هذه الأوقات، فهي اليوم أكبر الحاضرين ومستقبلاً أكبر المستثمرين والداعمين، وذلك بما يضمن مصلحة سورية وليس من منطلق الاستغلال أو الهيمنة كما يحاول أن يروّج البعض. ويضيف شوكت أن تركيا "صين الشرق الأوسط"، وقلما تستطيع دول المنطقة أو حتى الصين منافستها داخل سورية، نظراً إلى صفرية الحدود وشبه إلغاء تكاليف النقل، ما يبقي المنتج التركي، المنافس بجودته، الأقل سعراً، خاصة المنتج الغذائي والمواد الاستهلاكية.
ويشير رجل الأعمال شوكت إلى أنه أدخل، ولم يزل، احتياجات السوق السورية من عدد صناعية ومحولات، سواء من تركيا أو عبرها، من دول أوروبية وشرق آسيوية، لكن الأهم برأيه دور تركيا خلال فترة إعادة الإعمار، لما تمتلك من خبرات وشركات وتخصصات (آلات طحن مخلفات التهديم)، متوقعاً أن الحديد والأسمنت التركيين سيكونان الأكثر حضوراً خلال الفترة المقبلة، إلى جانب سيارات الإسعاف والإطفاء، ومبرراً بأن لقرب المسافة وسرعة إيصال الواردات الدور الأهم في أن "تصل البضاعة من تركيا خلال يومين في حين تستغرق ثلاثة أشهر لتصل من الصين".
ويكشف شوكت أن بعض الشركات التركية بدأت بالتحضير لنقل فروع لها أو فتح شركات جديدة في سورية، نظراً للضرائب المنخفضة وتوفر اليد العاملة الماهرة والرخيصة. ووفقاً لبيانات معهد الإحصاء التركي، استوردت تركيا في عام 2024 نحو 301.4 طناً من الفستق الحلبي، بقيمة بلغت ثلاثة ملايين و357 ألف دولار. يذكر أن حجم التبادل التجاري بين سورية وتركيا، بلغ عام 2010، بحسب وزير التجارة التركي، عمر بولات 2.5 مليار دولار، منها 1.84 مليار دولار صادرات تركية، بينما سجلت الواردات 660 مليون دولار.
لكن تلك الأرقام تراجعت خلال الثورة السورية وقطع نظام الأسد المخلوع العلاقات مع تركيا، بل وتجريم التبادل بقرار من رئيس الوزراء وقتذاك، في حين استمر التبادل مع المناطق المحررة، وقد وصل التبادل إلى ما بين 2.5 وثلاثة مليارات دولار، ووصل عام 2024 إلى نحو 2.538 مليار دولار موزعة على 2.2 مليار صادرات تركية مقابل واردات بنحو 438 مليون دولار. وكانت تركيا وسورية ترتبطان باتفاقية التجارة الحرة التي جرى توقيعها في عام 2007، لكنها عُلّقت بعد اندلاع الثورة ة في عام 2011، لكن مراقبين يتوقعون أن تتم خلال زيارة الوزير التركي إلى دمشق استعادة العمل بالاتفاقية وتطويرها لتعزيز التجارة والاستثمار بما يخدم مصلحة البلدين.