واشنطن تضرب "أسطول الظل" وتزيد خنق عوائد نفط فنزويلا

11 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:01 (توقيت القدس)
جنود فرنسيون على متن ناقلة نفط تابعة لأسطول الظل. سواحل فرنسا، 22 سبتمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اتهمت فنزويلا الولايات المتحدة بمحاولة نهب مواردها النفطية بعد مصادرة ناقلة نفط، مما أثار أزمة مع حكومة مادورو. وذكرت فنزويلا أن ترامب أعلن عن نيته الاستيلاء على النفط الفنزويلي دون تعويض، في إطار سياسة عدوانية.

- أثرت المصادرة على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بسبب القلق من تعطل الإمدادات. وأشار محللون إلى أن هذه التطورات قد تبقي الأسعار مرتفعة، ما لم يُبرم اتفاق سلام في أوكرانيا.

- تواجه فنزويلا تحديات بسبب العقوبات وسوء الإدارة، لكنها تعافت جزئيًا. وتعمل شيفرون في البلاد، وتُرسل كاراكاس معظم صادراتها إلى الصين عبر وسطاء.

اتهمت وزارة الخارجية الفنزويلية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتنفيذ خطة مدروسة لنهب الموارد النفطية للبلاد بعد مصادرة الولايات المتحدة ليلة أمس الأربعاء لناقلة نفط ضخمة قبالة سواحل فنزويلا، في خطوة فجّرت أزمة جديدة مع نظام الرئيس نيكولاس مادورو.
وقالت الخارجية الفنزويلية في بيان لها إن الرئيس الأميركي صرّح علناً في حملته الانتخابية بأن هدفه "الاستيلاء على النفط الفنزويلي من دون دفع أي تعويض"، في إطار "سياسة عدوانية تهدف إلى تجريد فنزويلا من مواردها الطاقوية".
ويرى مراقبون أن استهداف ناقلة ارتبطت بشحنات من إيران وفنزويلا يوجّه رسالة مشددة إلى شبكات "أسطول الظل" التي تعتمد عليها الدول الخاضعة للعقوبات لتصريف نفطها.
وإذ لم تعلن واشنطن بصفة رسمية اسم الناقلة المستهدفة، قال مسؤول أميركي لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية إنها السفينة "سكيبر". ووفق تحليل للصور الفضائية وبيانات التتبع، يُشتبه في أن "سكيبر" كانت تبث بيانات موقع مزيفة لإخفاء تحركاتها، إذ أظهر جهاز الإرسال على متنها أنها راسية في الأطلسي قرب غيانا وسورينام، بينما أظهرت صور الأقمار الصناعية في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني أنها كانت في الواقع ترسو في محطة "خوسيه" النفطية في فنزويلا. صورة التقطت من البر، وقدّمتها الشركة المتخصصة في تتبع شحنات النفط عالمياً "تانكر تراكرز دوت كوم" (TankerTrackers.com)، التي أظهرت "الناقلة وهي منخفضة كثيراً في الماء، بما يشير إلى تحميلها نحو 1.8 إلى 1.9 مليون برميل من النفط الخام".

إخفاء البيانات

وأشارت بيانات "تانكر تراكرز دوت كوم" التي نقلتها نيويورك تايمز إلى أن "سكيبر" جزء مما يُعرف بـ"أسطول الظل" من الناقلات التي تتعمد إخفاء مواقعها الحقيقية، وأنها نقلت منذ 2021 ما يقرب من 13 مليون برميل من النفط الإيراني والفنزويلي. كذلك نقلت السفينة، بين فبراير/ شباط ويوليو/ تموز من هذا العام، نحو مليوني برميل من الخام الإيراني إلى الصين. وتحت اسم سابق، كانت الناقلة قد أُدرجت على لائحة العقوبات الأميركية عام 2022 بوصفها جزءاً من "شبكة تهريب نفط دولية" تولّد إيرادات لدعم بعض الحركات المسلحة.
وقالت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي في منشور لها على منصة "إكس" مرفق بفيديو للعملية إن الناقلة كانت تنقل نفطاً خاماً من فنزويلا وإيران يخضع للعقوبات الأميركية، وإن السفينة "موضوعة تحت العقوبات منذ سنوات عدة بسبب تورطها في شبكة شحن نفطي غير قانونية تدعم منظمات إرهابية أجنبية".
وأظهر الفيديو المنشور مروحيات تحلّق فوق الناقلة، بينما ينزل أفراد مسلحون بالزي المموه بالحبال إلى سطحها، إلا أن "نيويورك تايمز" قالت إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة المقطع. فيما أوضح فيها محللون أن السفينة من فئة ناقلات الخام العملاقة بسعة تقارب مليوني برميل، بينما علّق ترمب قائلاً: "أفترض أننا سنحتفظ بالنفط".

