واشنطن: العقوبات على "روسنفت" و"لوك أويل" تقلل إيرادات النفط الروسي
استمع إلى الملخص
- أدت العقوبات إلى انخفاض أسعار النفط الروسي، حيث أعلن المشترون الهنود والصينيون عن نيتهم وقف المشتريات، مما يزيد الضغط على قطاع الطاقة الروسي المتأثر بالعقوبات والهجمات الأوكرانية.
- الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة قللت من قدرة روسيا على معالجة النفط بنسبة 6%، ورغم التحديات، تحاول روسيا الحفاظ على صادراتها النفطية.
قالت وزارة الخزانة الأميركية إن العقوبات الأميركية على شركتي النفط الروسيتين العملاقتين "روسنفت" و"لوك أويل" تقلل بالفعل إيرادات النفط الروسي، ومن المرجح أن تقلل كمية النفط المباع على المدى الطويل. وأكد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة، في بيان، وفقاً لوكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، أن تحليله للأثر الأولي للعقوبات التي أُعلن عنها في 22 أكتوبر/تشرين الأول بالسوق أظهر أنها "تُحدث الأثر المقصود منها، وهو خفض الإيرادات الروسية من خلال خفض سعر النفط الروسي، وبالتالي قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي ضد أوكرانيا".
وكان الإجراء الذي اتخذته وزارة الخزانة من بين أقوى العقوبات الأميركية منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير/ شباط 2022، وأول عقوبات مباشرة يفرضها الرئيس دونالد ترامب على روسيا منذ توليه منصبه في يناير/ كانون الثاني. وحددت العقوبات مهلة تنقضي في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني للشركات لإنهاء التعاملات مع "روسنفت" و"لوك أويل". وقد يجري عزل المخالفين عن النظام المالي العالمي. ولكن لم يتضح كيف ستطبق وزارة الخزانة العقوبات. والصين والهند أكبر مشتري النفط الروسي.
وقال ترامب، أول من أمس الأحد، إن الجمهوريين يعملون على تشريع يفرض عقوبات على أي دولة تتعامل تجارياً مع روسيا، مشيراً إلى أن إيران يمكن أن تُضاف إلى تلك القائمة. وجاء في تحليل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن عدد من الدرجات الرئيسية من الخام الروسي كانت تباع عند أدنى مستوياتها في سنوات عدة، وأشار إلى أن ما يقرب من 12 من كبار المشترين الهنود والصينيين للخام الروسي أعلنوا عن نيتهم وقف مشترياتهم من النفط الروسي لشحنات ديسمبر.
وأظهرت بيانات منصة "ورك سبيس"، التابعة لمجموعة بورصات لندن، أمس الاثنين، أن خام الأورال القياسي الذي يجري تحميله في مركز النفط الروسي في البحر الأسود في نوفوروسيسك جرى تداوله عند 45.35 دولاراً للبرميل في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني، وهو أدنى مستوى منذ مارس/ آذار 2023. في ذلك الوقت، كانت روسيا قد بدأت للتو في تجميع "أسطول ظل" من الناقلات لتجنب سقف سعر بقيادة مجموعة السبع يبلغ 60 دولاراً للبرميل، الذي فُرض في ديسمبر/ كانون الأول 2023.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وافق تحالف "أوبك+" على زيادة أهداف الإنتاج لشهر ديسمبر/ كانون الأول بمقدار 137 ألف برميل يومياً، وهي الزيادة نفسها التي أُقرت في شهري أكتوبر/ تشرين الأول، ونوفمبر/ تشرين الثاني. ووافق على التوقف مؤقتاً عن الزيادة في الربع الأول من العام المقبل. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 62.71 دولاراً في 12 نوفمبر وجرى تداولها عند 64.03 دولاراً أمس.
وارتفع سعر خام الأورال نوفوروسيسك إلى 47.01 دولاراً أمس. واستؤنفت عمليات التحميل في ميناء البحر الأسود، بعد تعليقها بسبب هجوم أوكراني بطائرة بدون طيار وهجوم صاروخي. وذكرت "رويترز" هذا الشهر، أن التخفيض على النفط الروسي مقابل برنت اتسع، مع قيام شركات التكرير الهندية والصينية الكبرى بخفض مشترياتها، التزاماً بالعقوبات الأميركية. وقال متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية إن العقوبات "تُعطب آلة حرب بوتين"، وإن الوزارة "مستعدة لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر لإنهاء القتل العبثي" في أوكرانيا.
وذكر بنك جيه.بي مورغان، الخميس الماضي، أن نحو 1.4 مليون برميل يومياً من نفط روسيا، أو نحو ثلث قدراتها التصديرية المنقولة بحراً، لا تزال في الناقلات مع تباطؤ التفريغ بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على "روسنفت" و"لوك أويل". وأضاف البنك أنه مع تحديد تاريخ 21 نوفمبر/ تشرين الثاني موعداً نهائياً لاستلام النفط الذي تورده الشركات الخاضعة للعقوبات، فإن تفريغ الشحنات قد يصبح أكثر صعوبة بعد ذلك.
وقالت وكالة الطاقة الدولية، الخميس الماضي، إن عائدات روسيا من مبيعات صادرات النفط الخام والوقود هبطت إلى 13.1 مليار دولار في أكتوبر/ تشرين الأول بانخفاض 2.3 مليار دولار عن الشهر نفسه قبل عام، بسبب تراجع كميات الصادرات والأسعار. ويتعرض قطاع الطاقة الحيوي في روسيا لضغوط، بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها، بسبب حربها في أوكرانيا، بالإضافة إلى تزايد الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط وخطوط الأنابيب.
وشنّت أوكرانيا ضربات بالطائرات المسيرة، مستهدفة مصافي النفط ومستودعاته وخطوط الأنابيب الروسية على مدى الأشهر الماضية، وذكرت "رويترز" الخميس الماضي، أن معالجة النفط في روسيا انخفضت ثلاثة بالمائة فقط هذا العام، رغم أن الهجمات الأخيرة على ميناء نوفوروسيسك الروسي، هي أكبر هجمات تشنّها أوكرانيا على روسيا حتى الآن.
ووقعت معظم الهجمات في بداية 2025، ثم استؤنفت اعتباراً من أغسطس/ آب. وضربت الطائرات المسيرة الأوكرانية ما لا يقل عن 17 مصفاة رئيسية إجمالاً، مما أجبر روسيا، ثاني أكبر مصدر للنفط الخام عالمياً، على الحد من صادرات الوقود، وإصدار الأوامر بزيادة الدفاعات المضادة للطائرات المسيرة. وتظهر حسابات "رويترز" استناداً إلى معلومات من ثلاثة مصادر روسية بقطاع النفط، أنه في ذروة الموجة الثانية من الضربات بين أغسطس/ آب وأكتوبر/ تشرين الأول، أدت الهجمات وعمليات الصيانة المجدولة إلى توقف 20 % من طاقة التكرير الروسية عن العمل.
لكن المصادر والبيانات أوضحت أن ذلك أدى فقط إلى انخفاض إجمالي التكرير الروسي ستة بالمائة إلى حوالي 5.1 ملايين برميل يومياً، أي بانخفاض قدره حوالي 300 ألف، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وعلى نطاق أوسع، في الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى أكتوبر/ تشرين الأول، انخفضت معالجة النفط إلى حوالي 220 مليون طن (5.2 ملايين برميل يومياً)، أي أقل بثلاثة بالمئة عن العام الماضي.
(رويترز، العربي الجديد)