استمع إلى الملخص
- يعتبر قرار التنحي تتويجاً لمسيرة بافيت التي حولت بيركشاير إلى تكتل ضخم بقيمة تريليون دولار، مع التركيز على الاستثمار طويل الأمد في شركات مستقرة.
- انتقد بافيت الرسوم الجمركية المرتفعة، محذراً من استخدامها كسلاح، وأكد على أهمية ازدهار الولايات المتحدة بالتوازي مع العالم، مع الحفاظ على تفاؤله تجاه التغيير.
قال الملياردير الأميركي وارن بافيت إنه سيتنحى عن منصب الرئيس التنفيذي لشركة بيركشاير هاثاواي في نهاية العام، وسيسلم منصبه إلى جريج إيبل نائب رئيس مجلس الإدارة. وأضاف بافيت (94 عاماً) في الاجتماع السنوي لشركة بيركشير هاثاواي، مساء السبت: "أعتقد أن الوقت حان لكي يصبح جريج الرئيس التنفيذي للشركة في نهاية العام".
وأشار إلى أن إيبل لم يكن على علم بخططه قبل الإعلان عنها على الرغم من أن بافيت أخبر أولاده بذلك. ويشغل إيبل (62 عاماً) منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة بيركشاير منذ 2018، وقيل في 2021 إنه الخليفة المتوقع لبافيت في منصب الرئيس التنفيذي. وأشار بافيت إلى أنه رغم تسليم القيادة إلى جريج إبيل الذي سيكون له "الكلمة الأخيرة" في المجموعة، فإنه "سيبقى موجوداً"، و"يمكن أن يكون مفيداً في بعض الحالات"، من دون تحديد الدور الذي سيلعبه.
وقال بافيت أيضاً إنه "ليست لديه أي نية" لبيع أسهمه في بيركشاير، وسيجري التبرع بأسهمه كلها تقريباً بعد وفاته.
قصة نجاح ممتدة
ويشكل قرار بافيت التنحي عن منصبه تتويجاً لمسيرة رائعة استمرت 60 عاماً نجح خلالها بافيت في تحويل بيركشير من شركة نسيج فاشلة إلى تكتل ضخم يضم أعمالاً تجارية في مختلف أنحاء الاقتصاد الأميركي. وتولى بافيت إدارة شركة بيركشير في عام 1965، ومع صديقه القديم وشريكه التجاري تشارلي مانجر، الذي توفي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، نجحا في تحويلها إلى قصة نجاح أميركية.
ووفقاً لقائمة فوربس لأثرياء العالم، فإن ثروة بافيت تبلغ نحو 168.2 مليار دولار يحتل بها المركز الخامس في القائمة، تبلغ قيمة الشركة حالياً أكثر من تريليون دولار في وول ستريت، وهي أول مرة تصل فيها قيمة مجموعة أميركية خارج قطاع التكنولوجيا إلى هذا الحد. وطوال حياته، فضل وارن بافيت الاستثمار على المدى الطويل في شركات مستقرة، مع التدقيق بحساباتها، ما سمح له ببناء خامس أكبر ثروة في العالم على مدى عقود.
وتمتلك مجموعته حالياً عشرات الشركات (من بطاريات "دوراسيل" إلى شركة التأمين الأميركية "جيكو") فضلاً عن أسهم في شركات مختارة بعناية، من "كوكا كولا" إلى "بنك أوف أميركا"، ومن "شيفرون" إلى "أميركان إكسبريس".
وقال المحلل المالي بيتر كارديلو من شركة "سبارتان كابيتال سيكيوريتيز" لوكالة فرانس برس: "بعد مسيرة طويلة وناجحة في مجال التمويل، يعتزم ساحر وول ستريت التقاعد". بينما أكد المحلل المالي آرت هوغان من شركة "بي. رايلي ولث منجمنت" لوكالة فرانس برس "إنه من أعظم المستثمرين في عصرنا. سجله حافل بالنجاحات: فقد تفوق على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (مؤشر بورصة نيويورك القياسي) على مدار عام، وخمس سنوات، وعشر سنوات، وعشرين عاماً" من حيث العائدات.
وأشار المحلل ستيف سوسنيك من شركة "إنتراكتيف بروكرز" إلى أنها "نهاية حقبة، أعظم مستثمر في الأجيال الأخيرة ينهي أخيراً مسيرته المهنية، ويخرج منها بقوة".
وارن بافيت ينتقد الرسوم الجمركية
في السياق، حذر بافيت من مخاطر الرسوم الجمركية المرتفعة، قائلاً إنها لا ينبغي أن تُستخدم "سلاحاً"، وإن الولايات المتحدة ستكون أكثر ازدهاراً لو ازدهرت بقية الدول. وأضاف خلال الاجتماع ذاته أن المجموعة التي بناها على مدار 60 عاماً لا تزال حذرة تجاه الأسواق، مما سمح للسيولة النقدية بالنمو إلى مستوى قياسي بلغ 347.7 مليار دولار.
ولم يُدل بافيت بتصريحات تذكر عن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية، والتي أثارت قلق عدد كبير من المستثمرين، وتسببت في تقلبات كبيرة بأسواق الأسهم العالمية. وقال بافيت "التجارة المتوازنة مفيدة للعالم، ولا ينبغي أن تُستخدم سلاحاً".
وأضاف "لا أعتقد أنه من الصواب تشكيل عالم تقول فيه بضع دول: ها ها، لقد فزنا"... أعتقد أنه كلما ازداد ازدهار بقية العالم،... سيزيد ازدهارنا". ولكن رغم المخاوف بشأن اتجاه الاقتصاد الأميركي والبلد نفسه، حافظ بافيت على تفاؤله المعهود قائلاً إن انتقاد السياسات وصانعيها أمر طبيعي. وقال "نحن دائماً في طور التغيير. لن أشعر بالإحباط... فنحن جميعاً محظوظون جداً".
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)