انعكاس على الأسواق

العملية انعكست بسرعة على الأسواق بعد القلق من تعطل المزيد من الإمدادات، وسط مخاوف من تعثر قدرة فنزويلا على شحن نفطها إلى الخارج إذا تصاعدت عمليات الاعتراض أو فُرضت قيود إضافية على حركة الناقلات، إذ ارتفع النفط للجلسة الثانية على التوالي اليوم الخميس، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 27 سنتاً، أو 0.4%، إلى 62.48 دولاراً للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 33 سنتاً، أو 0.6%، إلى 58.79 دولاراً للبرميل.
وقال محلل السوق في "آي.جي" توني سيكامور، في مذكرة، إن "خام غرب تكساس الوسيط يجري تداوله على ارتفاع بعد ورود أنباء احتجاز الولايات المتحدة لناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا"، مضيفاً أن "التقارير التي ذكرت أن أوكرانيا هاجمت سفينة من أسطول الظل الروسي قدمت الدعم أيضاً للأسعار".
وأكد سيكامور أن "من المرجح أن تبقي هذه التطورات النفط الخام فوق مستوى الدعم الرئيسي البالغ 55 دولاراً حتى نهاية العام، ما لم يُبرَم اتفاق مفاجئ للسلام في أوكرانيا".
وقال متعاملون ومصادر في القطاع إن المشترين الآسيويين يطالبون بتخفيضات كبيرة على الخام الفنزويلي، وسط الضغط الناجم عن زيادة النفط الخاضع للعقوبات من روسيا وإيران وتزايد مخاطر التحميل في فنزويلا مع تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في منطقة البحر الكاريبي.

العملية انعكست بسرعة على الأسواق بعد القلق من تعطل المزيد من الإمدادات، ووسط مخاوف من تعثر قدرة فنزويلا على شحن نفطها إلى الخارج إذا تصاعدت عمليات الاعتراض أو فُرضت قيود إضافية على حركة الناقلات

وقال الشريك ورئيس قسم الأسواق الناشئة في شركة الاستشارات والأبحاث في قطاع الطاقة التي تتخذ من النرويج مقراً لها "ريستاد إنرجي" شراينر باركر لرويترز، إن "أي تحرك من جانب ترامب لفرض حظر على شحنات النفط الفنزويلي أو تعطيل حركة الناقلات سيكون مؤذياً للغاية" لمادورو. وأضاف أن مثل هذه الخطوة "تجعل الأمور أكثر صعوبة عليه، لأنها تقيد تدفق الأموال". وأضاف: "لديه عدد قليل جداً من المصادر التي تولد السيولة، والنفط واحد من تلك المصادر التي توفر العملة الصعبة اللازمة لإبقاء آلية حكمه مستمرة".

تراجع السفن

وعملية المصادرة الأميركية هي الأولى من نوعها لشحنة نفط قادمة من فنزويلا، الخاضعة للعقوبات الأميركية منذ عام 2019، وأول إجراء معروف لإدارة ترامب ضد ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا منذ أن أمر بتعزيز الوجود العسكري الفنزويلي بشكل كبير في المنطقة.
وأثار الإجراء الأميركي، في ظل تصعيد ترامب للضغوط على حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حالة تأهب لدى العديد من مالكي السفن ومشغليها ووكالات الشحن، حيث أعاد الكثيرون النظر في قرارهم بالإبحار من المياه الفنزويلية في الأيام المقبلة كما هو مخطط له، وفقًا لمصادر في قطاع الشحن.
وأفادت وكالة رويترز بأن الكثير من الخبراء والمحللين يتوقعون أن يؤدي استهداف الشحنات القادمة من فنزويلا إلى تأخيرات قصيرة الأجل في الصادرات، وقد يدفع بعض مالكي السفن إلى التراجع. يُذكر أن واشنطن لم تكن قد أوقفت سابقاً صادرات النفط الفنزويلية، التي تُنقل عبر وسطاء على متن سفن تابعة لجهات خارجية.
ووفقاً للبيانات التي جمعها موقع "TankerTrackers.com" فإن أكثر من 80 سفينة محملة أو تنتظر التحميل بالنفط توجد في المياه الفنزويلية أو بالقرب من سواحلها، من بينها أكثر من 30 سفينة خاضعة للعقوبات الأميركية، وقد خلّفت العقوبات السابقة المفروضة على السفن أو تدفقات النفط المرتبطة بفنزويلا أعدادًا هائلة من ناقلات النفط المحملة تنتظر أسابيع، بل شهورًا، قبل الإبحار تجنبًا للنزاعات.

