واشنطن تنافس بكين على معادن أفريقيا

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 09:36 (توقيت القدس)
صب سبائك النحاس في مصنع معادن صيني، 11 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعتمد الولايات المتحدة على اتفاقيات شراء الإنتاج والتمويل المدعوم من الدولة لتأمين إمدادات المعادن الحيوية من أفريقيا، مثل النحاس والكوبالت، دون الحاجة إلى نشر مشغلين أميركيين في مناطق عالية المخاطر.
- تركز الجهود الأميركية على دول مثل زامبيا وغينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، مع تعزيز دور شركة "جيكامين" في توريد المعادن مثل الزنك والجرمانيوم والغاليوم.
- تواجه الولايات المتحدة تحديات في منافسة الصين من حيث حجم وسرعة الاستثمارات، حيث تواصل الشركات الصينية العمل على أراضٍ متنازع عليها، مما يعزز تفوقها في الوصول إلى الإنتاج بسرعة.

تستخدم الولايات المتحدة اتفاقيات شراء الإنتاج (الأوفتيك) والتمويل المدعوم من الدولة للتنافس، على المدى القصير، مع الصين في تأمين إمدادات النحاس والكوبالت الأفريقية وغيرها من المعادن الحيوية، بحسب دبلوماسيين ومسؤولين تنفيذيين ومحللين، قبل مؤتمر إندابا هذا الأسبوع. وتركز واشنطن على زامبيا وغينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تمثل أكثر من 70% من إمدادات الكوبالت العالمية، وأنتجت نحو 3.3 ملايين طن متري من النحاس في عام 2024.

وبدلاً من نشر مشغلين أميركيين في دول عالية المخاطر، تميل الولايات المتحدة إلى الاعتماد على اتفاقيات الأوفتيك وهياكل تجارية أخرى، مثل الاتفاق الذي أبرمته مع شركة ميركوريا، والترتيبات التي عقدتها مع شركة التعدين الحكومية الكونغولية "جيكامين"، بهدف إدخال الإنتاج ضمن سلاسل القيمة المتحالفة مع الولايات المتحدة، والتي تهيمن عليها المصافي الصينية. ويعني الأوفتيك أن تؤمّن دولة أو شركة حقوق الحصول على جزء من إنتاج منجم مقابل التمويل أو أشكال دعم أخرى.

وقال توماس سكرفيلد، المحلل الأول لدى منظمة مبادرة حوكمة الموارد الطبيعية غير الربحية (NRGI)، قبل الحدث في جنوب أفريقيا: "نشهد بالفعل أن الانخراط الأميركي يعيد تشكيل تدفقات المعادن الخارجة من أفريقيا". وأضاف: "الولايات المتحدة تضع أموالاً خلف خطابها، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان بإمكانها منافسة حجم الصين وسرعتها". ومن المتوقع أن تسعى كل من واشنطن وبكين إلى الحصول على التزامات جديدة خلال مؤتمر إندابا للتعدين في كيب تاون هذا الأسبوع، بينما تجري الولايات المتحدة مشاورات مع مسؤولين بشأن تكتل المعادن الذي تسعى إلى تشكيله. وفي صلب هذا التغيير، تستعد شركة "جيكامين" لشحن نحو 100 ألف طن من حصتها من نحاس منجم "تينكي فونغورومي" إلى مشترين أميركيين هذا العام، بعد حصولها على حقوق تسويق أوسع إثر إعادة التفاوض عام 2023 مع شركة "سي إم أو سي" الصينية.

قوة مالية بدلاً من حضور صناعي

لا تقتصر الاستراتيجية الأميركية على النحاس فقط. وفي هذا السياق، قال شياو وينهاو، المحلل في "شنغهاي ميتالز ماركت"، إن سلسلة إمدادات الكوبالت الصينية تواجه أيضاً مخاطر مع تصادم قيود التصدير في الكونغو مع توسع التعاون الأميركي ـ الكونغولي. وفي سياق متصل، تخلّت شركة "بنسـانا" ومقرها لندن عن خطط لبناء مصفاة للمعادن الأرضية النادرة في بريطانيا لمعالجة المواد الخام من منجمها في أنغولا، ونقلت المشروع إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى الحوافز الأميركية الأقوى وضمانات الأسعار.

وقال فينسنت روجيه، المحلل لدى "كونترول ريسكس": "هذا يعكس استخدام الولايات المتحدة لقوتها المالية بدلاً من حضور صناعي مباشر". وأضاف: "من خلال اتفاقيات الأوفتيك وقنوات التداول، تستطيع واشنطن إعادة توجيه النحاس الكونغولي إلى المشترين الأميركيين، دون تحمل المخاطر السياسية أو التشغيلية لإدارة المناجم في الكونغو". ولا تزال الشركات الصينية تسيطر على العديد من أكبر أصول النحاس والكوبالت في الكونغو، بما في ذلك منجما "تينكي فونغورومي" و"كاموا-كاكولا"، وقد وجّهت معظم الإنتاج إلى الصين للتكرير لأكثر من عقد. وبعيداً عن النحاس والكوبالت، تبرز الكونغو مورّدا للزنك والجرمانيوم والغاليوم. كما تضع ترتيبات الأوفتيك الجديدة شركة "جيكامين" في موقع مصدر رئيسي للزنك والمشتري الأساسي لمركزات الجرمانيوم والغاليوم، وقد سجلت الشركة مؤخراً أول عملية تصدير للجرمانيوم المعالج محلياً.

الصين في مواجهة الغرب

يبقى التباين في حجم الاستثمارات الرأسمالية واضحاً. فقد استحوذت شركة "كوبولد ميتالز" على أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر مربع في حزام الليثيوم والنحاس، لكنها لن تمضي في المشاريع المرتبطة بنزاعات، مؤكدة التزامها بمعايير الحوكمة، وفق ما قاله رئيسها في الكونغو، بنجامين كاتابوكا، لوكالة رويترز. وعلى النقيض، مضت الشركات الصينية في العمل على أراضٍ متنازع عليها، ما عزز تفوقها من حيث سرعة الوصول إلى الإنتاج.

وفي منطقة مانونو، أحد أكبر مكامن الليثيوم غير المطورة في العالم، تؤكد "كوبولد" أنها لن تتحرك حتى تُحل قضايا الملكية، بينما تواصل شركة "زيجين" تطوير البنية التحتية في الكتلة الشمالية. وإذا تمكنت "كوبولد" من تأمين الكتلة الجنوبية بشكل قانوني، فإنها ترجّح بدء الإنتاج خلال ثلاث سنوات. وفي غينيا، واصل تحالف "وينينغ كونسورتيوم سيماندو" المدعوم من الصين بناء السكك الحديدية والميناء في مشروع سيماندو الضخم رغم النزاعات المتعلقة بالملكية، ما دفع شركة "ريو تينتو" فعلياً إلى الامتثال للأمر الواقع.

(رويترز)