هل تصبح الفضة بديل الذهب في المضاربات؟

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:06 (توقيت القدس)
متاجر ذهب في العاصمة الإيرانية طهران، 25 سبتمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا بنسبة 2% لتصل إلى 4071 دولارًا للأونصة، مدعومة بتوقعات خفض الفائدة الأمريكية ومخاوف التباطؤ الاقتصادي، بينما ارتفعت الفضة بنسبة 2.5% إلى 49.5 دولارًا للأونصة.

- يظل الذهب مدعومًا بزيادة احتياطيات البنوك المركزية وتدفقات المستثمرين، بينما تجمع الفضة بين دورها كمعدن ثمين وصناعي، مع تسجيل عجز في المعروض للعام الخامس.

- ينصح المستثمرون بالتوازن بين الذهب والفضة لإدارة المخاطر، مع مراقبة السيولة والمخزونات والطلب الرسمي على الذهب وتأثير الأخبار الصناعية على الفضة.

قفزت أسعار الذهب، خلال تداولات اليوم الاثنين، إلى أعلى مستوى في أسبوعين قرب 4071 دولاراً للأونصة بنسبة زيادة نحو 2%، مدعومة بتزايد الرهانات على خفض أسعار الفائدة الأميركية خلال ديسمبر/كانون الأول المقبل وتنامي مخاوف التباطؤ، فيما ارتفعت أسعار الفضة حوالى 2.5% إلى 49.5 دولاراً للأونصة في التداولات الفورية، بحسب وكالة رويترز. وبحسب الأسعار الفورية اليوم، تراجع معدل الذهب إلى الفضة إلى نحو 82 أونصة فضة مقابل أونصة ذهب واحدة، بعد أن تجاوز حاجز 100 في وقت سابق من العام. ويشير هذا الانخفاض إلى تحسن نسبي في أداء الفضة خلال موجة الصعود الحالية، من دون أن يشكل حتى الآن تغييراً جذرياً في هيمنة الذهب على أسواق المعادن الثمينة.

ورغم صعود الفضة في الأسابيع الأخيرة، ما يزال الذهب يتمتع بعوامل دعم قوية لا تتوافر لمنافسته. فقد واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطاتها من الذهب في الربع الثالث بنحو 220 طناً بزيادة 28% عن الربع السابق، كما عادت تدفقات المستثمرين إلى صناديق المؤشرات المدعومة بالمعدن الأصفر، التي أضافت أكثر من 222 طناً خلال الفترة نفسها. وارتفعت حيازات صندوق "SPDR Gold Trust" إلى نحو 1.042 طناً مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. وهذا الزخم الرسمي والاستثماري معاً، بحسب محللين، يكرس الذهب بوصفه ملاذاً آمناً رئيسياً في فترات التقلب، ويجعل من الصعب على الفضة أن تحلّ محله حتى في موجات المضاربة القوية.

أوراق قوة الفضة

وتجمع الفضة بين دورها معدناً ثميناً يستخدم في الادّخار والمجوهرات، ودورها الصناعي في مجالات حيوية مثل الطاقة الشمسية والإلكترونيات والسيارات الكهربائية. ووفقاً لتقرير "مسح الفضة العالمي 2025"، سجل السوق عجزاً في المعروض للعام الخامس على التوالي، فيما بلغ الطلب الصناعي أعلى مستوى له تاريخياً بفضل توسع استخدام الخلايا الشمسية. وهذا يجعل الفضة أكثر تأثرا بالأحداث الاقتصادية والسياسات البيئية مقارنة بالذهب. لكن بما أن معظم إنتاجها يأتي كناتج جانبي من تعدين معادن أخرى مثل الرصاص والنحاس، فإن زيادة الأسعار لا تؤدي مباشرة إلى زيادة الإنتاج، وهو ما يجعل سوق الفضة أكثر عرضة للتقلبات الحادة في الأسعار، بحسب "رويترز".

وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شهد سوق الفضة الفوري في لندن شحاً نادراً بالسيولة رفع السعر إلى ذروة 54.47 دولاراً قبل أن تتدخل شحنات ضخمة من الولايات المتحدة والصين (ما لا يقل عن 1000 طن) لتخفيف الاختناق وتهدئة الفوارق مع عقود كومكس؛ لتتراجع الأسعار لاحقاً إلى ما دون 52 دولاراً. وهذا الحدث يوضح أن ديناميات السيولة والمخزون قد تدفع الفضة صعوداً أسرع من الذهب عندما تضيق السوق، لكنها تجعل الهبوط أسرع أيضاً عند انفراج القيود.

