نيويورك الاشتراكية: ممداني يعد أكبر مدينة مالية في العالم بالعدالة الاقتصادية

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:42 (توقيت القدس)
ممداني خلال حملته الانتخابية، 1 نوفمبر 2025 (ستيفاني كيث/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- زهران ممداني، عمدة نيويورك الجديد، واجه تحديات كبيرة من مليارديرات مثل بيل أكمان ومايكل بلومبيرغ الذين أنفقوا ملايين لإسقاطه، لكنه فاز بفضل برنامجه الإصلاحي.
- يركز برنامج ممداني على تحسين جودة الحياة في نيويورك من خلال تجميد الإيجارات، بناء وحدات سكنية بأسعار معقولة، تحسين النقل العام، وتوفير رعاية أطفال مجانية.
- يسعى ممداني لتحقيق العدالة الاقتصادية عبر رفع ضريبة الشركات، فرض ضريبة على الأغنياء، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 30 دولارًا بحلول 2030.

"إنهم على حق"، هذا ما قاله عمدة نيويورك الجديد، الديمقراطي الاشتراكي زهران ممداني، لأنصاره منتصف الشهر الماضي، حين أعلن أن مليارديرات المدينة أنفقوا ملايين الدولارات لإسقاطه، لكونه يشكل "تهديداً وجودياً".

وشرح قائلًا: "نحن نشكل تهديدًا وجوديًا للمليارديرات الذين يعتقدون أن أموالهم قادرة على شراء ديمقراطيتنا". أكثر من 26 من أثرى الأثرياء الأميركيين، أكثر من نصفهم يعيشون في نيويورك، تكاتفوا معًا وضخوا ما يزيد على 22 مليون دولار للعمل ضد ممداني، بحسب تحليلات "فوربس".

الملياردير بيل أكمان وحده دفع حوالي 1.7 مليون دولار لدعم الحملات ضد العمدة الجديد. أما العائلة المالكة لشركة "إستي لودر" لمستحضرات التجميل، فأنفقت للهدف ذاته 2.6 مليون دولار. وجاء على رأس اللائحة مايكل بلومبيرغ، عمدة نيويورك السابق، الذي ضخ 8.3 ملايين دولار في لجنة عمل سياسي تدعم منافس ممداني، الحاكم السابق أندرو كومو.

كذلك تبرع عملاق الإعلام باري ديلر بنصف مليون دولار، فيما دفع ريد هاستينغز، المؤسس المشارك لـ"نتفليكس"، مبلغ 250 ألف دولار للحملات ضد ممداني. وتبرع جو جيبيا، الشريك المؤسس لشركة "Airbnb"، الذي يشغل حاليًا منصبًا استشاريًا في مجال التصميم في إدارة ترامب، بمبلغ 3 ملايين دولار لثلاث مجموعات مناهضة لممداني في يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول وحده. وجاءت مدينة نيويورك في المرتبة الأولى بكونها أكبر مركز مالي في العالم عام 2024 للسنة السادسة على التوالي بعد أن تفوقت على لندن، حسبما أظهر مؤشر تصنيف المراكز المالية العالمية.

العدالة لسكان نيويورك

إلا أن شركات وول ستريت العملاقة فشلت في منع انتخاب اشتراكي ديمقراطي عمدةً لمدينة المال والأعمال والأثرياء. وسبب اتحاد أثرى الأثرياء ضد ممداني له جذوره، إذ إن شعار برنامج العمدة الجديد هو: "نيويورك غالية جدًا. زُهران سيُخفّض التكاليف ويُسهّل الحياة".

تحت هذا الشعار، وعد ممداني سكان نيويورك، الذين يعيش أكثر من مليونين منهم في شقق مستأجرة، بتجميد الإيجارات للجميع، بعد رفع إيجارات الشقق ذات الإيجارات الثابتة بنسبة 12.6% (وما زال الارتفاع مستمرًا)، وهي أعلى نسبة منذ تولي الجمهوريين رئاسة مجلس المدينة. ولفت إلى أنه سيُسخّر كل الموارد المُتاحة لبناء المساكن التي يحتاجها سكان نيويورك بأسعار معقولة، وذلك ببناء 200 ألف وحدة جديدة خلال السنوات العشر القادمة.

واعتبر أن هذه الخطة ستمكّن مدينة نيويورك من معالجة إرث التمييز العنصري في تقسيم المناطق، وزيادة الكثافة السكانية قرب مراكز النقل، وإلغاء الحاجة إلى بناء مواقف السيارات.

