"هيوماين"... نجم سعودي في سماء الذكاء الاصطناعي

31 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 12:51 (توقيت القدس)
جناح شركة "هيوماين" في منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، 29 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تسعى السعودية لتعزيز مكانتها في الذكاء الاصطناعي عبر شركة "هيوماين"، بهدف أن تصبح ثالث أكبر مزود للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بعد الولايات المتحدة والصين، رغم التحديات من الإمارات وصعوبة الحصول على التكنولوجيا الأميركية.

- في منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار"، وقعت "هيوماين" صفقات مهمة، منها صفقة بقيمة 3 مليارات دولار مع إيرترانك لبناء مراكز بيانات، واتفاقية مع كوالكوم لتصنيع الرقائق، كما أعلنت أرامكو عن خطط للاستحواذ على حصة كبيرة في الشركة.

- تواجه السعودية تحديات في الحصول على الرقائق والكفاءات، لكنها متفائلة بمستقبل الذكاء الاصطناعي، وتسعى لتكون في القمة مع الولايات المتحدة والصين، رغم المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف والاقتصاد.

بدعم من صندوق الثروة السيادي الذي تبلغ قيمته نحو تريليون دولار، تلقي المملكة العربية السعودية بثقلها وراء شركة "هيوماين" للذكاء الاصطناعي، لتدخل بذلك قطاعًا شديد التنافسية يخشى البعض أن يكون فقاعةً على وشك الانفجار. تتلقى الشركة، التي تأسست في مايو/ أيار الماضي، تمويلها من صندوق الاستثمارات العامة، والذي يقوم بدور رئيسي في تمويل المشاريع العملاقة في المملكة، وهي مشاريع تنموية كبرى تهدف إلى تعزيز وتنويع اقتصاد المملكة المعتمد على النفط.

وقد مثّل انعقاد منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" هذا الأسبوع، وهو الحدث السنوي الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض، مناسبة لكي توقع "هيوماين" عددًا من الصفقات لتعزيز كيانها، حيث أكد رئيسها التنفيذي هدفها المعلن المتمثل في أن تصبح السعودية ثالث أكبر مزود للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعد الولايات المتحدة والصين. لكن طموحات الرياض إلى أن تصبح مركزًا عالميًا للذكاء الاصطناعي تواجه منافسة شرسة من جارتها الإمارات العربية المتحدة، التي استثمرت في الذكاء الاصطناعي لسنوات، بالإضافة إلى تحديات في الحصول على التكنولوجيا الأميركية المتقدمة، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية عالية الأداء.

 ويقول طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ"هيوماين"، للوفود المشاركة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار: "طموحنا هائل حقًا". فقد تعهدت "هيوماين" بتقديم مجموعة واسعة من خدمات ومنتجات وأدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نموذج قوي للغة العربية. وفي أغسطس/ آب الماضي، كشفت الشركة عن أول روبوت دردشة عربي لها، والذي يتميز بقدرته على فهم اللهجات العربية المتنوعة مع مراعاة القيم الإسلامية.

وقد أعلنت أرامكو السعودية، عملاق النفط المدعوم من الدولة، يوم الثلاثاء الماضي عن خططها للاستحواذ على "حصة أقلية كبيرة" في شركة "هيوماين" لتوسيع نطاق عملياتها و"تسريع نموها في قطاع الذكاء الاصطناعي"، وفقًا لبيان صحافي مشترك. وأشاد أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، بإمكانات الذكاء الاصطناعي، قائلاً إن التكنولوجيا والرقمنة قادرتان على مضاعفة إنتاجية آبار النفط. كما وقّعت "هيوماين" صفقة بقيمة 3 مليارات دولار مع شركة إيرترانك، التابعة لشركة بلاكستون، عملاق الاستثمار الخاص، لبناء مراكز بيانات في المملكة العربية السعودية، وأبرمت اتفاقية مع شركة كوالكوم الأميركية لتصنيع الرقائق.

ويرى روبرت سي. موجيلنيكي، الباحث الأول في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أن هيوماين، كغيرها من الكيانات التقنية السعودية "الناشئة"، تسعى إلى "طمأنة الجمهور بأن طموحات المملكة التقنية حقيقية وممكنة ومثيرة للاهتمام". وأضاف أن "الوتيرة السريعة لأجندة التكنولوجيا في دولة الإمارات العربية المتحدة المجاورة، والتي تُعد مركزًا استثماريًا إقليميًا رئيسيًا، تُعزز الحاجة إلى القيام بذلك".

ويشهد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ارتفاعًا هائلاً في جميع أنحاء العالم، حيث من المتوقع أن يصل إجمالي الاستثمارات في عام 2025 وحده إلى ما يقرب من 1.5 تريليون دولار، وفقًا لشركة الأبحاث الأميركية غارتنر. وفي منطقة الخليج، يتنافس أكبر اقتصادين، السعودية والإمارات، في مساعيهما لتأمين الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية. تتمتع الدولتان المنتجتان للنفط بميزة في سباق بناء مراكز بيانات مترامية الأطراف، إذ توفران مساحات شاسعة من الأراضي، وإمدادات طاقة وفيرة، وسهولة الوصول إلى التمويل، إلى جانب الدعم الحكومي. لكن لا تزال هناك تحديات عديدة.

ويقول فيفيك تشيلوكوري، الزميل البارز في مركز الأمن الأميركي الجديد، لوكالة فرانس برس: "لا قيمة لجهود المملكة ما لم تحصل على إذن من واشنطن لشراء الرقائق المتطورة اللازمة لطموحاتها في مجال مراكز البيانات، سواء للتدريب أو لتشغيل الذكاء الاصطناعي". وأضاف تشيلوكوري أن السعودية تواجه أيضًا نقصًا حادًا في الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتتنافس ليس فقط مع "شركات أميركية راسخة وذات رأسمال جيد"، ولكن أيضًا مع الإمارات العربية المتحدة.

وهناك أيضًا مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، حيث تتخلى الشركات في جميع أنحاء العالم عن عشرات الآلاف من الوظائف، فيما تظل العائدات الاقتصادية غير مؤكدة. كما أثارت موجة الإنفاق هذه ذكريات مؤلمة لفقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات، حين تبخرت استثمارات ضخمة. ومع ذلك، لم يكن التفاؤل غائبًا هذا الأسبوع في الرياض، ويقول آدم جاكسون، رئيس عمليات الشرق الأوسط في شركة CIQ للتكنولوجيا: "من المثير أن نكون في هذه المنطقة الآن، فهناك دافع كبير من أعلى مستويات الحكومة للرغبة في أن نكون روادًا في مجال الذكاء الاصطناعي". وأضافت موظفة من شركة هيوماين، تحدثت إلى وكالة فرانس برس شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى الصحافة: "لسنا في سباق الذكاء الاصطناعي للمنافسة". "نحن هنا لنكون في القمة مع الولايات المتحدة والصين. هذا هو هدفنا ورؤيتنا".

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون