هيئة الجمارك الأوروبية الجديدة تبدأ تبسيط إجراءات الاستيراد في 2026
استمع إلى الملخص
- قدمت المفوضية الأوروبية في 2023 مقترحات لإصلاح الجمارك، تشمل إلغاء الإعفاء الجمركي على الطرود، وفرض رسوم مؤقتة، وإنشاء "منصة بيانات الجمارك الأوروبية" لتحسين التعاون وتبسيط الإجراءات.
- من المقرر إنشاء هيئة الجمارك الأوروبية في 2026، مع بدء استخدام منصة البيانات بحلول 2028، وسط دعوات لتعزيز المنتجات المحلية ببرنامج "صُنِعَ في أوروبا".
يدخل أكثر من 12 مليون طرد الاتحاد الأوروبي يومياً، ما يجعل مهمة فحصها بحثاً عن البضائع غير القانونية، أو التي لم تُعلَن، أو تقدير الرسوم المستحقة عليها، مهمة شاقة على رجال الجمارك. والكثير من هذه الطرود صغير الحجم وقليل القيمة، ففي عام 2024 دخل إلى التكتل 4.6 مليارات طرد بقيمة مُعلنة فردية أقل من 22 يورو (25.6 دولاراً).
وذكرت المفوضية الأوروبية في أغسطس/آب الماضي أن نسبة ما قامت سلطات الجمارك بفحصه من إجمالي المنتجات المستوردة بلغت فقط 0.0082%. ووفقاً لديوان المحاسبة الأوروبي (محكمة المدققين الأوروبيين)، تفتقر عمليات الفحص الجمركي في بعض الدول الأعضاء إلى الصرامة الكافية، كما أن عدم توحيد تطبيق القواعد في جميع دول الاتحاد يجعل الاحتيال أمراً سهلاً.
إصلاح الجمارك: ما هي الخطة؟
وفي عام 2023، قدمت المفوضية الأوروبية مقترحات تهدف إلى إجراء إصلاح شامل للحد من البيروقراطية والتعامل مع تحديات مثل الارتفاع الحاد في حجم التجارة الإلكترونية. وتعتبر كيفية إدارة التدفق الهائل للطرود والشحنات الواردة من دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي- خاصة الصين- نقطة محورية في خطة الإصلاح. وقررت دول الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي، إلغاء الحد الحالي للإعفاء الجمركي، البالغ 150 يورو، على الطرود، وذلك بمجرد استكمال الإجراءات اللازمة، وهو أمر متوقع بحلول عام 2028، مع الالتزام بفرض رسوم جمركية مؤقتة على الطرود الصغيرة خلال الفترة الانتقالية.
كما اقترحت المفوضية الأوروبية فرض رسوم عامة على المناولة، وهو إجراء لا يزال قيد النقاش. وعلى نحو مختصر، يهدف الإصلاح إلى تحديث إجراءات الجمارك، وتعزيز التعاون بين سلطات الجمارك في الدول الأعضاء، وتحسين الرقابة على الواردات والصادرات. كما يعد بتحسين تحصيل الرسوم والضرائب، وتوفير حماية أفضل للسوق الداخلية بالاتحاد الأوروبي. ومن أجل تحقيق ذلك، سوف يتم إنشاء "منصة بيانات الجمارك الأوروبية"، والتي سوف تخضع لإشراف "هيئة الجمارك الأوروبية"، التي لم يتم إنشاؤها بعد.
ومن المقرر أن تعمل هيئة الجمارك الأوروبية بصفة مركز رئيسي لدعم هيئات الجمارك في الدول الأعضاء. وبمجرد تشغيلها، سوف تسعى إلى تبسيط الإجراءات، وتحسين سلامة المشتريات الإلكترونية، وتزويد السلطات الوطنية بأدوات أكثر بساطة وتوحيداً. ومن المتوقع أن يحقق الإصلاح عدة مزايا، من بينها تبسيط متطلبات الإبلاغ عبر واجهة موحدة، وذلك توافقاً مع وعود رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بتقليص الروتين. ويتوقع الاتحاد الأوروبي تحقيق توفير بقيمة مليارَي يورو سنوياً، عبر إحلال المنصة محل بنية تكنولوجيا المعلومات في الدول الأعضاء.
هيئة الجمارك الأوروبية – أين المقر؟
ومن المقرر إنشاء هيئة الجمارك الأوروبية بداية من عام 2026، وسوف تتولى المفوضية الأوروبية مسؤولية إطلاقها. ومن المتوقع أن تحصل الشركات على أول فرصة وصول إلى منصة البيانات بحلول 2028، مع بدء الاستخدام الطوعي في 2032، ثم الإلزامي في 2038. أما القرار الأول الحاسم، فسوف يكون تحديد مقر الهيئة، وقد تقدمت تسع دول أعضاء الأسبوع الماضي، بملفات لاستضافة المقر: بلجيكا (لييج)، وكرواتيا (زغرب)، وفرنسا (ليل)، وإيطاليا (روما)، وهولندا (لاهاي)، وبولندا (وارسو)، والبرتغال (بورتو)، ورومانيا (بوخارست) وإسبانيا (مالاجا).
وسوف تقوم المفوضية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، الآن بدراسة الطلبات التسعة، على أن تضمن أن الموقع الذي يقع عليه الاختيار سوف يمكن الهيئة من أداء مهامها، واستقطاب كوادر مؤهلة ومتخصصة، وتوفير فرص تدريب. ومن المتوقع صدور قرار في هذا الشأن في شهر فبراير/شباط، تقريباً، بالتعاون بين الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي. وسوف يتعين على الدولة المضيفة توفير مبان جاهزة على الفور، وبنية تحتية متقدمة لتكنولوجيا المعلومات والأمن، ومساحة لِما لا يقل عن 250 من الموظفين، إلى جانب غرف اجتماعات ذات تقنية عالية، و"منطقة آمنة" لإدارة المعلومات السرية، إلى جانب العديد من الشروط الأخرى.
حماية الأسواق الأوروبية
وقال وزير المالية البولندي أندجي دومانسكي: "تجارة أكثر أماناً تعني أوروبا أكثر أماناً"، وأوضح أن اتحاداً جمركياً "قوياً ومرناً" يضمن حماية السوق الداخلية وسلامة المستهلك والتنمية الاقتصادية المستقرة. ولكن، ما تزال كيفية إدارة سياسات التجارة والجمارك المشتركة محل خلاف. ويأتي الإصلاح في الوقت المناسب، في الوقت الذي تسعى فيه العواصم الأوروبية إلى حماية القطاعات الاستراتيجية الرئيسية لديها في ظل تصاعد حدة التوتر في التجارة الدولية.
وتتعالى الدعوات في بعض الأوساط لإطلاق برنامج "صُنِعَ في أوروبا"، الذي يعطي أفضلية للمنتجات المحلية، وهو موقف تتبناه فرنسا، على نحو خاص. وكانت المفوضية الأوروبية تعتزم نشر مبادرة أوروبية مرتبطة بهذا الأمر هذا الشهر، لكنها واجهت معارضة من جمهورية التشيك، وسلوفاكيا، وأيرلندا، والسويد، ولاتفيا، وغيرها. وبحسب ما ذكرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، تم تأجيل المقترح حتى مطلع العام المقبل.
(أسوشييتد برس)