هبوط حاد للدينار الموازي الجزائري

28 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 06:45 (توقيت القدس)
سوق في الجزائر، 5 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يشهد الدينار الجزائري تراجعاً تاريخياً مقابل اليورو في السوق السوداء، حيث بلغ الفارق بين السعر الرسمي والسوق السوداء 93%، مع طلب كبير على النقد الأجنبي، خاصة اليورو، بسبب قيود الحصول على العملة من البنوك.

- تزايد الطلب على النقد الأجنبي مرتبط برغبة المواطنين في شراء مركبات مستعملة من الصين، وسط تراجع إيرادات الجزائر من صادرات النفط والغاز، مما يزيد الضغط على العملة الوطنية.

- يمنع القانون الجزائري الحصول على النقد الأجنبي من البنوك باستثناء حالات محددة، مما يدفع المواطنين للجوء إلى السوق السوداء، رغم منع استيراد المركبات المستعملة بشكل جماعي.

يبدو أن رحلة انحدار الدينار الجزائري مقابل اليورو في السوق الموازي لن تتوقف قريباً، بعد أن تعمقت الخسائر أكثر هذا الأسبوع، بوصول الفارق بين سعر صرف الدينار ما بين الرسمي لدى البنوك والسوق السوداء إلى 93 بالمائة، في أدنى مستوى تاريخي، وسط طلب كبير على النقد الأجنبي. ومنذ أيام غصت المنصات الاجتماعية في الجزائر، بمناشير تتساءل عن الأسباب الكامنة وراء تدحرج العملة الوطنية بهذا الشكل أمام اليورو، في وقت تشهد فيه أسعار الصرف الرسمية استقراراً منذ أشهر.

ووفق ما أفاد به أحد صرافي العملة في منطقة الدار البيضاء، بالضاحية الشرقية للعاصمة، لـ"العربي الجديد"، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت طلباً منقطع النظير على النقد الأجنبي، وخصوصاً اليورو، وبدرجة أقل الدولار. ووفقاً للمتحدث، فإن سعر صرف اليورو بلغ الأربعاء ما قيمته 290 ديناراً جزائرياً، وهو أدنى مستوى تاريخي للعملة مقابل نظيرتها الأوروبية في السوق السوداء. أما في ما يتعلق بسعر عمليات الشراء من المواطنين، فقد بلغ نحو 288 ديناراً.

ومطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري بلغ الفارق بين سعري الصرف في السوقين، الرسمية والسوداء، 82 بالمائة، وبلغ 273 ديناراً لكل 1 يورو، فيما كان السعر بنهاية أكتوبر/ تشرين الأول نحو 268 ديناراً، ما يعني أن الدينار فقد أكثر من 10 في المائة من قيمته في أقل من شهر. وتشير بيانات بنك الجزائر المركزي لهذا الأسبوع إلى أن سعر صرف 1 يورو يساوي 150 ديناراً، فيما بلغ الدولار الأميركي 130 ديناراً.

في هذا السياق، يعتقد الخبير المالي والاقتصادي جلول سلامة، في حديث مع "العربي الجديد"، أن هذه الوضعية ليست مفاجئة على الإطلاق، بالنظر إلى التحذيرات التي سبق أن أُطلِقَت في ما يتعلق بتزايد الدين الداخلي للبلاد. ووفقاً لبيانات سابقة للمركزي الجزائري تخص سنة 2024، تُقدّر نسبة الدين الداخلي بنحو 55 بالمائة من الناتج الإجمالي الخام للبلاد، الذي يقارب 270 مليار دولار.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الجزائر تراجعاً في إيرادات النقد الأجنبي المتأتية من صادرات النفط والغاز، مصدر الدخل الرئيسي للبلاد بالعملة الصعبة. ويؤكد صرافون التقتهم "العربي الجديد" بساحة بور سعيد في الجزائر العاصمة، أن الطلب المرتفع على النقد الأجنبي، وخصوصاً اليورو والدولار، لوحظ خصوصاً منذ 3 أشهر لدى فئة من المواطنين ترغب في شراء مركبات مستعملة من الصين.

ويمنع القانون الجزائري حصول المواطنين على النقد الأجنبي من البنوك ما عدا منحة السفر (750 يورو في العام) أو حجاج بيت الله الحرام، إضافة إلى المستوردين وفق جملة من الشروط. ونص قانون موازنة الجزائر لسنة 2023 على الترخيص لاستيراد المركبات المستعملة أقل من 3 سنوات مجدداً لأول مرة منذ 2006، وترك للعملاء حرية الحصول على النقد الأجنبي مع عدم إمكانية تحويل المبالغ المالية عبر البنوك.

ودفع هذا الوضع الآلاف من المواطنين إلى طلب العملة الصعبة من السوق السوداء، في ظل استحالة الحصول عليها من البنوك. ومساء الاثنين أصدرت وزارة التجارة الخارجية بياناً قالت فيه إن استيراد المركبات المستعملة بشكل جماعي ممنوع، وهو متاح فقط للأفراد المقيمين داخل أرض الوطن.

المساهمون