استمع إلى الملخص
- القرار أثار قلق الشركات الصغيرة والمستهلكين، حيث توقفت بعض الشركات عن الشحن إلى الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتأخيرات في الشحن.
- تأثرت منصات تجارية كبرى مثل "شي إن" و"تيمو"، وقد تضطر لزيادة الأسعار، مما يعكس تحولًا في السياسات التجارية الأميركية نحو تشديد القيود والرسوم.
ألغت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، الإعفاءات من الرسوم الجمركية المخصصة للطرود الصغيرة التي تدخل البلاد من الخارج، في خطوة أثارت مخاوف الأعمال التجارية وتحذيرات من ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين. وأرجعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخطوة إلى استخدام الشحنات منخفضة القيمة لتجنّب الرسوم الجمركية وتهريب المخدرات، بعدما كانت الطرود التي تقدَّر قيمتها بـ800 دولار أو أقل مستثناة من الرسوم. وستكون الطرود حالياً عرضة إما لرسوم تعادل تلك المطبقة على البلدان التي تُنتَج فيها أو لرسوم محددة تراوح ما بين 80 و200 دولار للسلعة، لكن بعض السلع الشخصية والهدايا ما زالت معفاة من الرسوم.
في السياق، قال مستشار ترامب للشؤون التجارية بيتر نافارو للصحافيين إن سد هذه "الثغرة" يساعد على الحد من تدفق المخدرات وغيرها من السلع الخطيرة والمحظورة، بينما يدر على الولايات المتحدة المزيد من عائدات الرسوم. لكن فترة الشهر التي سبقت أمر ترامب أدت إلى موجة قلق. وأضاف أن على مكاتب البريد الأجنبية أن تضبط أمورها في ما يتعلق بمراقبة وضبط استخدام البريد الدولي لأغراض التهريب والتهرب من الرسوم الجمركية.
وأعلنت خدمات البريد في بلدان، بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا والهند وأستراليا واليابان، في وقت سابق أنها لن تقبل إرسال معظم الطرود المخصصة للولايات المتحدة. أما خدمة البريد الملكي البريطاني فقد اتخذت خطوة مشابهة، وأعلنت عن خدمات جديدة، أمس الخميس، لزبائنها الذين ما زالوا يرسلون منتجات إلى الولايات المتحدة. وأفاد الاتحاد البريدي العالمي التابع للأمم المتحدة، الثلاثاء، بأن 25 من مشغلي البريد في البلدان المنضوية فيه علّقوا الخدمات البريدية إلى الولايات المتحدة.
ويشدد مسؤولون أميركيون على أن 5% فقط من شحنات الطرود الصغيرة المعفاة من الرسوم الجمركية تصل عبر شبكة البريد، بينما يمر أغلبها عبر خدمات البريد السريع. مع ذلك، أدى التغيير إلى حالة إرباك وأثار قلق الأعمال التجارية الصغيرة.
ارتفاع في التكاليف وسط التحذيرات
بحسب ما نقلت وكالة "فرانس برس" عن إحدى البائعات في المملكة المتحدة، ليز نيبرغ، فإنها توقفت عن شحن المنتجات لزبائنها في الولايات المتحدة إلى حين وضع خدمة البريد الملكي البريطاني نظاماً للتعامل مع التغييرات، وأوضحت أن المشترين من الولايات المتحدة يساهمون في حوالى 20% من المبيعات في متجرها على الإنترنت "سوكس فوكس"، الذي يبيع الجوارب والملابس الداخلية وملابس النوم. ولا ترى خيارات كثيرة غير رفع الأسعار في حال إصرار واشنطن على فرض الرسوم الجمركية الجديدة، قائلة إن هوامش الربح ضئيلة جداً بالنسبة لهم ليكون بإمكانهم تحمّل الأمر.
بدوره، حذّر الأستاذ لدى "جامعة كورنيل" لي تشين من أن الخدمات البريدية تحتاج إلى الوقت لوضع أنظمة لجمع الرسوم، قائلاً: "ليست كبسة زر". وأضاف أنه من جهة المستهلكين ستكون هناك تأخيرات محتملة، لأنه يتعين حالياً على جميع الطرود أن تمر عبر الجمارك. وقد ترتفع الأسعار أيضاً إذا قررت المؤسسات التجارية تحميل المستهلكين كلفة الرسوم. ويتوقع أن يكون التأثير أكبر بكثير على الأعمال التجارية الصغيرة، نظراً إلى أن الشركات الأكبر قادرة على امتصاص الصدمات.
ويشمل ذلك أعمالاً تجارية على غرار منصتي "شي إن" و"تيمو" اللتين تأسستا في الصين وتأثرتا بإلغاء واشنطن الإعفاء من الرسوم الذي كان مخصصاً للمنتجات الصينية هذا العام. وقال تشين إن المتجرين قد يضطران إلى زيادة الأسعار، إلا أنهما لا يعتمدان بالكامل على المستهلكين في الولايات المتحدة.
واضطر كين هونينغ، الذي تصنع شركته في كاليفورنيا أغطية واقية للأماكن الخارجية في الصين والمكسيك، إلى إلغاء الشحن المجاني للزبائن. وبينما استفاد من الإعفاء من الرسوم الجمركية، بات حالياً استهداف الصين والمكسيك يشكّل تحدياً له، وقال: "إن النسيج والتصنيع غير متاحين في الولايات المتحدة حالياً... قد يكون الحال كذلك في المستقبل، ولكن إلى حين ذلك الوقت سنكون جميعاً بلا عمل".
في المحصلة، يكشف قرار إدارة ترامب عن تحوّل جديد في سياسات التجارة الأميركية يقوم على تشديد القيود والرسوم حتى على أبسط أشكال التبادل التجاري، مثل الطرود الصغيرة. ورغم أن واشنطن تبرر الإجراء بمكافحة التهريب وزيادة العائدات، فإن التداعيات السريعة على الشركات الصغيرة والمستهلكين توضح أن الكلفة قد تكون أكبر من المكاسب. وبينما تسعى شركات كبرى مثل "شي إن" و"تيمو" للتكيف مع الواقع الجديد، تبقى المؤسسات الأصغر في مواجهة تحديات قد تهدد بقاءها في السوق الدولية.
(فرانس برس، العربي الجديد)