هذا ما يحتاجه القطاع الزراعي السوري من المنظمات الدولية
استمع إلى الملخص
- تواجه الزراعة السورية تحديات اقتصادية واجتماعية ومناخية، وتعمل منظمة الفاو على دعم الوزارة في صياغة رؤية استراتيجية تشمل تحديث السياسات وإنشاء جمعيات تعاونية وبناء قدرات العاملين.
- يعاني القطاع من شح المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث يشكل المزارعون الصغار 96% من الاستثمار الزراعي، ويساهم القطاع بـ17% من الناتج المحلي، مما يتطلب تحسين كفاءة الأراضي الزراعية.
أكد وزير الزراعة السوري محمد طه الأحمد لـ"العربي الجديد" على أن الخطة الاستراتيجية للوزارة تتركز على عودة القطاع الزراعي كما كان في السابق، كونه يسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي وتشغيل اليد العاملة وتحقيق الأمن الغذائي ومخزون استراتيجي من المحاصيل الزراعية خاصة بما يتعلق بقوت المواطنين السوريين.
ولفت إلى السعي لتوظيف البحث العلمي لإنتاج الوحدات الإكثارية سواء على مستوى البذور أو الرؤوس الحيوانية بما يتلاءم مع البيئات المتنوعة في سورية، وخلق فرص لتصديرها باتجاه الدول الأخرى، كما يوجد تركيز على مجموعة من المحاصيل الزراعية كالفستق الحلبي والقمح القاسي وزيت الزيتون والمواد الطبية والعطرية.
وأشار في حديثه إلى أن ممارسات النظام البائد أدت إلى تراجع القطاع الزراعي بشكل كبير في الآونة الأخيرة، لذلك ستركز الوزارة على العمل مع المنظمات الدولية لدعم مشاريع التنمية الأسرية لرفع مستوى المعيشة للمزارعين، كما سيتم التركيز مع تلك المنظمات على صيانة وإعادة تأهيل البنى التحتية الخاصة بالقطاع الزراعي، لافتاً إلى أن الوزارة بصدد إطلاق مشروع وطني للإحصاء الزراعي في بداية شهر إبريل/نيسان.
أهمية القطاع الزراعي
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في ورشة عمل عقدت اليوم في دمشق عن إعداد الخطة الاستراتيجية لوزارة الزراعة بعنوان "من التحديات إلى الفرص... نحو خطة استراتيجية زراعية شاملة". وقال في كلمته إن القطاع الزراعي يزخر بإمكانات هائلة يمكن استغلالها لإعادته لمكانه الذي يستحقه ليكون ركيزة أساسية لإعادة بناء سورية، إذ يجري العمل اليوم على دمج الوزارات المعنية بتطوير القطاع الزراعي معاً كوزارتي الزراعة والموارد المائية وإعادة هيئة الأرصاد الجوية إلى وزارة الزراعة لتقوم بدورها الحقيقي في خدمة هذا القطاع.
أما الممثل المقيم لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، طوني العتل، أكد في كلمة له استعداد المنظمة للعمل المشترك لصياغة رؤية استراتيجية لوزارة الزراعة لتحقيق النهوض بالقطاع الزراعي ومساعدته على الاستجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة التي تشهدها سورية، كما أنها ستقدم الدعم الكامل وعلى كل المستويات لوزارة الزراعة، لافتاً إلى أن المنظمة تدرك حساسية هذه المرحلة التي تفرض تحديات جمة على مختلف الأصعدة، الاقتصادية والاجتماعية والحوكمية والتغيرات المناخية.
وأشار إلى أن سورية اليوم أمام فرصة كبيرة لإعادة بناء القطاع الزراعي وإعادة تأهيل الأنظمة الغذائية الزراعية لتصبح أكثر فعالية اقتصادية وأكثر شمولية اجتماعية وأكثر تأقلماً مع التغيرات المناخية. وهذا الأمر يتطلب تحديث السياسات والخطط المبنية على بيانات حديثة وإنشاء جمعيات تعاونية زراعية ربحية موجهة للسوق والتشاركية مع القطاع الخاص، مع عدم إغفال الحاجة لبناء قدرات العاملين في القطاع الزراعي لتمكينهم من مواجهة التحديات التي تواجه سورية بشكل خاص، وكذلك التحديات العالمية التي تواجه سورية كباقي الدول الأخرى مثل عزوف الشباب عن العمل الزراعي بالإضافة إلى التغيرات المناخية التي لا تعترف بالحدود.
