واشنطن تتفق مع تايوان على خفض الرسوم مقابل استثمار 250 مليار دولار

16 يناير 2026   |  آخر تحديث: 01:24 (توقيت القدس)
مصنع شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) في نانجينغ، 11 سبتمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اتفاق تجاري بين واشنطن وتايوان: يهدف إلى إعادة توطين قطاع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، مع خفض الرسوم الجمركية إلى 15% وتعرفة 0% لفئات محددة، مما يعزز التنافسية التجارية.
- استثمارات ضخمة: تلتزم الشركات التايوانية بضخ 250 مليار دولار، بالإضافة إلى استثمارات حكومية مماثلة، لبناء خمسة مصانع جديدة لتصنيع الرقائق في الولايات المتحدة، مما يعزز الأمن القومي التكنولوجي.
- استقرار سلاسل التوريد: يعالج الاتفاق مخاوف أمن سلاسل التوريد، ويضمن تدفقاً مستمراً للرقائق المتطورة، مما يخلق تكاملاً اقتصادياً طويل الأمد بين البلدين.

أبرمت واشنطن وتايوان اتفاقاً تجارياً من شأنه أن يؤدي إلى "إعادة توطين قطاع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة إلى حد بعيد". ويركّز عملياً على خفض العبء الجمركي مقابل تعميق التصنيع التايواني داخل الولايات المتحدة.
وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك لشبكة "سي.إن.بي.سي"، اليوم الخميس، إنه بموجب الاتفاق، ستضخ شركات تايوانية استثمارات قيمتها 250 مليار دولار فضلاً عن استثمارات ستضخها حكومة الجزيرة بمبلغ مماثل، لتوسيع صناعة أشباه المواصلات في الولايات المتحدة.
وتعتبر الركيزة الأساسية لهذا الاتفاق وضع سقف محدد للرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على الواردات القادمة من تايوان. بموجب هذا التفاهم، تلتزم واشنطن بألا تتجاوز الرسوم حاجز 15%، وهو خفض جوهري مقارنة بالنسب المرتفعة التي لوحت بها الإدارة الأميركية سابقاً والتي وصلت تقديراتها إلى 37% في ذروة التوترات التجارية. ويهدف هذا البند إلى منح الشركات التايوانية متنفساً تجارياً داخل السوق الأميركية وضمان تدفق البضائع بتكلفة تنافسية. ونص الاتفاق كذلك على تعرفة 0%، أي إعفاء جمركي كامل، لفئات محددة من الواردات القادمة من تايوان، وهي ثلاث سلال رئيسية، الأدوية الجنيسة ومكوّناتها، ومكوّنات الطائرات، والموارد الطبيعية غير المتاحة محلياً.

ولا يقتصر الاتفاق على الجانب المالي فحسب، بل حمل بعداً صناعياً استراتيجياً ضخماً. ففي مقابل التسهيلات الجمركية الأميركية، قدمت تايوان التزامات ملموسة عبر شركة "تي إس إم سي" "TSMC" العملاقة لأشباه الموصلات، بحيث تلتزم ببناء خمسة مصانع جديدة لتصنيع الرقائق (يُرجح أن تكون داخل الولايات المتحدة) وفقاً لوكالة رويترز في 3 مارس/آذار 2025، ما يعزز قدرة أميركا على توطين هذه الصناعة الحيوية وتقليل اعتمادها الكامل على الاستيراد من الخارج، وهو ما يمثل مكسباً كبيراً للأمن القومي التكنولوجي الأميركي.
وتجاوز هذا الاتفاق الأرقام التجارية ليعالج مخاوف "أمن سلاسل التوريد"، من خلال ربط خفض الرسوم بزيادة الاستثمارات في قطاع الرقائق، بحيث يضمن الطرفان استقراراً طويل الأمد. وبالنسبة لتايوان، يعني هذا حماية اقتصادها من تقلبات السياسة الأميركية الحمائية، أما بالنسبة لواشنطن، فيسمج لها الاتفاق بضمان تدفق مستمر للرقائق المتطورة التي تدخل في كل شيء، من الهواتف الذكية إلى الأنظمة العسكرية، ما يخلق نوعاً من التكامل الاقتصادي الذي يصعب فكه.

المساهمون