وزير الاستثمار السعودي: أنجزنا 85% من أهداف رؤية 2030

26 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 15:43 (توقيت القدس)
يبدأ المؤتمر السنوي لمبادرة مستقبل الاستثمار الاثنين،الرياض في 24 أكتوبر2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بحلول نهاية 2024، حققت السعودية تقدماً كبيراً في رؤية 2030، حيث تم إنجاز 85% من المبادرات، وتضاعف حجم الاقتصاد إلى 1.3 تريليون دولار، مما جعل الرياض مركزاً إقليمياً لتقنيات المستقبل.
- تواجه الرؤية تحديات مثل تأخيرات في مشاريع ضخمة كمدينة نيوم، لكن المملكة تواصل جهودها لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4% في 2025.
- تستعد السعودية لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار لجذب الاستثمار الأجنبي، وسط توترات إقليمية وضغوط لإثبات جدية تحولها الاقتصادي.

قال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح اليوم الأحد إنه بنهاية عام 2024، تم إنجاز 85% من أهداف (رؤية 2030) أو مضت قدماً على الطريق الصحيح. وأضاف الوزير السعودي في مؤتمر منتدى فورتشن العالمي "Fortune Global Forum 2025" في الرياض: "سأقدم لكم تحديثاً سريعاً، منذ إطلاق رؤية 2030. لقد حققنا تقدماً ملحوظاً في تحويل اقتصادنا ومجتمعنا. بنهاية عام 2024، تم إنجاز 85% من مبادراتنا أو كانت تسير على الطريق الصحيح، مع تحقيق معظم الأهداف أو تجاوزها".

ويعد هذا تحديثاً نادراً يقدمه الفالح عن التقدم المحرز في الرؤية الاقتصادية للمملكة قبل المؤتمر السنوي لمبادرة مستقبل الاستثمار "FII 9th Edition 2025". الذي ينطلق الاثنين. لكنه لم يحدد ما هي الأهداف التي تم تحقيقها باستثناء قوله إن المقرات الإقليمية لما يصل إلى 675 شركة موجودة الآن في العاصمة السعودية. ويعد تشجيع الشركات العالمية على نقل مقراتها الرئيسية في الشرق الأوسط إلى الرياض أحد عناصر رؤية 2030. وعززت أكبر البنوك العالمية التزامها تجاه المملكة، إذ قامت مؤسسات مثل سيتي وغولدمان ساكس بإنشاء مقار إقليمية وزيادة عدد أفراد فرقها.

وكشف الفالح عن أن اقتصاد المملكة تضاعف حجمه من 650 مليار دولار إلى 1.3 تريليون دولار في ظل التحولات التي قادتها رؤية المملكة 2030 لتنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز استدامة النمو. وقال وفقاً لوكالة أسوشييتد برس، إن المملكة شهدت خلال الأعوام الأربعة الماضية قفزة نوعية في استثمارات رأس المال المغامر، مدفوعة بموجة الابتكارات الكبرى التي تشهدها الرياض، لتصبح مركزاً إقليمياً لتقنيات المستقبل ومشروعات الاقتصاد الجديد.

وأكد أن مؤشر تنافسية الشركات السعودية سجل تقدماً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها شركة أرامكو، مشيراً إلى أن النظام الاقتصادي السعودي يستند إلى دعامات رئيسية تشمل التنافسية والتواصل والاستدامة، مدعوماً بتشريعات متطورة، وبنى تحتية ورقمية متقدمة، ولا سيما مع تأثير التكنولوجيا والإنتاجية في الأداء في الأسواق العالمية. وأضاف الوزير الفالح أن معدل الاستثمار في السعودية ارتفع من 22% قبل خمسة أعوام إلى 30% حالياً، وأن إجمالي الاستثمارات المحلية بلغ نحو 1.3 تريليون ريال، مقابل 650 مليار ريال في 2019.

وتهدف رؤية 2030 التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة البالغ حجمه نحو تريليون دولار، إلى تقليل اعتماد البلاد على النفط واستحداث موارد أكثر استدامة للإيرادات، وهو ما يتطلب استثمارات بمئات المليارات من الدولارات. وتتوقع حكومة السعودية نمواً حقيقياً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4% في عام 2025، مع نمو مُقدر للقطاع غير النفطي بنسبة 5%، مدعوماً بزيادة الطلب المحلي وتحسن معدلات التوظيف، وفقاً لبيان ما قبل الميزانية.

ومع ذلك يواجه برنامج رؤية 2030، الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، تأخيرات وإعادة تقييم في وقت تواجه فيه المملكة أوضاعاً اقتصادية غير مواتية وعقبات لوجستية. ويتضمن البرنامج مجموعة من المبادرات الساعية إلى تنويع اقتصاد السعودية بعيداً عن الاعتماد على النفط وجعلها مركزاً عالمياً للاستثمار والسياحة. فعلى سبيل المثال، يواجه مشروع مدينة نيوم العملاقة التي كان من المفترض أن تستوعب ما يقرب من تسعة ملايين شخص على البحر الأحمر لكنها تواجه تأخيرات متكررة في التنفيذ.

