هروب الحكومات ولعبة الكراسي

23 فبراير 2021
الصورة
احتجاجات سابقة في الجزائر (العربي الجديد)
+ الخط -

تجيد الحكومات العربية لعبة الكراسي الموسيقية، وإغراق المواطن في قضايا جدلية وخلافية لا علاقة لها بواقعه المعيشي الصعب، أو فشلها في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية المختلفة. 
فعندما تتلقى حكومة ما تقارير مرفوعة من أجهزة سيادية بالدولة تحذرها من احتجاج شعبي محتمل، وقلاقل متوقعة، وتظاهرات تبدو في الأفق، وربما انفجار اجتماعي تعقبه ثورة، كما حدث قبل عقد من الآن، جراء غلاء الأسعار وتدهور الأحوال المعيشية، وضعف القدرة الشرائية للمواطن والعملة، وتراجع فرص العمل المتاحة، وانتشار الفساد والاحتكارات وتركز الثروة، فإن أول ما تفكر به تلك الحكومات هو إجراء تعديل وزاري يتم بموجبه تغيير عدد من الوزراء المغضوب عليهم شعبيا والذين يتم تحميلهم مسؤولية كل الأزمات الشعبية القائمة، أو تغيير رأس الحكومة نفسه. 
وربما تبالغ بعض الحكومات في موقفها حينما تعلن عن فتح تحقيق جنائي بشأن فساد بعض الوزراء المقالين بسبب شبهات فساد. 
قد يسبق هذه الخطوة إغراق المواطن في تلال من الشائعات حول قضايا دينية وجنسية واجتماعية وربما طائفية والتي تسعى الحكومات من خلالها إلى تشتيت انتباه المواطن عن واقعه الصعب والغرق في عالم "بص العصفورة" وعالم الأوهام. 
أحدث نموذج على ذلك ما حدث يوم الأحد في الجزائر وقبله تكرر السيناريو في الأردن وسورية والعراق والمغرب وغيرها. 

موقف
التحديثات الحية

فالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تلقى تقارير حول احتمال نشوب موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية في الذكرى الثانية للحراك، فقرر اتخاذ خطوات استباقية لامتصاص هذه الموجة، منها إجراء تعديل وزاري تمت بموجبه الإطاحة بسبعة وزراء أبرزهم وزراء الصناعة والطاقة والسياحة والسكن والموارد المائية والأشغال العمومية، بحجة فشل هؤلاء في أداء المهام المكلفين بها وتزايد غضب الرأي العام على أدائهم الوظيفي. كما أفرج عن عدد كبير من المعتقلين السياسيين، وقرر حل البرلمان واجراء انتخابات " خالية من الفساد" .
ولو كان تبون جادا في تعديلاته الأخيرة لأقال أهم ثلاثة وزراء يحظون بكره شعبي واسع هم وزير التجارة كمال رزيق، والمالية أيمن عبد الرحمان، والبريد إبراهيم بومزار في ظل أزمة مالية واقتصادية طاحنة تمر بها البلاد أدت إلى حدوث تهاو في قيمة احتياطي النقد الأجنبي، وتزايد الأسعار، وندرة في السلع، وتراجع قيمة العملة، وحدوث أزمة سيولة، واهتزاز القطاع المصرفي، وتردي قطاع الاتصالات بما فيه خدمات الإنترنت.
أو لأقال تبون رئيس الوزراء نفسه عبد العزيز جراد في ظل فشل الحكومة في احتواء الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد على خلفية تفشي وباء كورونا وتهاوي أسعار النفط وعدم تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل وزيادة معدلات الفقر والبطالة والفساد. 
تكرر السيناريو في الأردن حيث تجيد السلطة لعبة إجراء تعديلات حكومية من وقت لآخر وخلال فترات قصيرة عقب وقوع الأزمات المعيشية وقرارات رفع الأسعار وخفض الدعم الحكومي، وكذا الحال في دول عربية أخرى. 

موقف
التحديثات الحية

لا تجيد معظم الحكومات العربية فن معالجة المشاكل الحياتية للمواطن، ووضع حلول واقعية تراعي التوازن بين مصلحة المواطن ومصلحة الدولة، ولا هي راغبة في وضع برامج واقعية يتم من خلالها العمل على قضايا صعبة منها زيادة الإنتاج والصادرات وتحسين أداء قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة وخلق فرص عمل وتخفيف حدة الفقر وقفزات الأسعار، وجذب استثمارات خارجية، وإقناع مستثمرين أجانب بالقدوم إلى بلادهم.

بل تجيد لعبة الحلول السهلة ومنها التوسع في الاقتراض الخارجي والمحلي، وفرض مزيد من الضرائب والرسوم وغلاء الأسعار، وعندما تستشعر غضبا من المواطن تسارع بإجراء تغيير وزاري محدود أو واسع حسب طبيعة الغضب ونتائج التقارير التي ترفعها الأجهزة المسؤولة في الدولة.

المساهمون