استمع إلى الملخص
- رغم نمو الاقتصاد التركي وزيادة الصادرات إلى 270 مليار دولار، استمرت الليرة في التراجع بسبب اهتزاز الثقة والمضاربة، مع لجوء المستثمرين للذهب كملاذ آمن.
- أدى تراجع الليرة إلى ارتفاع التضخم بنسبة 31.1% وزيادة تكاليف المعيشة، مع تأثير سلبي على القدرة الشرائية للأسر التركية.
أثر آخر تخفيض لسعر الفائدة هذا العام على سعر صرف الليرة التركية التي وصلت خلال الشهر الأخير لـ42.5 ليرة مقابل الدولار، بعد خسائرها المتراكمة هذا العام بنحو 20.9% عن العام الماضي. وسجلت الليرة التركية يوم الأحد، أدنى سعر لها هذا العام على الإطلاق، وصل سعر الدولار الواحد إلى 42.7 ليرة وبلغ اليورو 50.167 ليرة، متأثرة بمستجد وحيد يتمثل في تخفيض سعر الفائدة الخميس الماضي، إذ هبطت نسبة الفائدة من 47.5% مطلع عام 2025 إلى 38% اليوم.
وبدأت العملة التركية بالتراجع خلال الربع الأول من عام 2025 الذي دشنته بنحو 35.4 ليرة مقابل الدولار وسجلت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري انخفاضاً تدريجياً لينتهي الربع الأول بسعر 38.14 ليرة للدولار و41.25 لليورو، واستمر بعدها التراجع، وإن كان بوتيرة أقل خلال الربع الثاني من العام الجاري. وفي مطلع الربع الثالث، وبالضبط في يوليو/ تموز، وصلت قيمة الليرة إلى 39.81 مقابل الدولار و46.83 مقابل اليورو. ويرجع هذا الانخفاض لتأثرها بسياسة التيسير النقدي وتخفيض سعر الفائدة التي استمر بها المصرف المركزي.
الهبوط الحاد في ديسمبر
ورصد "العربي الجديد" تراجع العملة التركية خلال ديسمبر/ كانون الأول الجاري متأثرة باستمرار السلطة النقدية التركية في سياسة التيسير النقدي التي بدأتها منتصف العام الجاري عبر تخفيض متتال لأسعار الفائدة (أربع مرات)، إذ انخفض سعر الفائدة من 47.5% مطلع عام 2025 إلى 38% اليوم. ولا تزال التوقعات قائمة بانخفاض أكثر لليرة مع نهاية العام لغاية 43 ليرة مقابل الدولار، إذ سجلت في الأول من ديسمبر/ كانون الأول الجاري 42.45 ليرة مقابل الدولار و 42.48 ليرة في اليوم التالي، لتتحسن قليلاً في الثالث من الشهر الجاري مسجلة 42.45 ليرة مقابل الدولار، قبل أن تعاود التراجع الطفيف في الرابع من ديسمبر إلى 42.52 وتستقر عند هذا السعر حتى التاسع من الشهر الحالي.
ومع خفض أسعار الفائدة الأربعاء الماضي، زادت الليرة في التراجع ووصلت إلى 42.64 للدولار، واستمرت في التراجع الطفيف يومي أمس السبت وأول أمس الجمعة إلى 42.66، قبل أن تسجل اليوم الأحد أدنى سعر بنحو 42.703 مقابل الدولار و 50.1678 لليورو.
2025...كابوس الليرة
ويرى أستاذ المالية بجامعة باشاك شهير فراس شعبو أن عام 2025 من الأعوام السيئة على العملة التركية، لأنها تراجعت بنسبة كبيرة، رغم عدم وجود مبررات اقتصادية، لأن نسبة النمو ارتفعت مجدداً، كما أن الصادرات زادت وسجلت أعلى رقم بتاريخ تركيا بعدما وصلت إلى 270 مليار دولار، مشيراً إلى أن الاحتياطي النقدي في المصرف المركزي التركي هو من يعزز الثقة بالعملة ويدعمها بالتدخل المباشر وقت الهزات، إذ تعدى احتياطي تركيا 189 مليار دولار الشهر الماضي، وهو أعلى رقم في تاريخها.
وأضاف شعبو لـ"العربي الجديد" أن مبرر تراجع العملة التركي "العملي والمنطقي" هو اهتزاز الثقة بالليرة بعد التراجع المستمر، فضلاً عن المضاربة التي تتحكم في معروض النقد بالسوق، والتي أشار إلى أنها "مقصودة، خاصة بعد بدء تخفيض سعر الفائدة". ولفت إلى أن "مخاوف المكتنزين، ليس في تركيا فقط، بل حول العالم، سواء من الحروب أو انهيارات اقتصادية وركود عالمي، دفعهم إلى التوجه إلى المعادن الثمينة، خاصة الذهب، الذي وجدوا في ارتفاع سعره عالمياً ملاذاً آمناً، إذ وصف عام 2025 بعام الذهب".
انعكاس تراجع الليرة
وانعكس تراجع سعر صرف العملة التركية، خلال العام الجاري، على حياة الأتراك جراء التضخم المستمر بنسبة 31.1% على أساس سنوي استناداً لبيانات نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وارتفاع الأسعار وعدم زيادة الحد الأدنى للأجور، سوى مرة واحدة، عام 2025، على خلاف العامين الماضيين، والذي شهد زيادتين كل عام ليتناسب الحد الأدنى للأجور البالغ نحو 22 ألف ليرة، مع زيادة إنفاق الأسرة التركية المؤلفة من أربعة أشخاص، التي يقدرها اتحاد العمال "تورك-ايش" بنحو 90 ألف ليرة تركية شهرياً، ما يعادل أكثر من ألفي دولار، لتغطية النفقات الأساسية مثل الغذاء والسكن والمواصلات والتعليم والرعاية الصحية.
ويخشى مراقبون من استمرار تراجع سعر صرف العملة التركية بعد ضخ كتل نقدية جديدة بالسوق الشهر المقبل، وبعد زيادة الحد الأدنى للأجور الذي يقدره مراقبون بنحو 30% بما يوازي نسبة التضخم، الأمر الذي يزيد في رأيهم من خلل التوازن النقدي وزيادة معروض العملة التركية بالسوق.