وزراء النقل العرب في دمشق لبحث الرقمنة والربط الإقليمي
استمع إلى الملخص
- يهدف الاجتماع إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتحديث البنى التحتية واعتماد التقنيات الذكية، مع التركيز على توحيد المعايير وتسهيل الإجراءات الحدودية ودعم التعاون الفني في النقل البحري.
- تناول الاجتماع قضايا مثل التجارة الرقمية والنقل الأخضر، مع تقدم التعاون الفني بين سوريا وقطر في النقل البري واللوجستيات، مما يعزز كفاءة شبكات النقل ودعم حركة التجارة الإقليمية.
في أجواءٍ تعكس عودة الزخم الدبلوماسي والاقتصادي إلى دمشق، انطلقت اليوم الثلاثاء، في العاصمة السورية، أعمال الدورة السادسة والعشرين لاجتماع وزراء النقل العرب، في فندق الشيراتون، والتي من المقرّر أن تستمر يومين، بمشاركة وفود رسمية من مختلف الدول العربية وممثلي منظمات إقليمية ودولية، من بينها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، وبرنامج الأمم المتحدة للنقل المستدام. ويأتي انعقاد الاجتماع في لحظةٍ مفصلية يشهد فيها قطاع النقل تحوّلات واسعة مرتبطة بالرقمنة والاستدامة والذكاء الاصطناعي، وسط مساعٍ عربية لإعادة بناء منظومة نقلٍ مترابطة تُسهم في دعم التجارة والاستثمار وربط شبكات النقل بين البلدان.
بدر: قطاع النقل شريان محوري للاقتصاد السوري
وقال وزير النقل السوري، يعرب بدر، إن استضافة دمشق لهذا الاجتماع تمثّل محطةً أساسية في دعم التعاون الإقليمي، مؤكداً المكانة التاريخية للمدينة بوصفها مركزاً للحركة والتجارة عبر العصور. وأوضح أن قطاع النقل يشكّل شرياناً محورياً للاقتصاد السوري ودعامةً للتكامل الإقليمي، لافتاً إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها المنطقة في مرحلة إعادة الإعمار وتحديث البنى التحتية واعتماد التقنيات الذكية والرقمية.
وأضاف بدر، في تصريحٍ لـ"العربي الجديد"، أن الاتفاقيات التي تعمل عليها "الإسكوا" في مجالات الطرق والسكك الحديدية وتوحيد المعايير وتسهيل الإجراءات الحدودية تُعدّ خطوةً مهمة نحو بناء منظومة نقلٍ عربية مترابطة قادرة على تحويل المنطقة إلى مراكز لوجستية متقدمة. وأشار إلى أن تخصيص جلسة لبحث ملفات النقل البحري والتعاون الفني بين الدول العربية يفتح آفاقاً جديدة لمواكبة التطور التكنولوجي وتعزيز استدامة قطاع النقل، مؤكداً أهمية دعم الشركاء الدوليين وتوسيع التعاون في مجالات النقل المتقدّم خلال المرحلة المقبلة.
رؤية "الإسكوا"
من جانبه، قال أمين سرّ "الإسكوا"، كريم خليل، إن انعقاد الدورة في دمشق يحمل دلالةً خاصة نظراً لما تمثّله المدينة تاريخياً من ملتقى رئيسي للطرق الإقليمية، مشيراً إلى أن قطاع النقل يشهد تحوّلاتٍ جذرية تقودها ثلاث موجات رئيسية هي: الرقمنة، والاستدامة، والبيانات. وأوضح خليل أن الرقمنة باتت حجر الأساس في إعادة تشكيل سلاسل التوريد، فيما تُعدّ الاستدامة خياراً إلزامياً لحماية البنى التحتية وتعزيز مرونتها، بينما أصبحت البيانات أساساً لاتخاذ القرارات المتعلقة بالتخطيط والتمويل وإدارة شبكات النقل. ولفت في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن الرؤية العربية 2045 تشكّل إطاراً استراتيجياً لبناء منظومة نقلٍ عربية متكاملة قادرة على دعم التنمية وجذب الاستثمارات وتعزيز الترابط الاقتصادي بين الدول العربية.