ووفق ورقته الانتخابية، يقول ممداني إن واحدة من كل عشر أسر مستأجرة أبلغت عن نقص التدفئة الكافية شتاءً، وأبلغت واحدة من كل أربع عن وجود فئران أو جرذان في منازلها، ويعيش نصف مليون شخص في مساكن رديئة الجودة. لذلك سيضمن العمدة الجديد تعاون الجهات المعنية لمحاسبة الملاك عن حالة مبانيهم. سيتمكن المستأجرون من جدولة عمليات التفتيش ومتابعتها، وإذا رفض المالك إجراء أي إصلاح، فستقوم المدينة بذلك وتُرسل له الفاتورة. وفي الحالات الأكثر تطرفًا، عندما يُظهر المالك إهمالًا مستمرًا لمستأجريه، ستتدخل المدينة بحزم وتستولي على ممتلكاته.

ويقول ما يقرب من 9 من كل 10 من سكان نيويورك إن أسعار البقالة ترتفع بوتيرة أسرع من دخلهم. وحدهم الأثرياء لا يشعرون بالضيق عند الدفع. بصفته عمدةً، وعد ممداني بإنشاء شبكة من متاجر البقالة المملوكة للمدينة، تُركّز على إبقاء الأسعار منخفضة، لا على تحقيق الربح. كذا وعد بمجانية النقل العام وتطوير الشبكات، وبتقديم رعاية أطفال مجانية لكلّ نيويوركي من عمر ستة أسابيع إلى خمس سنوات، ما يضمن برامج عالية الجودة لجميع الأسر.

كذلك سيرفع أجور العاملين في مجال رعاية الأطفال لتكون مساوية لأجور معلمي المدارس الحكومية. وسيضمن تمويل المدارس الحكومية بالكامل من خلال توزيع الموارد بالتساوي، وبرامج فعّالة لما بعد الدوام المدرسي، ومرشدين نفسيين وممرضين، وفصول دراسية ملتزمة وفعّالة، وهيئات طلابية متكاملة.

ولسد النقص الذي يفرضه قانون كثافة الفصول، الذي يراوح بين 7000 و9000 معلم، سيطلق مبادرة "من المجتمع إلى الفصل الدراسي"، وهي مبادرة جديدة لتدريب المعلمين الجدد واعتمادهم وتوظيفهم.

سبب غضب الأثرياء

وفي مقابل هذه التقديمات، سترفع خطة زُهران معدل ضريبة الشركات ليُعادل معدل نيوجيرسي البالغ 11.5%، ما يدرّ 5 مليارات دولار. وسيفرض ضريبة ثابتة بنسبة 2% على أغنى 1% من سكان نيويورك، أي من يتجاوز دخلهم مليون دولار سنويًا (معدلات ضريبة دخل المدينة حاليًا هي نفسها تقريبًا، سواء كان الدخل 50 ألف دولار أو 50 مليون دولار).

سيُطبّق أيضًا إصلاحًا لنظام المشتريات، وينهي العقود غير المدروسة التي تُجرى دون مناقصات، ويُعيّن المزيد من مُدقّقي الضرائب، ويُضيّق الخناق عبر تحصيل الغرامات من مُلّاك العقارات الفاسدين لجمع مليار دولار إضافي. وبصفته عمدةً، يعد ممداني بقانون محلي جديد لرفع الحد الأدنى للأجور في مدينة نيويورك إلى 30 دولارًا في الساعة بحلول عام 2030.

بعد ذلك، سيرتفع الحد الأدنى للأجور تلقائيًا تبعًا لتكلفة المعيشة وزيادة الإنتاجية. كذا يعد برنامج ممداني بتسهيل عملية بدء وإدارة الأعمال التجارية في مدينة نيويورك، ويُسرّعها ويُخفّض تكلفتها، بحيث تبقى محلات البقالة الصغيرة والمتاجر الصغيرة مفتوحة، وتعود إليها الأموال. سيُخفّض غرامات الشركات الصغيرة إلى النصف، ويُسرّع عملية إصدار التصاريح، ويُسهّل تقديم الطلبات عبر الإنترنت، ويزيد تمويل الدعم الفردي للشركات الصغيرة بنسبة 500%.

وسيُعيّن ممداني مسؤولًا عن الشركات الصغيرة لضمان تحقيق ذلك. كذلك وعد بمحاربة الإعلانات المضللة والعقود الجشعة، وحظر جميع الرسوم الخفية. سيحظر البنود التي تُقلل الأجور وتسمح لأصحاب العمل باستغلال عمالهم. وسيُنهي الإعانات السرية للشركات.

المساهمون