هل تكفي مخزونات النفط العالمية لمواجهة 6 أشهر أخرى من الحرب؟

13 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 21:48 (توقيت القدس)
خزانات في قاعدة تخزين ونقل النفط والغاز بمقاطعة شاندونغ بالصين، 2 أغسطس 2026 (Getty)

في ظل تداعيات الحرب في المنطقة وتعطل جانب كبير من إمدادات الخليج، يواجه تجار النفط وصناع السياسات سؤالا حاسما يتعلق بقدرة المخزونات العالمية على سد أكبر فجوة في الإمدادات يشهدها سوق النفط.

ولا تتوقف الإجابة على عدد البراميل الموجودة في الخزانات، وإنما ترتبط بحجم الكميات القابلة للسحب وسرعة ضخها في السوق، ومواقع تخزينها، ونوعية النفط والمنتجات التي تحتاج إليها الدول.

2.6 مليار برميل من الإمدادات المفقودة

قال رئيس أرامكو السعودية أمين الناصر، عقب إعلان نتائج الشركة في الرابع من أغسطس/آب الجاري، إن "العالم فقد أكثر من 2.6 مليار برميل من النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط"، بحسب ما نقلت وكالة رويترز. وأظهرت حسابات أجرتها الوكالة، استنادا إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك ووزارة الطاقة الأميركية، أن ذلك يجعل الأزمة الحالية أكبر انقطاع تراكمي في إمدادات النفط منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

ووفقا للحسابات، تعادل الكمية المفقودة نحو 25 يوما من الاستهلاك العالمي، استنادا إلى مستوى الطلب قبل الحرب والبالغ 103 ملايين برميل يوميا. وأفادت الوكالة بأن خفض الصين استهلاكها خلال الأشهر الأخيرة أدى إلى تراجع الطلب العالمي الفعلي وساهم في تقليص فجوة الإمدادات. ويقدّر معظم المحللين، وفق "رويترز"، العجز الحالي بين العرض والطلب بنحو خمسة ملايين برميل يوميا، فيما تقدر أرامكو فقدان السوق 11 مليون برميل يوميا من إمدادات الخليج.

وازدادت الضغوط منذ منتصف يوليو/تموز، مع تعرض ناقلات ومنشآت قرب محطة التصدير التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين على البحر الأسود لهجمات بطائرات مسيرة، ما تسبب في اضطرابات متكررة بعمليات التحميل. وأفادت أربعة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" بأن التحميلات تراجعت خلال يوليو بأكثر من 20% عن الجدول المقرر، إلى ما بين 1.2 و1.3 مليون برميل يوميا، بما حرم السوق من نحو 400 ألف برميل يوميا.

المخزونات الحكومية تكفي نظرياً لـ180 يوماً

قررت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس/آذار إتاحة 412 مليون برميل من احتياطياتها الطارئة، قبل أن ترفع خطط التنفيذ الحجم الإجمالي إلى نحو 426 مليون برميل. وشملت الكمية 280 مليون برميل من المخزونات الحكومية و119 مليونا من المخزونات الإلزامية لدى الشركات و28 مليونا من مصادر أخرى.

وجاء القرار ردا على تراجع تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز إلى أقل من 10% من مستوياتها السابقة للحرب. وكان المضيق ينقل خلال عام 2025 نحو 20 مليون برميل يوميا، ما يعادل قرابة 25% من تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم.

وبعد عملية السحب، تقدر المخزونات المتبقية لدى أعضاء الوكالة بنحو 1.5 مليار برميل، تشمل مخزونات حكومية وأخرى تجارية أو إلزامية تحتفظ بها الشركات. وتكفي هذه الكمية نظريا لتغطية عجز قدره خمسة ملايين برميل يوميا لمدة 300 يوم. غير أن وكالة الطاقة الدولية لا تستطيع التصرف مباشرة في جميع المخزونات التجارية، ويحتاج جزء منها إلى البقاء لدى المصافي لضمان استمرار عملياتها. لذلك لا يتجاوز الحجم الحكومي المتاح للسحب نحو 900 مليون برميل، وهو ما يكفي نظريا لتغطية فجوة يومية قدرها خمسة ملايين برميل لمدة 180 يوما.