وقالت مصادر لوكالة رويترز إن المشروع جرى تقليصه، إذ تمنح الرياض الأولوية لمشاريع البنية التحتية التي تعد ضرورية لاستضافة الأحداث الرياضية العالمية مثل كأس العالم 2034، والتي يتعين عليها من أجلها استكمال بناء 15 ملعباً، منها 11 ملعباً جديداً بالكامل. ومن بين التزامات السعودية أيضاً، استضافة كأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو 2030، وفي عام 2034 استضافة دورة الألعاب الآسيوية وبطولة كأس العالم لكرة القدم.

وبدأت بعض المشاريع المرتبطة بهذه الفعاليات في التأخر بالفعل عن جدولها الزمني، وأبرزها منتجع تروجينا للتزلج في مدينة نيوم المستقبلية وهي مدينة صحراوية ضخمة. ومن المقرر أن تستضيف مدينة تروجينا في نيوم، دورة الألعاب الآسيوية الشتوية لعام 2029، وتشير تقارير إلى أن المسؤولين السعوديين يدرسون تأجيلها إلى عام 2033. وقد تم تقليص العمل في مشروع (ذا لاين) في نيوم والذي تم الإعلان عنه بوصفه مدينة مغلقة بطول 170 كيلومتراً وعرض 200 متر فقط، وذلك من أجل التركيز على إكمال جزء بطول 2.4 كيلومتر ليشمل ملعباً لكأس العالم.

ورغم تأخر المملكة في تنفيذ بعض المشاريع، فإنها تمكنت من تنفيذ مشاريع أخرى، أبرزها تلك التي تقودها شركة تطوير المنتجعات الفاخرة (البحر الأحمر الدولية). وقال الرئيس التنفيذي للشركة جون باجانو، وهو عضو بمجلس إدارة نيوم، إنه سيتم تبني تغييرات للمساعدة في الالتزام بالجداول الزمنية لتسليم المشاريع الضخمة. وأضاف "الدولة وصندوق الاستثمارات العامة حريصان على عدم إخفاقنا في الوفاء بتلك الالتزامات".

وقال متحدث باسم وزارة المالية السعودية لرويترز، تعليقاً على إعطاء أولوية لبعض المشاريع، "كما ذكرنا سابقاً، فإن جميع المشاريع ذات الأولوية لا تزال على المسار الصحيح، ويواصل الاقتصاد المضي باتجاه التنويع مدعوماً بالنمو القوي غير النفطي من خلال القطاع الخاص، مع وضع مالي قوي ومنضبط". وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني هذا الشهر إن انخفاض أسعار النفط والالتزامات الاستثمارية الضخمة أمور تثقل كاهل مالية المملكة. وأظهر البيان التمهيدي للميزانية العامة لعام 2026 الذي أصدرته الحكومة السعودية تحولاً نحو تشديد الإنفاق بعد اتساع عجز ميزانية عام 2025 بشكل أكبر من المتوقع، والذي من المتوقع الآن أن يصل إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي. 

السعودية تستعد لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار

وتستعد المملكة غداً الاثنين لانطلاق مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار" the Future Investment Initiative" والذي يعقد في الفترة من 27-30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تحت شعار "مفتاح الازدهار". وسيجمع المؤتمر وفقاً لوكالة الأنباء السعودية "واس" نخبة من القادة والمستثمرين وصانعي السياسات والرؤساء التنفيذيين والمبتكرين الأكثر تأثيراً في العالم، لمناقشة معالجة التناقضات التي تشكل عالم اليوم ووضع استراتيجيات عملية لتحقيق الازدهار المستدام والشامل.

ويأتي انعقاد مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار وسط وقف إطلاق نار هش توسطت فيه الولايات المتحدة لوقف الحرب في غزة، ووسط توتر إقليمي متصاعد، فضلاً عن ضغوط متزايدة تتعرض لها المملكة لتثبت أن التحول الاقتصادي الواسع الذي تشهده ليس مجرد دعاية صاخبة. واستغلت أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم النسخ السابق من هذا المؤتمر لاستعراض خططها الطموحة وإبرام الصفقات لجذب الاستثمار الأجنبي بالتزامن مع استضافة مسؤولي دول وقادة أعمال من حول العالم تحت القباب الذهبية لمركز المؤتمرات الفخم.

ومن الشخصيات المتوقع حضورها هذا العام الرئيس الكولومبي جوستابو بيترو، ولاري فينك رئيس بلاك روك، وجيمي ديمون الرئيس التفيذي لجيه.بي مورجان، وجين فريزر الرئيسة التنفيذية لسيتي والتي أصبحت يوم الثلاثاء الرئيسة المشاركة لمجلس الأعمال الأمريكي السعودي. كما ستشارك شخصيات بارزة من قطاعي التكنولوجيا والطاقة مثل ليب بو تان من إنتل وأمين الناصر من أرامكو.

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون