واقع مزدوج للتكنولوجيا الإسرائيلية: تخارج ضخم واستحواذات سريعة
استمع إلى الملخص
- تميز السوق بانقسام واضح، حيث تهيمن الصفقات الضخمة على الشريحة العليا، بينما تنتشر الاستحواذات الصغيرة على الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي، مع تسجيل برايس ووترهاوس كوبرز 22 صفقة، نصفها في الذكاء الاصطناعي.
- برزت قطاعات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية كنشطة، مع 20 صفقة في الذكاء الاصطناعي و19 في الأمن السيبراني، واستمرت الشركات الأميركية في الهيمنة بصفقات قيمتها 51 مليار دولار.
سجلت شركات التكنولوجيا الإسرائيلية ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات التخارج عام 2025، مدفوعةً بصفقات ضخمة وزيادة غير مسبوقة في الاكتتابات العامة الأولية، وفقاً لتقرير التخارج السنوي الصادر عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز إسرائيل.
وبينما تشير الأرقام الرئيسية إلى نمو استثنائي، يكشف التدقيق عن سوق منقسمة، وفقاً لموقع "كالكاليست تيك" الإسرائيلي: تهيمن الصفقات الضخمة على الشريحة العليا، بينما تنتشر عمليات الاستحواذ الصغيرة والسريعة على الشركات الناشئة المتخصّصة في الذكاء الاصطناعي.
وتشير هذه المعادلة عادة إلى خلل في السوق، إذ إنّ الشركات الناشئة لا تعول على توسيع أعمالها، وتذهب نحو الاندماج في مؤسسات كبرى سعياً للربح المضمون والسريع.
وقالت شركة برايس ووترهاوس كوبرز في إسرائيل، اليوم الاثنين، إنّ الإقبال على الابتكار الإسرائيلي في مجال التكنولوجيا لم يتراجع هذا العام، وكانت هناك زيادة في عمليات الاستحواذ والاكتتاب بقيادة شركة ألفابت المالكة لغوغل التي اشترت شركة ويز الإسرائيلية للأمن السيبراني بقيمة 32 مليار دولار.
وذكرت شركة الاستشارات في تقرير أن مثل هذه الصفقات قفزت بنسبة 340% إلى قرابة 59 مليار دولار من 13.4 مليار دولار في عام 2024. وزادت قيمة الصفقات، باستثناء صفقة ويز، إلى المثلين لتسجل 32 مليار دولار.
وكانت هناك سبع عمليات اكتتاب بقيمة إجمالية بلغت 14.6 مليار دولار ارتفاعاً من إجمالي 781 مليون دولار تحققت من ستة اكتتابات في عام 2024، ما يدل على قوة طلب المستثمرين رغم الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.
وأشارت برايس ووترهاوس كوبرز إلى انخفاض في الصفقات متوسطة الحجم التي تتراوح قيمتها بين 100 و500 مليون دولار، وزيادة في الصفقات الأصغر والأكبر حجماً.
الصفقات تتركز في التكنولوجيا
وشهد هذا العام ست صفقات استحواذ تجاوزت قيمتها مليار دولار، من بينها شراء شركتي التكنولوجيا المالية نيكست إنشورانس مقابل 2.6 مليار دولار، ومليو مقابل 2.5 مليار دولار، بالإضافة إلى إدراج لأسهم شركة نافان بقيمة 6.2 مليارات دولار، ولأسهم شركة إيتورو بقيمة 4.4 مليارات دولار على المؤشر ناسداك الأميركي.
وقال يارون وايزنبلوث، وهو شريك ورئيس قسم المراجعة في برايس ووترهاوس كوبرز في إسرائيل لـ"رويترز"، إنّ عدداً من الشركات لا يزال يعتمد على "المواهب في إسرائيل" رغم أن المزيد من رواد الأعمال والمديرين في مجال التكنولوجيا نقلوا عملياتهم إلى الخارج. وأضاف "أظهرت السوق الإسرائيلية قدرة مذهلة على التكيّف وسد ثغرات الماضي، لديها إمكانية هائلة على خلق قيمة".
وبحسب "كالكاليست" هذه الأرقام لا تشمل صفقة استحواذ ServiceNow على شركة Armis مقابل 7 مليارات دولار، والتي أُعلن عنها بعد انتهاء فترة التقرير. إن إدراج هذه الصفقة من شأنه أن يزيد من إجمالي قيمة خروج إسرائيل من السوق لهذا العام.
بينما تتصدر الصفقات الضخمة مثل صفقة استحواذ ويز وسايبرآرك عناوين الأخبار، فإن عدداً متزايداً من عمليات الاستحواذ الأصغر، والتي غالباً ما تكون لشركات تأسست منذ أقل من ثلاث سنوات، تُشكّل السوق بشكل عام. وقد سجلت شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) في إسرائيل 22 صفقة لشركات ناشئة، نصفها تقريباً يركز على الذكاء الاصطناعي، ومعظمها بقيمة تقل عن 50 مليون دولار.
ظلّ قطاعا الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي الأكثر نشاطاً من حيث عدد الصفقات، على الرغم من أن القيم الإجمالية تعكس صورةً أكثر دقة. تصدّر قطاع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية القائمة بـ 20 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 1.5 مليار دولار، بينما بلغ عدد صفقات الأمن السيبراني 19 صفقة بقيمة 34 مليار دولار، ويعود الفضل في ذلك على نحوٍ رئيسي إلى شركة Wiz.
مع ذلك، برز قطاع التكنولوجيا المالية بوصفه محركاً رئيسياً للقيمة، إذ سجّل 16 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 16.4 مليار دولار، بما في ذلك العديد من الاكتتابات العامة الأولية. وسجّلت قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، بقيادة اكتتاب Via العام الأولي بقيمة 3.6 مليارات دولار، إلى جانب قطاعات الصحة الرقمية وتكنولوجيا الدفاع وبرمجيات المؤسسات، ستّ صفقات لكل منها.
يسلط التقرير الضوء على تحول نحو النشاط المحلي. فقد تضاعف عدد صفقات "الأزرق والأبيض"، التي تشمل مشترين وبائعين إسرائيليين، من 15 صفقة في عام 2024 إلى 30 صفقة في عام 2025، على الرغم من انخفاض قيمتها الإجمالية بنسبة 41% لتصل إلى 1.9 مليار دولار. في الوقت نفسه، استمرت الشركات الأميركية في الهيمنة، إذ نفذت 43 صفقة (51% من الإجمالي) بقيمة 51 مليار دولار، تلتها شركات أوروبية وأسترالية بمشاركة أقل.