هل تنجح الليرة السورية الجديدة في مواجهة أزمتي السيولة والتضخم؟

08 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 15:18 (توقيت القدس)
الليرة السورية الجديدة ستكون خالية من الصور والرموز، دمشق في 16 ديسمبر 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن حاكم مصرف سورية المركزي عن إصدار ليرة سورية جديدة بست فئات خالية من الصور والرموز، بهدف تحسين انسيابية التداول وتلبية الاحتياجات اليومية بكفاءة.
- تهدف العملة الجديدة إلى معالجة نقص السيولة عبر استبدال الأوراق التالفة وضخ أوراق حديثة، مما يعزز الثقة بالعملة الوطنية ويقلل تكاليف الطباعة المستقبلية.
- يرى الخبير الاقتصادي الدكتور نادر حموي أن إصدار العملة خطوة شكلية لا تكفي لحل أزمة الليرة، مشيرًا إلى أن التحول الإلكتروني غير ممكن حاليًا بسبب ضعف البنية التحتية.

كشف حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر حصرية أن الليرة السورية الجديدة المقرر إصدارها ستأتي بست فئات، على أن تكون خالية من الصور والرموز وتكون واضحة ومنسجمة مع الاتجاه العالمي نحو التصميم النظيف وفق ما صرح لوكالة الأنباء السورية "سانا" اليوم الأربعاء، لكن يبقى العديد من الجوانب المتعلقة بتكاليف الطباعة وخطوات الحد من التضخم غير واضح أو معلن، الأمر الذي يهدد بزيادة التضخم.

وتتيح الفئات الجديدة وفق ما بيّن حصرية تلبية الاحتياجات اليومية بكفاءة أكبر، ما بين فئات صغيرة ومتوسطة وكبيرة، على أن يعلن عن تفاصيل كل فئة في الوقت المناسب من قبل المصرف المركزي بعد استكمال الإجراءات الفنية الخاصة بالطباعة، موضحا أن العملة الجديدة لن تكون مجرد أرقام، إنما هوية وطنية معاصرة. وسترافق عملية إطلاق العملة الجديدة إجراءات لضبط السيولة من قبل المصرف المركزي كما بيّن حصرية، بهدف ضبط السيولة والحفاظ على استقرار الأسعار، و"تشمل مراقبة السوق النقدي، وضبط حركة الكتلة النقدية المتداولة، وتفعيل أدوات السياسة النقدية لضمان عدم حدوث تضخم أو مضاربات نتيجة طرح الفئات الجديدة".

وتسهم العملة الجديدة في معالجة جانب من مشكلة نقص السيولة باستبدال الأوراق التالفة وضخ أوراق حديثة أكثر جودة وتحملا، كما أكد حصرية، إلى جانب رؤيته أن الإجراء يحسن انسيابية التداول في الأسواق دون زيادة في الكتلة النقدية، مشددا على أن الهدف هو التحديث وليس التوسع النقدي. وأشار حصرية إلى أن "إيجابيات إطلاق العملة الجديدة متعددة، وعلى رأسها تعزيز الثقة بالعملة الوطنية وإعطاؤها مظهرا حديثا ومتطورا، وتحسين كفاءة التداول النقدي وتقليل تكاليف الطباعة المستقبلية، ودعم النشاط الاقتصادي عبر تسهيل المعاملات التجارية والنقدية".

وأضاف أنه "سيسهم على المدى المتوسط في تحسين استقرار سعر صرف الليرة السورية من خلال رفع الثقة بالسياسة النقدية، والحد من التداول بالأوراق التالفة أو المزورة". وركز حصرية في التصريحات على الجوانب الإيجابية لطرح العملة الجديدة، وجاءت هذه التصريحات في إطار تصريحات سابقة صدرت عنه في شهر أغسطس/آب عن عملية استبدال العملة في سورية بعملة جديدة. 

الليرة السورية الجديدة خطوة إيجابية غير كافية

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور نادر حموي من جانبه في حديث لـ"العربي الجديد" أن إصدار العملة الجديدة خطوة شكلية إيجابية لتحسين كفاءة التداول، لكنها ليست حلا جذريا لأزمة الليرة السورية لأن التحول الإلكتروني غير ممكن حاليا بسبب ضعف البنية التحتية للإنترنت والكهرباء، وانعدام الثقة في النظام المصرفي، وانخفاض مستوى الشمول المالي.

وقال حموي إن تكاليف الطباعة غير معلنة وتأثيرها خطير، مبالغ طائلة تهدر في طباعة العملة بينما الاقتصاد منهار، وعملية الاستبدال دون سحب الفائض النقدي ستزيد التضخم. أما عن استقرار السوق، فأوضح حموي أنه مشروط بإصلاحات أوسع، وإصدار العملة الجديدة وحده لا يكفي مع استمرار المضاربات في السوق الموازية وغياب ضبط السيولة وعدم معالجة الأسباب الهيكلية للتضخم، ولذا فإن الاستقرار الحقيقي يتطلب حزمة إصلاحات شاملة وليس مجرد تغيير شكلي للعملة.

وكانت سورية قد كشفت الشهر الماضي عن التوجّه لإصدار أوراق نقدية بديلة. وحسب تصريحات أدلى بها حصرية لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فإن "خطة إصدار العملة النقدية الجديدة تأتي في إطار تطوير البنية النقدية، وتسهيل التعاملات اليومية، وهي جزء من عملية الإصلاح النقدي والمالي"، موضحاً أنّ "الهدف الأساسي هو تحسين جودة الأوراق النقدية المتداولة، وضمان تلبية احتياجات السوق، ولا نتوقع أي انعكاسات سلبية على قيمة العملة الوطنية".

المساهمون