هل تدعم التوقعات بتراجع التضخم موقف بنك إنكلترا لخفض أسعار الفائدة؟
استمع إلى الملخص
- يُعتبر التراجع في توقعات التضخم مؤشراً على احتواء بنك إنكلترا لخطر موجة تضخم جديدة، مع توقعات بخفض الفائدة في الاجتماع المقبل، رغم تباين الآراء بين أعضاء لجنة السياسة النقدية.
- أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤ التضخم وانكماش الناتج المحلي الإجمالي، مما يدعم موقف خفض الفائدة، رغم مخاوف بعض الأعضاء من استمرار توقعات التضخم المرتفعة.
تراجعت توقعات التضخم لدى الأسر البريطانية قليلاً من أعلى مستوى لها خلال عامين، وهو تراجع من شأنه أن يهون من مخاوف بنك إنكلترا حين يبحث المسؤولون عن السياسة النقدية فيه قرارهم بشأن خفض أسعار الفائدة. وتتوقع الأسر ارتفاع الأسعار بنسبة 3.5% خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، انخفاضاً من 3.6% في أغسطس/ آب، وهو أعلى مستوى في عامين، بحسب مسح أجراه البنك المركزي. كما توقعت أن ترتفع الأسعار بنسبة 3.7% سنوياً خلال خمس سنوات، أي أقل بـ0.1 % مقارنة بآخر مسح.
ورغم أن الأرقام تشير إلى أن توقعات الأسر بشأن التضخم لا تزال مرتفعة، يُعدّ التراجع الأخير مؤشراً جديداً على أن بنك إنكلترا بدأ باحتواء خطر موجة تضخم جديدة. ومن المتوقع أن يستأنف البنك دورة الخفض في اجتماعه يوم الخميس المقبل، رغم أن الاقتصاديين يرجّحون أن يكون القرار متقارباً، مع اعتبار المحافظ أندرو بيلي الصوت المرجّح.
وسيُعلن قرار سعر الفائدة في اليوم التالي لصدور بيانات التضخم الرسمية لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والتي قد تُظهر ما إذا كانت الضغوط السعرية بلغت ذروتها. ويتوقع استطلاع لخبراء اقتصاد أجرته وكالة بلومبيرغ، اليوم الجمعة، أن يتراجع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 3.4% مقارنة بـ3.6% في أكتوبر/ تشرين الأول.
ويحظى مسح توقعات التضخم المستقبلية بمتابعة دقيقة من البنك المركزي لرصد أي إشارات على استمرار الضغوط السعرية المرتفعة. فخشية الأسر من استمرار التضخم قد تدفعها إلى المطالبة بزيادات أكبر في الأجور وهو ما يعزز صعود الأسعار. وتنقل "بلومبيرغ" عن خبراء اقتصاديين في تقرير لها اليوم الجمعة قولهم إنّ الانخفاض الطفيف في توقعات التضخم "يدعم الموقف لصالح خفض الفائدة" الأسبوع المقبل.
وقد أبقت التوقعات المرتفعة بعض أعضاء لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي، حذرين بشأن خفض الفائدة أكثر. لكن الأدلة على تباطؤ التضخم وتراجع الاقتصاد تتزايد، إذ أظهرت بيانات أخرى الجمعة انكماش الناتج المحلي الإجمالي مجدداً في أكتوبر الماضي.
ويقاوم الأعضاء المتشددون في اللجنة أي خفض إضافي للفائدة بسبب مخاوف من مؤشرات على أن الأسر تتوقع بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول. في حين يرى الأعضاء الداعمون للتيسير أن ضعف سوق العمل سيحد من قدرة العمال على الحصول على زيادات كبيرة في الأجور، مما يخفف أثر التوقعات المرتفعة على التضخم.
كما أظهر المسح أن البريطانيين يخشون بشكل متزايد أن يرفع بنك إنكلترا أسعار الفائدة لمواجهة التضخم العنيد. فقد بلغت النسبة الصافية للأسر التي تتوقع رفع الفائدة خلال الـ12 شهراً المقبلة أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2023.