استمع إلى الملخص
- الهجرة المتزايدة من إسرائيل، التي بلغت صافي 58.6 ألف مغادر في 2024، تزيد من الشقق الشاغرة وتؤدي إلى انخفاض المعاملات العقارية، خاصة في تل أبيب، بسبب تردد المشترين في ظل الظروف غير المستقرة.
- رغم خفض سعر الفائدة وارتفاع سوق الأسهم، إلا أن ثقة الجمهور متراجعة، مما أدى إلى انخفاض مبيعات الشقق بنسبة 35% في أكتوبر 2025، وفشل المطورين في جذب المشترين، خاصة مشتري المنازل لأول مرة.
وصل سوق العقارات الإسرائيلي إلى أدنى مستوى للمبيعات لم يشهده منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حين بدأت الإبادة في غزة مسجلًا ركودًا كبيرًا في المبيعات. استمر الانخفاض في أسعار الشقق في إسرائيل خلال شهر سبتمبر/ أيلول، للشهر السابع على التوالي.
وكان من الممكن رصد تباطؤ في وتيرة الارتفاع التي بدأت مطلع عام 2023. وفي الوقت نفسه، ارتفع مخزون الشقق الجديدة غير المَبِيعة إلى حوالي 84 ألف وحدة، بزيادة قدرها 20% تقريبًا مقارنة بالعام الماضي. ورغم وجود اختلاف في الآراء حول كيفية قياس المخزون، تبدو الصورة واضحة: السوق يشهد تباطؤًا.
ويشرح موقع "كالكاليست" الإسرائيلي أن التفسيرات المقبولة لتباطؤ السوق معروفة، أهمها ارتفاع أسعار الفائدة، والقيود التمويلية التي يفرضها بنك إسرائيل، وتداعيات الحرب، وارتفاع الأسعار. وحتى بعد الانخفاضات الأخيرة في الأسعار، لا يزال شراء شقة متوسطة الحجم يتطلب ما يعادل 165 راتباً شهرياً. كل هذه العوامل مهمة، لكن هذه التفسيرات تغفل عاملاً بالغ الأهمية، وفق الموقع الإسرائيلي، ألا وهو ارتفاع نسبة الهجرة ما بعد الحرب.
ويُعدّ الارتفاع الحاد في عدد الإسرائيليين المغادرين تعبيرًا ملموسًا عن حالة عدم اليقين. فبحسب بيانات مكتب الإحصاء المركزي، شهدت الهجرة من إسرائيل زيادة ملحوظة منذ عام 2023. وفي عام 2024، غادر نحو 82.8 ألف شخص، وبعد استبعاد العائدين، بلغ صافي عدد المغادرين حوالي 58.6 ألف شخص. وتشير بيانات الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 إلى مستوى مماثل.
ورغم أن نسبة كبيرة من المغادرين هم مهاجرون من روسيا، وربما وصل بعضهم عقب الحرب في أوكرانيا ولم يكونوا ينوون الاستقرار أصلًا، وفق "كالكاليست"، لوحظ أيضًا ارتفاع ملحوظ في معدل المغادرة بين الإسرائيليين المولودين هناك. منذ منتصف عام 2023، دخلت الهجرة الصافية مرحلة سلبية جديدة.
تؤثر الهجرة بشكل مباشر على سوق الإسكان من خلال الشقق الشاغرة، ولكن بالإضافة إلى ذلك، تشير بيانات الهجرة، حتى وإن لم تكن عينة تمثيلية، إلى عملية أوسع نطاقًا تؤثر على السوق بأكمله. وقال "كالكاليست" إن العوامل نفسها التي تخلق انعدام الثقة وعدم اليقين، وتدفع بعض الإسرائيليين إلى المغادرة، تؤثر أيضًا على بقية أفراد المجتمع.
عند البعض، يتجلى ذلك في التردد وتأجيل القرارات طويلة الأجل مثل شراء شقة والالتزام برهن عقاري. ليس من قبيل المصادفة أن يكون هناك انخفاض حاد في عدد المعاملات في تل أبيب، حيث تُباع الشقة النموذجية بخمسة ملايين شيكل أو أكثر. هذه الشقق ليست مخصصة للطبقة العليا القادرة على الشراء برأس مالها الخاص، بل لشريحة أوسع من الجمهور ممن يكسبون جيدًا ولكنهم يحتاجون إلى رهن عقاري كبير، وفي ظل هذه الظروف غير المستقرة يتجنبون القيام بذلك.
ويُعدّ خفض سعر الفائدة بنسبة 0.25%، للمرة الأولى منذ عامين تقريبًا، خبرًا إيجابيًّا لسوق العقارات. كما أن ارتفاع سوق الأسهم وانخفاض معدل البطالة يُشجعان أيضًا. مع ذلك، لا تستند ثقة الجمهور إلى المؤشرات الاقتصادية الحالية فحسب، بل أيضًا إلى الشعور بالأمان، وكفاءة الحكومة، وقوة النظام الديمقراطي.
ويُشير ازدياد عدد المغادرين إلى تراجع الثقة بحسب "كالكاليست"، واستمرار تراجع ثقة قطاعات واسعة من الجمهور قد يُفاقم تباطؤ سوق الإسكان ويُحوله إلى أزمة. وصل سوق العقارات الإسرائيلي إلى أدنى مستوى للمبيعات لم يشهده منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حين بدأت الإبادة في غزة مسجلًا ركودًا كبيرًا في المبيعات. واستمر انخفاض مبيعات الشقق في أكتوبر 2025، بل ازداد حدةً، وفقًا لبيانات مراجعة كبير الاقتصاديين في وزارة الخزانة لقطاع العقارات.
في أكتوبر الماضي، تم شراء 4518 شقة (جديدة ومستعملة)، بما في ذلك الشقق المدعومة حكوميًّا. ويمثل هذا انخفاضًا بنسبة 12% مقارنةً بأكتوبر 2024، وانخفاضًا بنسبة 35% مقارنةً بالشهر السابق في إجمالي عدد المعاملات. ووفق موقع "كالكاليست" لوحظ انخفاض في عدد المعاملات التي جرت في السوق الحرة، حيث بلغ عدد الشقق 3639 شقة، أي بانخفاض قدره 40% مقارنة بالشهر السابق.
كما شهد قطاع سوق الشقق المستعملة، الذي سجل انخفاضات أقل حدة من سوق الشقق الجديدة، تسارعاً في وتيرة الانخفاض خلال الشهر، إذ انخفض بنسبة 39% مقارنة بالشهر السابق، بعد أن سجل شهر سبتمبر أيضًا انخفاضًا بنحو 25% مقارنة بشهر أغسطس. وشهدت شريحة مشتري المنازل لأول مرة انخفاضًا حادًّا بنسبة 30% مقارنةً بالشهر السابق، مما يشير إلى فشل جميع محاولات المطورين العقاريين لجذب المشترين إلى السوق، واستمرار تردد المشترين. كما شهدت سوق تحسين المنازل انخفاضًا في مبيعات الشقق بنسبة 44% مقارنةً بالشهر السابق.