وتظهر بيانات صندوق iShares Silver Trust (SLV)، وهو أكبر صندوق مؤشرات مدعوم بالفضة في العالم، أن الرصيد بلغ نحو 15.089 طناً حتى 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، في دلالة على بقاء شهية المستثمرين قائمة وإنّ اتسمت بتذبذب أسبوعي مع تحركات السعر. وفي لندن، ارتفعت أرصدة الفضة في المخازن بنسبة 6.8% في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 26.255 طناً، ما يعكس تدفقات إمداد عالجت اختناق السيولة المذكور. أما على كومكس، فتشير متابعات السوق الحديثة إلى أن المخزونات القابلة للتسليم اقتربت من العودة إلى مستوياتها الطبيعية المسجلة قبل فترة اضطرابات الشحن وارتفاع الرسوم، ما يخفف جزئياً من علاوات الأسعار الفورية ويعكس نوعاً من الاستقرار النسبي في سوق الفضة بعد أشهر من التقلب.

مضاربة أم بديل؟

والسؤال الذي يتردد بقوة بين المستثمرين اليوم: هل بدأت الفضة فعلياً تحلّ تدريجياً مكان الذهب في المضاربات؟ الإجابة الأقرب للواقع اليوم: الفضة لا تحل محله بل تضاعف حركته. فبحسب تحليل بنك "غولدمان ساكس" التي نشرتها "بيزنس إنسايدر" في 13 أكتوبر الماضي، فإن الفضة - رغم قفزتها التاريخية بأكثر من 70% هذا العام مقابل 50% للذهب - تبقى أكثر تقلباً ومخاطرة؛ بسبب غياب الأسس المؤسّسية التي تدعم المعدن الأصفر، وأوضح التحليل أن صعود الذهب يستند إلى طلب رسمي مستقر من البنوك المركزية التي تشتريه كأصل احتياطي أساسي، بينما صعود الفضة الأخير مدفوع بتدفقات المضاربين قصيرة الأجل، وأضاف: "الفضة لا تعتبر أصلاً احتياطياً دولياً، إذ لا تدخل ضمن أطر صندوق النقد الدولي ولا تحتفظ بها البنوك المركزية في محافظها بشكل يذكر، ما يجعلها مرتبطة بالطلب الصناعي أكثر من كونها ملاذاً آمناً، كما أن سوق الفضة أصغر بنحو تسع مرات من سوق الذهب، ما يضاعف أثر أي تدفق مالي على الأسعار ويجعل تحركاتها حادة صعوداً وهبوطاً.

كيف يتصرّف المضارب الذكي؟

1. إدارة المخاطر بالتوازن بين المعدنين:
ينصح بأن يبقى الذهب هو مركز الثقل في أي محفظة مضاربة، فيما تكون الفضة الأداة الرافعة لتعظيم العائد، لا بديلاً منه. وبحسب محللين، النسبة المثالية في الصفقات السريعة يمكن أن تكون 1 إلى 2 (ذهب: فضة) لتحقيق توازن بين الحساسية للموجات السعرية والقدرة على الحماية من الخسارة، كما يستحسن متابعة الفارق السعري ومعدل الذهب إلى الفضة (نحو 82 حالياً) كمؤشر مرجعي لتوقيت التحول بين المعدنين.

2. مراقبة السيولة والمخزونات:
أيّ إشارات على شحّ المعروض في سوق لندن، مثل ارتفاع العلاوات على التسليم الفوري أو اتساع الفارق مع الأسعار الآجلة في بورصة كومكس، قد تمنح الفضة دفعة سعرية مؤقتة تتفوق فيها على الذهب، لكنها غالباً ما تتراجع مع عودة الشحنات إلى السوق، وفق موقع "إنرجي نيوز" المتخصّص في أسواق الطاقة والمعادن. لذا؛ يفضل متابعة تحديثات رابطة سوق لندن للمعادن الثمينة (LBMA)، وبيانات مخزونات صناديق الاستثمار والصناديق المدعومة بالفضة.

3. عامل البنوك المركزية:
يبقى الطلب الرسمي على الذهب من البنوك المركزية أحد أهم مصادر دعمه الهيكلية، بحسب مجلس الذهب العالمي. فكل توسع جديد في احتياطات الدول يعزز مكانة الذهب بوصفه أصلاً آمناً، ويميل إلى ترجيح كفته في أي سباق مضاربي ممتد مقارنة بالفضة.

4. الصناعة محرّك الفضة الأساسي:
تتأثر أسعار الفضة بالأخبار المرتبطة بسلاسل توريد الطاقة الشمسية والإلكترونيات والسياسات التجارية، وأيّ اضطراب في هذه القطاعات يمكن أن يدفع الأسعار صعوداً أو هبوطاً بسرعة كبيرة. لذا؛ ينبغي مراقبة تقارير معهد الفضة العالمي، وبيانات الطلب الصناعي الصادرة من الهند والصين بصفة خاصة.

المساهمون