وزارة الطاقة السورية: رفع تسعيرة الكهرباء خطوة إصلاحية

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 05:33 (توقيت القدس)
الحفاظ على شريحة مدعومة حكومياً بنسبة 60% (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أوضح عبد الحميد سلات أن رفع تسعيرة الكهرباء في سوريا هو جزء من خطة إصلاحية طويلة الأمد لتحسين كفاءة واستدامة قطاع الكهرباء، مع الحفاظ على شريحة مدعومة للمواطنين.
- تواجه سوريا تحديات في قطاع الكهرباء تشمل تهالك البنية التحتية وصعوبات التمويل، وتعمل الوزارة على إعادة تأهيل المحطات وتوسعة مشاريع الطاقة الشمسية بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين.
- أصدرت وزارة الطاقة تعرفة جديدة مقسمة على أربع شرائح، مع دعم للشريحة الأولى بنسبة 60%، وتهدف إلى تحسين التغذية عبر رفع جاهزية المنظومة وتوسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة.

في ظل موجة انتقادات واسعة أثارها قرار رفع تسعيرة الكهرباء في سورية، قدم مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة السورية، عبد الحميد سلات، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد" مبرراته لأسباب القرار وخلفياته، وخطة الوزارة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء المتهالك بعد سنوات من التراجع. وقال سلات إن الخطوة تأتي ضمن مسار إصلاحي طويل، وليست استجابة لعجز مالي آني، مشدداً على أن الوزارة راعت الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين.

تأتي تصريحات مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة السورية في وقت يشهد فيه قطاع الكهرباء ضغوطاً كبيرة ناتجة من انخفاض الجاهزية الفنية لمحطات التوليد، وتراجع الاستثمار، وتهالك شبكات النقل، ما انعكس على ساعات التغذية في مختلف المحافظات. كما يتزامن القرار مع مساعٍ حكومية لتحفيز الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة واستعادة قدرة المنظومة على الإنتاج.
يبدأ سلات حديثه بالتأكيد أن رفع التسعيرة "لا يرتبط بعجز مالي"، بل يأتي ضمن خطة شاملة لتحقيق استدامة قطاع الكهرباء وتحسين المنظومة على المدى البعيد. ويشير إلى أن القطاع "يخسر سنوياً ما يقارب مليار دولار نتيجة بقاء التسعيرة عند مستويات لا تغطي تكاليف التشغيل والصيانة"، ما جعل التعديل خطوة "إصلاحية ضرورية تهدف إلى وقف الهدر وتمكين المنظومة من متابعة العمل بكفاءة أكبر".
ورغم الجدل المعيشي الذي أثاره القرار، يوضح مدير الإعلام في مقابلته مع "العربي الجديد" أن الوزارة "تدرك تماماً الظروف المعيشية للمواطنين"، ولذلك حافظت على شريحة مدعومة تقل فيها تعرفة الكيلو واط عن 60% من التكلفة الحقيقية. ويؤكد أن الوزارة "تراقب تأثير القرار بشكل مستمر لضمان عدم تحميل المواطنين أعباء لا يمكن تحملها".

ويشرح سلات أن الوزارة اعتمدت معايير واضحة في تحديد الشرائح الجديدة، بحيث ترتبط التسعيرة "بالتكلفة الفعلية للإنتاج"، مع مراعاة فروق الاستهلاك بين القطاعات. ويشير إلى أن الاستهلاك المنزلي بقي الأكثر دعماً، فيما خُصصت أسعار متفاوتة للقطاعات الزراعية والصناعية تبعًا لطبيعة عمل كل منها وحجم استهلاكه.
ويعترف سلات بأن القطاع يواجه "عدة تحديات"، على رأسها انخفاض جاهزية محطات التوليد، وتهالك أجزاء واسعة من شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى "صعوبات التمويل في ظل الظروف الاقتصادية". ويؤكد أن هذه العوامل مجتمعة أثرت في مستوى التغذية، وأن الوزارة "تعمل على تجاوزها بخطة واضحة ومعلنة".
وفي ما يتعلق بالمشاريع المستقبلية، يكشف سلات عن "تقدم فعلي في مشاريع إعادة تأهيل المحطات"، إلى جانب توسعة مشاريع الطاقة الشمسية "بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين". ويضيف أن مذكرات التفاهم السابقة يجري تحويلها إلى مشاريع تنفيذية ستدخل الخدمة تدريجياً.
ويردّ سلات على انتقادات استمرار الانقطاعات بالقول إن "تحسن التغذية يتطلب رفع جاهزية المنظومة، وليس تعديل السعر فقط". ويعتبر أن الانقطاعات الحالية "مرتبطة بضعف القدرة الإنتاجية"، وأن الوزارة تنفذ خطة زمنية ستظهر نتائجها تباعاً خلال الفترة القادمة، مؤكداً أن منظومة الكهرباء "بحاجة إلى وقت لتستعيد قدرتها التشغيلية الكاملة".

ويشير مدير الإعلام إلى أن الوزارة تعمل على تحقيق توازن بين توفير التمويل الكفيل باستمرار القطاع، وبين الحفاظ على الدعم الموجه للفئات الأشد حاجة. ويؤكد أن "الإصلاح لا يعني رفع الدعم، بل إعادة تنظيمه وضمان وصوله لمن يستحقه فعلاً".
وفي ختام تصريحاته، يوضح سلات أن أولويات الوزارة في المرحلة المقبلة تشمل رفع جاهزية محطات التوليد، وتحسين شبكات النقل والتوزيع، وتوسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة، وتأمين مستلزمات الصيانة. ويكشف أن المواطن "قد يلحظ تحسناً تدريجياً في التغذية خلال العام القادم" وفق خطة العمل الحالية.
وكانت وزارة الطاقة السورية قد أصدرت نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الفائت تعرفة كهرباء جديدة مقسّمة على أربع شرائح استهلاك، جاءت كالتالي: الشريحة الأولى – حتى 300 كيلوواط خلال دورة شهرين – بسعر 600 ليرة سورية للكيلوواط (بدعم حكومي بنسبة 60%). الشريحة الثانية – للمشتركين أصحاب الدخل المتوسط والمشاريع الصغيرة – تم تحديدها بـ1400 ليرة سورية للكيلوواط. أما الشريحة الثالثة، التي تشمل المؤسسات الحكومية والشركات والمصانع، فسُعّرت بـ1700 ليرة سورية، في حين بلغت التعرفة للمعامل كثيفة الاستهلاك 1800 ليرة سورية للكيلوواط (الدولار نحو 11.930 ليرة). وهذا التعديل يُعدّ قفزة سعرية مباشرة بالنسبة لشرائح كانت حتى وقت قريب تُشغّل بأسعار مدعومة، ما يعني أن القطاع المنزلي والتجاري يواجه عبئاً إضافياً على فواتيره وسلسلة التكاليف.

المساهمون