هل ترفع سورية الرواتب لمواجهة التضخم؟
استمع إلى الملخص
- يعتبر الخبراء زيادة الرواتب خطوة إيجابية، لكنهم يشددون على ضرورة الرقابة على الأسعار. التركيز على قطاعات مثل الصحة والتعليم قد يعزز الخدمات، لكن يجب توسيع الزيادات لتشمل جميع القطاعات.
- منذ 2011، تراجعت قيمة الليرة وارتفعت الأسعار، مما أضعف القدرة الشرائية. لتحقيق تحسين فعلي، يجب أن ترافق الزيادات سياسات لضبط الأسواق ودعم الخدمات العامة.
بعد المرسومين الرئاسيين الصادرين في يونيو/ حزيران الماضي والقاضيان بزيادة رواتب أصحاب المعاشات التقاعدية، ورواتب وأجور المقطوعة للعاملين المدنيين والعسكريين في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة وشركات ومنشآت القطاع العام، وسائر الوحدات الإدارية، وجهات القطاع العام، وكذلك جهات القطاع المشترك، لا يزال السوريون يأملون في زيادات إضافية أخرى في ظلّ ارتفاع التضخم وغلاء الأسعار، في ظلّ صعوبة الواقع المعيشي، إذ يبلغ الحد الأدنى المطلوب لتغطية كلفة المعيشة الأساسية نحو 7.1 ملايين ليرة شهرياً (حوالى 645 دولاراً)، أي أنّ الحد الأدنى الجديد يغطي نحو 10% فقط من احتياجات الأسرة.
المطالبة بزيادات أخرى
وأشار الحسيني إلى أن التضخم المحلي وارتفاع الأسعار ليسا مجرد نتيجة لزيادة الرواتب، بل ناتجان عن غياب رقابة فعالة على الأسواق، واحتكار بعض المواد الأساسية، وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة العقوبات وارتفاع سعر الدولار.
الفارق بين الزيادة والواقع
وفي بُعد اجتماعي، رأت أستاذة علم الاجتماع في جامعة دمشق أمينة الحاج أمدار أنّ التركيز على زيادة الرواتب في قطاعات التعليم والصحة "يهدف إلى رفع كفاءة الخدمات العامة وتحسين حياة الموظفين مباشرةً، لكنه يجب أن يترافق مع دعم الأسر عبر برامج اجتماعية مستدامة"، وأضافت: "الفارق بين الحد الأدنى للأجور واحتياجات الأسرة يعني أن جزءاً كبيراً من الزيادة سيُمتص فوراً لتغطية الغذاء والنقل والمشتقات النفطية".
ولفتت الحاج أمدار، في حديثها لـ"العربي الجديد"، إلى أن التدرج في تطبيق الزيادة على مختلف المناطق والوظائف الحكومية "أمر ضروري لتفادي أي تأثير تضخمي"، مشددة على ضرورة وضع آليات لمراقبة الأسواق وفرض سقوف على الأسعار الأساسية لضمان وصول الزيادة إلى مستحقيها فعلياً.
انهيار الرواتب في سورية
ومنذ عام 2011 وحتى 2024، تراجع الحد الأدنى للأجور في سورية من نحو 13 ألف ليرة (270 دولاراً آنذاك) إلى ما يعادل أقلّ من 20 دولاراً قبل الزيادة الأخيرة، نتيجة الانهيار التاريخي في قيمة الليرة التي فقدت أكثر من 99% من قيمتها خلال الحرب والعقوبات. وتشير بيانات اقتصادية محلية إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية أكثر من 300 ضعف، في وقت كان راتب الموظف الحكومي قبل عام 2011 يغطي نفقات أسرته مدة شهر كامل، بات بعد عام 2020 لا يكفي سوى لأيام معدودة.
ويرى اقتصاديون أن الحكومة السورية الحالية تحاول عبر خطة رفع الأجور ترميم ما دمرته سنوات من السياسات النقدية غير المستقرة وتفكيك منظومة الدعم السابقة، إلّا أن الطريق نحو تحقيق توازن حقيقي بين الدخل والأسعار ما زال طويلاً وشاقاً. وبين التفاؤل الرسمي بتحقيق استقرار نسبي في الرواتب والتحذيرات من استمرار الضغط على الأسر الفقيرة، تبدو خطة الحكومة السورية لرفع الأجور خطوة أولى في مسار تصحيح الدخل، لكنها تواجه تحديات اقتصادية ومعيشية بنيوية. ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم المحلي، ستظلّ قدرة الرواتب الجديدة على تحسين حياة السوريين محدودة، ما لم ترافقها سياسات شاملة لضبط الأسواق، وتقليص أرباح التجار، ودعم الخدمات العامة الأساسية.