وكشف عن إطلاق برنامج الأمم المتحدة للنقل المستدام 2026–2035، موضحاً أن اجتماعات دمشق توفّر فرصةً لمناقشة التحديات التي يواجهها القطاع، والتعامل مع التحول الرقمي والأتمتة وتأثيرهما على أولوياته. وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد جهوداً أكبر في تبادل الخبرات العربية ومراجعة التطورات الإقليمية والتشريعات الحديثة، إلى جانب تعزيز الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، قائلاً إن "القطاع أمام فرصةٍ حقيقية لصياغة نموذجٍ عربي متقدّم يقوم على الابتكار والاستدامة".
دمشق والدوحة... تواصل فني في مجال النقل البري واللوجستيات
في سياقٍ متصل، أكد الوكيل المساعد لشؤون النقل البري في وزارة المواصلات القطرية، حمد عيسى عبد الله، أهمية استضافة سورية لهذه الدورة، مشيراً إلى أن رئاسة بلاده للدورة الخامسة والعشرين أسفرت عن خطوات ملموسة لتعزيز التعاون الإقليمي في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، ومتابعة التطورات العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة النقل الذكي، والسلامة المرورية، وتشريعات النقل البري ونقل المواد الخطرة والسكك الحديدية. وأوضح عبد الله، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن جدول أعمال الاجتماع يناقش ملفات حيوية تشمل التجارة الرقمية والنقل الأخضر وتأثيرات النقل البري على المناخ وتحسين بيانات الحوادث، إلى جانب بحث آليات تنفيذ عقد الأمم المتحدة للنقل المستدام 2026–2035.
وأكد تطلّع الدوحة إلى توسيع التعاون الإقليمي وتكامل شبكات النقل البري والبحري والسككي بين الدول العربية، لافتاً إلى أن تزامن الاجتماع مع إطلاق البرنامج الأممي الجديد يمنحه أهميةً مضاعفة، باعتباره خريطة طريقٍ للدول النامية نحو نظام نقلٍ مستدام يأخذ في الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والبيئية والتحديات المستقبلية. وأشار إلى أن الموضوعات المطروحة هذا العام تشمل الرقمنة وخدمات النقل وتطوير البنى التحتية والقدرة على مواجهة الكوارث وجذب الاستثمارات، معتبراً أن هذه الدورة تمثّل خطوةً داعمة لتعزيز التعاون العربي وتوحيد الرؤى تجاه مستقبل القطاع.
وفي سياق الحديث عن التعاون الثنائي، أوضح عبد الله أن الفترة الأخيرة شهدت تقدّماً في التواصل الفني بين سورية وقطر في مجالات النقل البري واللوجستيات، إذ يعمل الجانبان على تطوير قنواتٍ أوسع للتنسيق في السلامة المرورية والمعايير الفنية للطرق والسكك الحديدية، بما يساهم في رفع كفاءة شبكات النقل ودعم حركة التجارة الإقليمية. وأضاف أن تعزيز هذا التعاون يشكّل فرصةً للطرفين للاستفادة من التجارب المشتركة في مشاريع النقل المستدام والذكاء الاصطناعي، مؤكداً استعداد الدوحة لدعم أي مبادرات من شأنها تعزيز الربط الإقليمي وتسهيل انسياب السلع والمسافرين.
نحو منظومة عربية متكاملة
ومع اختتام جلسات اليوم الأول، يراهن المشاركون على أن يشكّل اجتماع دمشق منطلقاً لإحياء مشاريع الربط الاقتصادي واللوجستي، وتثبيت دور قطاع النقل بوصفه محرّكاً رئيسياً للتكامل العربي، في وقتٍ تتطلع فيه العواصم العربية إلى بناء منظومةٍ متقدمة ومستدامة يقودها التطور التكنولوجي وتُعزّز حضور المنطقة في سلاسل التوريد العالمية.