الاحتياطي الأميركي عند أدنى مستوى منذ 1983

تملك الولايات المتحدة نحو ثلث المخزونات الحكومية المتبقية لدى الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لكن احتياطيها النفطي الاستراتيجي انخفض إلى أدنى مستوى له منذ يناير/كانون الثاني 1983.

وحذر مكتب مساءلة الحكومة الأميركية، في 29 مايو/أيار الماضي، من تقادم منشآت الاحتياطي وغياب خطة طويلة الأجل تحدد حجمه المستهدف وقدراته التشغيلية والاستثمارات الضرورية لصيانته. وأوضح أن البنية التحتية القديمة تحتاج إلى تحديثات إضافية حتى تتمكن من استقبال النفط وضخه بالمعدلات المصممة لها.

وقدرت شركة "رابيدان إنرجي" المتخصصة في تحليلات الطاقة أن مشكلات البنية التحتية تجعل أكثر من 100 مليون برميل غير متاحة فعليا للسحب. وإذا اقتصر الجزء القابل للاستخدام من الاحتياطي الأميركي على نحو 200 مليون برميل، فإنه يغطي فجوة عالمية تبلغ خمسة ملايين برميل يوميا لمدة 40 يوما فقط.

الديزل ووقود الطائرات يمثلان الخطر الأكبر

لا تقتصر الأزمة على نقص النفط الخام، إذ قد تمتلك بعض الدول كميات من الخام من دون أن تتوافر لديها طاقة تكرير كافية لتحويله إلى ديزل ووقود طائرات ومنتجات أخرى. وقال كريستيان إيغلاند، من شركة "إنرجي أسبكتس" المتخصصة في أسواق الطاقة، لوكالة "رويترز" إن "وكالة الطاقة الدولية قد تتردد في تنفيذ سحب جديد بسبب محدودية المخزونات المتبقية لدى عدد من الدول".

وتشير تقديرات مصرف "مورغان ستانلي" إلى هبوط المخزونات العالمية من الديزل ووقود الطائرات إلى أدنى مستوى لها في خمس سنوات. وأرجع سورفو ساركار، المحلل في بنك "دي بي إس"، هذا النقص إلى الأضرار التي لحقت بالمصافي في الشرق الأوسط وروسيا، والتي أثرت خصوصا في إنتاج الديزل ووقود الطائرات.

ويعني ذلك أن إطلاق كميات إضافية من الخام لن يحل المشكلة بالكامل إذا بقيت المصافي متوقفة أو تعمل بطاقة منخفضة، خاصة أن المنتجات المكررة لا يمكن تعويضها بالسرعة نفسها التي يمكن بها نقل الخام من مخزون إلى آخر.

المخزونات على الناقلات ليست احتياطياً حقيقياً

ترى وكالة الطاقة الدولية أن إجمالي مخزونات النفط العالمية يبدو مطمئنا نسبيا عند جمع المخزونات التجارية والحكومية والصينية والكميات الموجودة على متن الناقلات. لكن جزءا من هذه الكميات غير متاح لمواجهة الطوارئ، لأن النفط الموجود على الناقلات يكون في الغالب مباعا ومتجها إلى مشتر محدد. كما تحتاج المصافي إلى الاحتفاظ بمخزون تشغيلي لا يمكن سحبه بالكامل من دون تعطيل الإنتاج.

6 أشهر تبدو ممكنة على الورق

وفي ضوء حجم المخزونات الحكومية المتبقية لدى الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، تظل مواجهة ستة أشهر أخرى من اضطراب الإمدادات ممكنة نظريا، إذا استقر العجز العالمي عند خمسة ملايين برميل يوميا، وفقا لحسابات وكالة "رويترز". غير أن ذلك يمثل الحد الأقصى النظري، ويفترض إمكان ضخ المخزونات بالمعدل المطلوب طوال 180 يوما.