أسطول الظل

ووفقًا لبيانات نقلتها "رويترز"، فإن الأسطول العالمي غير الرسمي يضم 1423 ناقلة، منها 921 ناقلة خاضعة لعقوبات أميركية أو بريطانية أو أوروبية، بحسب تحليل أجرته شركة "لويدز ليست إنتليجنس" المتخصصة في البيانات البحرية. وتتميز هذه الناقلات عادة بقدمها، وعدم شفافية ملكيتها، وإبحارها دون تأمين شامل يفي بالمعايير الدولية لشركات النفط الكبرى والعديد من الموانئ.
وتنقل هذه السفن في الغالب النفط الخاضع للعقوبات من روسيا وإيران وفنزويلا إلى وجهات آسيوية، وفقًا لبيانات مراقبة السفن. وقامت العديد من هذه السفن برحلات منفصلة حاملة النفط الإيراني أو الفنزويلي، ثم شحنات روسية.
وفي حالة فنزويلا، تُحمّل هذه السفن في موانئ تديرها شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA) بأسماء وهمية، وفقًا لبيانات الشحن والشركات. وعادةً ما تُخفي مواقعها حتى بعد مغادرتها بفترة طويلة في أثناء عبورها المحيط الأطلسي متجهةً إلى ماليزيا أو الصين.
وفي مؤشر على نجاح استراتيجية الأسطول غير الرسمي، ارتفعت صادرات فنزويلا من النفط إلى أكثر من 900 ألف برميل يوميًا في نوفمبر/ تشرين الثاني، وتضاعفت وارداتها من "النافثا" (سائل بترولي خفيف وقابل للاشتعال)، الضرورية لتخفيف تركيز النفط الثقيل جدًا، التي تأتي في معظمها من روسيا، لتصل إلى 167 ألف برميل يوميًا، ما يزيد المخزونات للأسابيع المقبلة.

الأسطول العالمي غير الرسمي يضم 1423 ناقلة، منها 921 ناقلة خاضعة لعقوبات أميركية أو بريطانية أو أوروبية، وتتميز هذه الناقلات عادة بقدمها، وعدم شفافية ملكيتها، وإبحارها دون تأمين شامل يفي بالمعايير الدولية لشركات النفط الكبرى والعديد من الموانئ.

ووفقًا لتقديرات شركة "فرونت لاين"، الرائدة في مجال شحن النفط، ومقرها قبرص، فقد طُبقت عقوبات على ما يُقدّر بنحو 15% من الأسطول العالمي لناقلات النفط الخام العملاقة، التي تبلغ حمولتها القصوى مليوني برميل في الرحلة الواحدة.
وبالنسبة إلى السفن التي تسيطر عليها فنزويلا، أضافت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة جميع أسطول شركة (PDVSA) تقريبًا إلى قائمة عقوباتها، إلى جانب عدد قليل من ناقلات النفط التي تنقل النفط الفنزويلي إلى كوبا، الخاضعة هي الأخرى لعقوبات أميركية. وقد استخدمت روسيا والصين، الخاضعتان أيضًا لعقوبات مشددة، استراتيجيات مماثلة للالتفاف على هذه القيود لسنوات.

إمدادات فنزويلا

وتعد فنزويلا، العضو المؤسس في منظمة البلدان المصدّرة للنفط (أوبك)، صاحبة أكبر احتياطيات نفطية مثبتة في العالم. وكانت تنتج نحو 3 ملايين برميل يوميًا مطلع الألفية، قبل أن تهوي الإمدادات إلى نحو 500 ألف برميل في اليوم عام 2020 نتيجة مزيج من سوء الإدارة والفساد والعقوبات الأميركية القصوى خلال الولاية الأولى لترامب. وقد تعافى الإنتاج جزئيًا خلال الأعوام الأخيرة، مع بلوغ الصادرات أكثر من 900 ألف برميل يوميًا الشهر الماضي.
وأعلنت شركة شيفرون الأميركية، الشريك الرئيسي لشركة النفط الفنزويلية (PDVSA) في مشروعها المشترك، والمسؤولة عن جميع شحنات النفط الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، أمس الأربعاء أن الشركة تعمل بشكل طبيعي. وتمتلك شركة شيفرون ترخيصًا للعمل في فنزويلا، وتنتج نحو 240 ألف برميل يوميًا داخل البلاد، بينما تُرسل كاراكاس معظم صادراتها النفطية إلى الصين عبر وسطاء وباقتطاعات كبيرة.

المساهمون