خبرات واستشارات
وفي تصريح لـ"العربي الجديد"، أكد أمين عام الاتحاد العربي للصناعات الغذائية فادي جبر، أن الهدف من المشاركة بالورشة وضع نظم غذائية وسلسلة مكتملة لتطوير هذا النوع من الصناعات في سورية التي تعتمد على القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيوي، والتي كان لها حصة كبيرة في الأسواق الخارجية بالسابق، كما سيتم العمل على وصول تلك الصناعات إلى مواصفة دقيقة وجودة عالية، من خلال تقديم الخبرات والاستشارات إذ يوجد لجنتان عربيتان في سورية حالياً وهما لجنة الحبوب ولجنة الألبان لخدمة هذا القطاع.
ولفت إلى أن سورية تعاني عدم وجود نقل وخزن متخصص لأغلب الصناعات، إضافة إلى أن تكلفة الإنتاج أعلى من المستورد، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وعدم كفاءة وتدريب وتأهيل العمالة، ونتيجة لذلك فإن 60% من المواد مستوردة من الخارج، لذلك يتم العمل على إجراء موازنة بين الصناعات المستوردة والمحلية.
من جهته، بيّن نقيب الأطباء البيطريين في سورية حسين بلان، في تصريح لـ"العربي الجديد" أن قطاع الثروة الحيوانية يشكل 35% من القطاع الزراعي السوري، وله تأثير في استدامته، لافتاً إلى أن حاجة سورية من المنظمات الدولية في هذا الجانب تتمثل في إيجاد آليات لاستدامة الأعلاف الموجودة ودعمها لتطوير واستمرارية هذا القطاع.
وتضمنت الورشة عرضاً لواقع القطاع الزراعي فقد أكد ميسر الجلسة الأولى الدكتور سعيد إبراهيم أن سورية تعتبر من البلدان التي تعرضت لمجموعة مركبة ومعقدة من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أدت إلى تراجع كبير في التنمية الاقتصادية بشكل عام والتنمية الريفية بشكل خاص، فقد ازدادت معاناة الأسر الفقيرة التي تعتمد على الزراعة مصدراً أساسياً للدخل، وخرجت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية عن الاستثمار نتيجة نزوح أهلها، وخروج معظم شبكات الري الحكومية والآبار عن الخدمة.
وأشار إلى أنه زاد الوضع سوءاً شح المياه وتتالي مواسم الجفاف، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، ناهيك عن العقوبات الاقتصادية المفروضة على الشعب السوري والتي كان لها أثر تسلسلي متضاعف على مختلف مناحي الحياة، فقد حرم السوريون من مواكبة العالم في التقدم نحو الحصول على حقوقه المشروعة، ومن حقه في الوصول إلى تحقيق الأمن الغذائي بأبعاده كافة.
وكشف إبراهيم عن تراجع نسبة الاستثمارات المتوسطة والكبيرة في القطاع الزراعي، إذ يشكل المزارعون الصغار والفلاحون 96% من إجمالي استثمار المساحات المزروعة، وذلك نتيجة لصغر حجم الحيازات الزراعية، فيما يساهم القطاع الزراعي بالناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17%، وتبلغ نسبة العاملين بالزراعة 13%.
ولفت إلى استثمار 91% من الأراضي السورية القابلة للزراعة والتي تشكل 44% من مجمل مساحة سورية، وبذلك تكون الأراضي غير المستثمرة محدودة ولا توجد فرص لزيادة المساحات المستثمرة، لذلك لا بد من توجيه العناية نحو الأراضي الزراعية ورفع كفاءتها الإنتاجية في وحدة المساحة ومنع التعديات عليها، فبالرغم من كل القوانين الناظمة لمنع البناء على الأراضي الزراعية، لا تزال التعديات مستمرة ما أدى إلى تراجع المساحات الخضراء وتعرض الأراضي لأشكال مختلفة من التدهور.
ومن جهة أخرى، أشار إبراهيم إلى وجود عجز مائي يقدر بـ1.5 مليار متر مكعب في السنة، نظراً لأن حجم الاستخدام يصل إلى أكثر من 17.7 مليار متر مكعب بالعام الواحد، فيما يبلغ إجمالي حجم الموارد المائية المتاحة نحو 16.2 مليار متر مكعب سنوياً، لذلك تم اللجوء إلى المياه الجوفية، ما أدى إلى تغيرات نوعية في المياه المخصصة للشرب وزيادة الطلب عليها، وانخفاض تصاريف ومناسيب الآبار، وجفاف بعض المصادر المغذية لمشاريع الري والشرب، علماً أن القطاع الزراعي هو المستهلك الأكبر للماء، إذ يستهلك قرابة 88% من الموازنة المائية، لافتاً إلى سورية واحدة من البلدان الأكثر عرضة لتأثيرات التغيرات المناخية.