غولدمان ساكس: الذهب قد يبلغ 5 آلاف دولار إذا تضرر استقلال الفيدرالي
استمع إلى الملخص
- ارتفع سعر الذهب بنسبة 35% منذ بداية العام، متجاوزاً 3500 دولار للأوقية، حيث زاد المستثمرون والبنوك المركزية من مقتنياتهم كتحوط ضد عدم اليقين السياسي وتراكم الديون.
- شهدت الأسواق العالمية تحولاً في السياسات النقدية، حيث تفوق الذهب على الدولار في حيازات البنوك المركزية، مما يشير إلى احتمال التحول نحو نظام نقدي عالمي جديد.
توقع بنك "غولدمان ساكس" الأميركي أن ترتفع أسعار الذهب إلى ما يقرب من 5000 دولار للأوقية، إذا أدت هجمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي "البنك المركزي الأميركي" إلى الإضرار باستقلال البنك الأبرز في العالم. وذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، في 4 سبتمبر/أيلول الجاري، نقلاً عن توقعات البنك، أن أسعار الذهب قد تصل إلى هذا المستوى إذا تعرض استقلال الاحتياطي الفيدرالي للخطر. وبحسب الصحيفة: "غذّت المخاوف من أن تُقوّض الإدارة الأميركية استقلالية أهم بنك مركزي في العالم، التدفقات الأخيرة نحو المعدن الأصفر، الذي يُعتبر تقليدياً وسيلةً للتحوّط من التضخم".
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي تسييس بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى زيادة احتمالات خفض أسعار الفائدة، مقارنة بما هو متوقع في الظروف العادية، ما يرفع توقعات التضخم على المدى الطويل ويقوّض أسعار سندات الخزانة الأميركية.
ووفقاً لتقديرات مصرف "غولدمان ساكس" الاستثماري، فإن السيناريو المرجّح هو وصول أسعار الذهب إلى 4000 دولار للأوقية بحلول منتصف 2026، لكن أي تحوّل بنسبة 1% فقط من الاستثمار الخاص من سندات الخزانة الأميركية إلى الذهب قد يدفع السعر إلى مستوى 5000 دولار.
ويعود ذلك إلى أن أي سيناريو يتضرر فيه استقلال الاحتياطي الفيدرالي، من المرجح أن يؤدي إلى ارتفاع التضخم، انخفاض أسعار الأسهم والسندات طويلة الأجل، وتآكل مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية، بحسب ما أكده دان سترويفن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية في "غولدمان ساكس"، في حديثه لصحيفة "فاينانشال تايمز".
الذهب في صعود
ارتفع سعر الذهب بالفعل بنسبة 35% منذ بداية العام، متجاوزاً 3500 دولار للأوقية، ليصبح من بين أفضل الأصول العالمية أداءً. كما زاد المستثمرون والبنوك المركزية من مقتنياتهم من المعدن الثمين، باعتباره تحوطاً ضد عدم اليقين السياسي، تراكم الديون، والتضخم المحتمل في ظل ضغوط ترامب على الاحتياطي الفيدرالي. وتأتي هذه التطورات في ظل تعثر الملاذات التقليدية مثل الدولار والسندات الحكومية.
ما علاقة ترامب بالذهب؟
وضع الرئيس ترامب بنك الاحتياطي الفيدرالي تحت ضغط مباشر، بعدما أوعز لوزارة العدل بفتح تحقيق جنائي في "احتيال الرهن العقاري" ضد عضوة المجلس ليزا كوك. ويصف النقاد هذه الخطوة بأنها تصعيد سياسي يهدف إلى إقالتها والضغط على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة، وفق ما أوردت صحيفة "واشنطن بوست" في 4 سبتمبر/أيلول الجاري. وقد دفعت هذه التطورات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إلى التحذير من "خطر جسيم للغاية" على الاقتصاد العالمي.
تحوّل عالمي في السياسات النقدية
تشير تقارير اقتصادية إلى أن الأسواق العالمية بدأت تشهد تحولاً يتمثل في تفوق الذهب على الدولار، واحتفاظ البنوك المركزية بكميات أكبر من المعدن النفيس مقارنة بسندات الخزانة الأميركية، نتيجة لقرارات إدارة ترامب المتخبطة.
وبحسب تقرير سابق لـ"العربي الجديد"، فقد تفوق الذهب على الدولار للمرة الأولى منذ عام 1996 من حيث حيازات البنوك المركزية، ما يعكس تغييراً جوهرياً في إدارة الاحتياطات الدولية. كما أضافت البنوك المركزية العالمية 20 مليار دولار من الذهب إلى محافظها خلال ربع واحد، وهو أكبر ارتفاع فصلي على الإطلاق، في مؤشر على احتمال التحول نحو نظام نقدي عالمي جديد.
في سياقٍ متصل، قال ديرن ناثان، رئيس قسم بحوث الأسهم في "هارغريفز لانزداون"، لشبكة "بي بي سي" إن حالة عدم اليقين تعزز الطلب على الذهب، حيث سجل سعر الذهب الفوري 3508.50 دولارات للأوقية في 3 سبتمبر/أيلول الجاري، مواصلاً اتجاهه الصعودي الذي رفعه بنحو الثلث هذا العام".
وأوضح ناثان أن "محاولات ترامب لتقويض استقلال الاحتياطي الفيدرالي هي التي دفعت إلى تجدد الاهتمام بأصول الملاذ الآمن، بما في ذلك الذهب". من جانبه، أكد آرون ساي من شركة "بيكتيت" لإدارة الأصول لشبكة "بي بي سي"، أن المناخ السياسي المتوتر في الولايات المتحدة عزز قرار شركته بالاحتفاظ بمركز كبير للذهب.